|
بين العراقيب وأور عقيبا!
بقلم: محمد يونس




لا أدري إذا كانت الناطقة بلسان دائرة أراضي إسرائيل تعلم أن
"أراضي الدولة" التي تم تجريفها يوم الأربعاء الماضي تسمى بلغة أهل المنطقة "العراقيب"،
وهي تابعة لعشيرة الطوري وأبو لطيف. فبالنسبة لدائرة أراضي إسرائيل، ليس من الأهمية
بمكانٍ أن تحمل الأرض اسماً عربياً أو غيره، بل المهم هو "إنقاذ أرض الدولة من
الغزاة".
لكن من الملفت للنظر، وما يثير السخرية في هذا المقام، هو البيان
الصحافي الذي أصدرته الناطقة بلسان دائرة الأراضي، ونُشر على موقع الانترنت التابع
للدائرة.
يقول عنوان البيان المذكور، إن مفتشي دائرة الأراضي أخلوا 2500
دونم من أراضي الدولة التي تعرضت لاستيلاء غير قانوني، ووضعت الناطقة بين قوسين
(كمساحة مدينة أور عقيبا)!!.
حاولتُ أن أنطق كلمة "العراقيب" وكلمة "أور عقيبا" فوجدتهما
قريبتين إحداهما من الأخرى إلى حدٍّ كبير... لكنني عندما نظرتُ إلى الموقع الجغرافي
للعراقيب وأورعقيبا، وجدتُ أنهما بعيدتين عن بعضهما البعض بمسافة لا تقل عن 160
كيلومتر.
شتان شتان ما بين العراقيب وبين أورعقيبا... فالعراقيب أرضٌ عربية
تقع جنوبي رهط، سكنها في الماضي عدد كبيرٌ من أبناء العشائر والعائلات، الذين تم
تهجير بعضهم بينما لا يزال عدد قليل منهم يرابط على أرضه. أما أورعقيبا، فهي مدينة
يهودية غنية، تقع قرب قيساريا، ويسكنها مسئولون كبار ورجال أعمال، وأصحاب الثروات،
وغيرهم من المواطنين اليهود العاديين.
حتى الآن، لم أفهم سبب المقارنة بين الموقعين، وسألتُ نفسي: ألا
توجد في النقب بلدة يهودية تبلغ مساحتها، 2500 دونم من أجل مقارنتها بها! أم أن
البيان موجّه لمنطقة المركز، بينما ضواحي البلاد لا أحد يلتفت إليها ولا يلقي لها
بالاً.
يضيف بيان الدائرة: إن إخلاء أراضي الدولة في مفرق لهابيم، التي
استولى عليها البدو تم بنجاح، وهي أرض كانت معدّة لرفاهية البدو أنفسهم ليستأجروها
بسعر 2 شيكل للدونم لكل الموسم! وذلك ضمن الأراضي التي تؤجرها الدائرة للبدو
للزراعة الشتوية ومساحتها 135 ألف دونم.
وينقل البيان تصريحاً عن يسرائيل سكوب، مدير قسم التفتيش في دائرة
أراضي إسرائيل، الذي يقول إن البدو استولوا بشكلٍ جنائي على الأراضي الزراعية،
ومسّوا بإخوانهم البدو الذين يحافظون على القانون. ويضيف: "كان بإمكانهم أن
يستأجروا نفس الأراضي من أجل نفس الهدف بسعر 2 شيكل للدونم لكل الموسم... إنه عمل
جنائي بدون أي مبرر أيديولوجي"!!.
ويضيف البيان إن مئات من رجال الشرطة قاموا بتعزيز تواجد مفتشي
الدورية الخضراء ودائرة أراضي إسرائيل. ويقول: إن البدو الذين استولوا على الأرض
زرعوها بغلة شتوية تستعمل غذاءً للمواشي، وبهذا حالوا دون إمكانية تأجير نفس
الأراضي بشكلٍ قانوني للمزارعين البدو الذين يحافظون على القانون".
مسيرة في رهط احتجاجاً على الإساءة للرسول صلى الله عليه وسلم
نظمت الحركة الإسلامية في النقب، بالتعاون مع شركائها في القائمة
العربية الموحدة، يوم الجمعة الماضية مسيرات احتجاجية في رهط، ضد الإساءة للرسول
محمد صلى الله عليه وسلم، التي تمثلت برسومات ساخرة نُشرت في وسائل إعلام غربية.
وانطلقت المسيرات من بعد صلاة الجمعة في مساجد المدينة، باتجاه
المتنزه البلدي، حيث تجمع الجمهور للاستماع إلى بعض الكلمات التي ألقيت أمامهم.
الشيخ إبراهيم عبد الله صرصور رئيس الحركة الإسلامية في البلاد،
أكد في كلمته أن الإساءة المذكورة تأتي ضمن هجمة بدأت في الحادي عشر من سبتمبر عام
2001، ومستمرة حتى هذا اليوم. وقال إنها هجمة ضد الإنسانية لما يمثله دين الإسلام
من إمكانية تعايش سلمي بين أديان العالم. وأضاف إن الرسول الذي يسيئون له، هو رحمة
لكل الإنسانية ولكل خلق الله. وقال إن وراء هذه الهجمة أدمغة سوداوية تريد للعالم
أن يدخل نفقاً مظلماً.
وتحدث النائب عبد المالك دهامشه عن عدالة الإسلام تجاه غير
المسلمين، متسائلاً عن الديموقراطية والحرية التي يدعيها الغرب.
وقال دهامشة: إن محمد حي في كل مسلم، وإن المارد الإسلامي بدأ
يتململ، وسينبعث رغم أن الغرب لا يصدق ذلك.
ومن جانبه قال النائب طلب الصانع: إننا مستهدفون في النقب وفلسطين
والعراق وأفغانستان، ومستهدفون كمسلمين وعرب وكأرض عربية. وقال النائب الصانع إن
الحروب العالمي التي حصدت الملايين كانت في بلاد الغرب، وإن من ألقى القنبلة الذرية
هو الغرب. وقال: علينا أن نتساءل لماذا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ وأجاب: لأنهم
شعروا أن المسلمين مستضعفين.
وكان الحضور ردد بعض الهتافات، منها "بالروح بالدم نفديك يا
محمد"، فيما دعا عريف المهرجان الخطابي الشيخ حماد أبو دعابس رئيس الحركة الإسلامية
في النقب إلى أن تسن المؤسسات العالمية قانوناً يحرم الاعتداءات على الأديان
والمعتقدات.
ملف يحمل بيان دائرة الأراضي
|