صحيفة محلية تصدر في قضاء بئر السبع
أيام الاثنين مرة كل أسبوعين

 

تصدر منذ عام 1988                  

 



شارك في عشرات المعارك وبجسده أكثر من مائة جرح

المناضل حسين العزازمة يعود بعد اتفاقيات أوسلو لعله يُدفن في مسقط رأسه في"العوجا- حفير"

تقرير: ثائر فقوسة ومحمد أبو عرقوب – مكتب الاتحاد للصحافة والإعلام

  منها انطلقت أول الثورات القادمة من صحراء الجنوب، وبها اختلطت حبات الرمال بدماء الشهداء، وفيها ترعرع الأبطال الذين هبوا لنصرة إخوانهم في مصر والأقطار العربية الأخرى ضد الإنجليز، وعلى أعتابها أصبح سكانها لاجئين يحلمون بالعودة إلى مضاربها أو على الأقل أن تُدفن أجسادهم فيها.. فالروح لم تفارق "العوجا حفير "التي كانت تقطنها عشيرة الصبحيين من  العزازمة.

 

العوجا حفير

  يقول الحاج حسين سالم سلمان العزازمة (86عاماً) المقدَّم في قوات الأمن الوطني الفلسطيني وأحد المحاربين القدامى إنه كان يعيش مع عشيرته الصبحيين في منطقة العوجا حفير (نيتسانا اليوم) التي تقع إلى الجنوب من بئر السبع ويحدّها من الشمال واد مبروك وواد الأبيض ومن الشرق تحدها الأردن وواد حفير  ومن الجنوب صحراء سيناء وعرب القديرات.

  ويتابع الحاج حسين إن عشيرته كانت تملك 12 ألف دونم وكانت عائلته تعمل بالتجارة بين مصر وفلسطين. وكانت كذلك تعمل بالزراعة وتربية الأغنام والماشية، تزرع السهول بالقمح والشعير والذرة والبطيخ بينما تزرع التلال بالدخان، مشيراً إلى أن الأرض كانت خصبةً حيث أن رطل القمح الذي يُبذر في السهول كان ينتج 80 رطلا .

 

شارك المصريين في حربهم ضد الانجليز

  الصحراء مهد الشجاعة والكرم كما يقول الحاج حسين، الذي رفض أن يقف متفرجا ًعندما تعرّض إخوته المصريون إلى هجمات الإنجليز، لهذا هبّ لمشاركتهم القتال أيام الملك فاروق حيث شارك في معركة" عصلوج" بين المصريين والإنجليز وحصل على بندقية مكافئةً وتقديراً لبسالته في المعركة واستشهد في المعركة معلمه وصديقه اوز باشا سالم افندي.

ويتابع :كنت أعود إلى  مسقط رأسي "عوجا حفير "يومين في الأسبوع حتى أطمئن على عائلتي.

  تعلم الحاج حسين فنون القتال حتى أصبح مقاتلا يُحتذى به، واستمر هذا الوضع حتى عام 48 حيث قرر أن يستقر في بلده لأنه كان يسمع من بعض الأشخاص أن اليهود سيدخلون إلى فلسطين .

 

قتلوا الأطفال والنساء وحرقوا المواشي وبيوت الشعر

  يقول الحاج حسين العزازمة :في عام 1948 كانت منطقة واد الحفير وواد الأبيض مناطق بها قوات دولية ومنها دخل الإسرائيليون إلى مضاربنا حيث حرقوا بيوتنا المصنوعة من الشعر وقتلوا الأطفال والنساء وبعض الرجال الذين لم يستطيعوا الهرب، مشيراً إلى أنهم وجدوا العديد من الأطفال محروقين وكان من بينهم الطفل سلامة سليمان العزازمة "ابن طوقان" إضافة ً إلى الماشية والأغنام التي تمت إبادتها.

   ويضيف: هرب الناس حفاةً عراةً إلى حدود مصر في منطقة الصبحة، وأمضوا على الحدود 5 سنوات حيث كان المصريون يشترون الطحين من بيروت ويوزعونه على اللاجئين الفلسطينيين حتى انتشرت في العشيرة العديد من الأمراض وتوفي الكثير من أفرادها فقررنا الرحيل إلى الأردن.

 ويتابع الحاج حسين: وصلنا إلى الأردن في عام 54 وطلب منا" كلوب باشا" القائد البريطاني تجنيد شباب العشيرة في الجيش الإنجليزي فرفضنا وتفرقنا وأصبحنا مطاردين من قبل البريطانيين.

 

الالتحاق بالثورة الفلسطينية

  في عام 1964 التحق  الحاج حسين العزازمة إلى منظمة التحرير وتعرف على  "أبو عمار" وشارك مع رجال المنظمة في الدفاع عن فلسطين وتعرض للقتل في الكرك وأصيب بأكثر من مائة جرح. إنتقل إلى سوريا  لعله يعيش حياة أفضل لكن المآسي لم تفارقه، ثم انتقل إلى بيروت مع رجال المنظمة وشارك في المعارك التي وقعت بين الفلسطينيين والإسرائيليين حتى عام 82 حينما تعرضت المنظمة في لبنان لضربة  قوية وطلبت الدول العربية من رجال المنظمة مغادرة بيروت.

  ذهب الحاج حسين إلى العراق حيث كان في استقبالهم الرئيس صدام حسين الذي منحهم 500 دونم للإقامة عليها، وبقي في بغداد حتى عام 1994  حيث عاد إلى أريحا مع قوات الأمن الفلسطيني، ثم انتقل إلى مقر المقاطعة في رام الله .

  يقول الحاج حسين: عندما وصلتُ إلى فلسطين تذكرتُ "العوجا حفير" وطلبت من بعض الأصدقاء اصطحابي إلى مسقط رأسي فوجدتُها كما هي تنتظر لعلنا نعود إليها يوماً، وقبور الأحبة تنادينا لتقول إن الأرض ما زالت لأصحابها ولو كانوا تحت التراب. فإسرائيل لم تُقِم في الأرض إلا سجن النقب الذي يقبع فيه مئات المعتقلين الفلسطينيين. ويقول: إنه كان يزور أرضه كل أسبوع حتى اندلاع انتفاضة الأقصى .

   بعد صعوبة زيارة الأرض بفعل الإغلاقات قرر الحاج حسين ترك سكنه في