العدد 385      الثلاثاء 28/2/2006        29 محرّم 1427هـ

محكمة العمل القُطرية تحكم لصالح الرجال العرب في النقب ضد مؤسسة التأمين الوطني

-  من كان متزوجاً بأكثر من زوجة، وله أطفال منهنّ، يتم احتساب كل الأطفال على اسمه من أجل معرفة مخصصات التأمين الوطني المستحقة

- الفائزون في القضية هم نحو 180 عائلة، والتأمين الوطني سيتحقق بشأنهم خلال الأشهر الثلاثة القادمة

- في عام 2000 تم سن تعديل لقانون التأمين الوطني، يتم خلاله تسجيل الأبناء على اسم الأمهات إذا كان الأب متزوجاً بأكثر من زوجة

 

تقرير: محمد يونس

  قررت محكمة العمل القُطرية الأسبوع الماضي قبول الاستئناف الذي قدّمه المحاميان محمود بن بري وطاهر مكاوي باسم نحو 180 أسرة عربية في الجنوب بشأن أحقّية تسجيل الأطفال على أسماء آبائهم من أجل الحصول على مخصصات التأمين الوطني، وإن كان هؤلاء الأطفال ليسوا جميعاً من أم واحدة.

  وكان الاستئناف تم تقديمه لمحكمة العمل القُطرية، بعد أن كانت محكمة العمل اللوائية في بئر السبع حكمت لصالح مؤسسة التأمين الوطني ضد الآباء العرب في النقب، حيث رفضت مؤسسة التأمين الوطني أن يتم تسجيل الأطفال على اسم آبائهم من أجل حساب مخصصات التأمين التي يستحقونها، بل اكتفت بتسجيل الأطفال على أسماء الأمهات، مما يوفر عليها مبالغ مالية كبيرة.

 

الخلفية

  وكانت القضية بدأت بحالة شخصية لدى "عودة" وهو مواطن عربي في النقب متزوج من امرأتين، له من الأولى 11 طفلاً ومن الثانية أربعة أطفال.

  في عام 1999 توجّه عودة إلى مؤسسة التأمين الوطني بطلبٍ لتسجيل كل أطفاله من كلتا الزوجتين، على اسمه، وذلك من أجل حساب مخصصات التأمين الوطني، وأن يتم تحويل المخصصات له مباشرة. وهذا بدلاً من أن يتم دفع المخصصات لكل أم على حدة بعد أن يتم حساب المخصصات عن أولادها هي فقط.

  ورفضت مؤسسة التأمين الوطني هذا الطلب، بحجة أنها لم تقتنع أن "عودة" يدير حياةً منزلية مشتركة مع الزوجتين، وبالتالي فإن مصلحة الأطفال تقتضي أن يتم دفع المخصصات للأمهات مباشرةً لكي يتمكنّ من رعاية أطفالهن.

  وتوجّه عودة إلى محكمة العمل اللوائية في بئر السبع، وهناك قررت المحكمة رفض الدعوى.

 

المحكمة اللوائية

رفضت محكمة العمل اللوائية في بئر السبع طلب "عودة" لعدة أسباب، أهمها:

- إن مخصصات التأمين الوطني هدفها مصلحة الطفل. ومن هنا يجب التحقق من كون دفع المخصصات للأب عن كل أطفاله يتماشى مع هذا المبدأ.

- قدمت مؤسسة التأمين الوطني شهاداتٍ حول وجود نساء تم إجبارهن على نقل المخصصات للأب، بينما عبء مسئولية العناية بالأطفال يقع على كاهل الأم.

- ظاهرة تعدد الزوجات تمس بمكانة النساء، وبالتالي فإن حصول الأب على المخصصات من شأنه أن يشجع تعدد الزوجات.

- الطريق الأفضل هو دفع المخصصات للأم التي تعتني بأطفالها. وعندما تم سن القانون كان القصد به نموذج العائلة المكون من أب وأم وليس العائلات التي فيها تعدد زوجات.

 

الاستئناف للمحكمة القُطرية

  وفي الاستئناف المقدم للمحكمة القُطرية قال المحاميان محمود بن بري وطاهر المكاوي، إنه لا مكان للتعميم الذي انتهجته محكمة العمل اللوائية بأن كل النساء يتم إجبارهن على نقل المخصصات للرجال، كما أن المدعي لديه حياة منزلية مشتركة للزوجتين، اللتين تسكنان الواحدة عن الأخرى مسافة 100 متر، كما أنه يجب عدم الربط بين مكانة المرأة وبين تسجيل الأطفال على اسمها أو اسم الأب. هذا بالإضافة إلى أن الأب في الحالة المذكورة هو المعيل الاقتصادي للأسرة جميعها، وبالتالي من حقه الحصول على كل المخصصات معاً.

  وجاء أيضاً أن هناك سابقة قضائية، بشأن المواطن اليهودي مردخاي غورن الذي طالب بتسجيل الأطفال من زوجتيه الأولى والثانية على اسمه، وتم الاستجابة لطلبه، مع العلم أنه طلق الأولى ثم تزوج الثانية، وكان له من كل زوجة ابنان.

  أما مؤسسة التأمين الوطني فقد طلبت الإبقاء على قرار المحكمة اللوائية، وقالت إن قبول الاستئناف سيكلفها مبالغ مالية طائلة.

 

قبول الاستئناف

  هذا، وتم خلال الاستئناف مناقشة ثلاث قضايا أساسية، وهي: هل يجب تسجيل الأطفال على اسم الأب من أجل حساب المخصصات أم على اسم الأم؟. وهل يجب دفع المخصصات للأب أم للأم؟. أما القضية الثالثة فهي من أي فترة زمنية يجب حساب المخصصات الموحدة؟.

  واعتمد قضاة المحكمة القُطرية على قضية مردخاي غورن، وقالوا إنه يجب تسجيل الأطفال على اسم الأب، على الرغم من الاختلاف بين الحالتين. وأكد القضاة أنه ما دام الطفل موجود مع والديه، فإنه يتم تسجيله على اسم الأب عند حساب المخصصات.

  كما وافق القضاة على كون الأب يدير الحياة المنزلية المشتركة وينفق على الأسرتين. وبما أن الزوجتين وافقتا بمحض إرادتهما على أن يتولى الرجل تلقي المخصصات، فلا مانع أن يتلقاها الرجل. هذا مع العلم أن المخصصات شهرية، ويمكن للزوجة أن تتراجع في أي شهر عن هذه الموافقة.

  أما عن موعد دفع المخصصات، فقد وافق القضاة على منحها بأثر رجعي، أي عن أربع سنوات سابقة (وهي من العام 1995 حتى العام 1999 موعد تقديم القضية).

   وقرر القضاة الاستجابة لطلب مقدم الدعوى، وأن يتم تسجيل الأطفال على اسمه من أجل حساب المخصصات المستحقة لأطفاله من كلتا الزوجتين. كما حكمت المحكمة له بمبلغ مالي لقاء المصاريف القضائية.

 

ماذا مع الأسر الأخرى؟

  ويشار هنا أن ملف الدعوى لم يظل متعلقاً بفرد واحد بل تم توحيده مع ملفات نحو 180 أسرة لديها قضايا مماثلة. وحول هذه القضية قال القضاة إن على مؤسسة التأمين الوطني أن تقوم خلال الأشهر الثلاثة القادمة بإجراء فحص، هل هناك حياة منزلية مشتركة لدى مقدمي الطلبات الآخرين، فإذا تبين أن الرجل وزوجاته يقيمون حياة منزلية مشتركة فإنه يتم حساب الأطفال على اسم الأب. أما بشأن دفع المخصصات هل هو للأب أم للأم، فإن الأمر يتعلق بوجود موافقة من الزوجات بشأن من له الحق في تلقي المخصصات.

 

تعديل القانون

  تجدر الإشارة إلى أن هذه القضية تتعلق "بالقضايا القديمة" التي كانت حتى العام 2000. ففي 1-11-2000 تم في الكنيست إقرار تعديل على قانون التأمين الوطني، حيث أضيف البند رقم 69أ، الذي ينص على أنه إذا كان للشخص أطفال من عدة زوجات فإن المخصصات يتم حسابها وفق أطفال كل زوجة على حدة.

 

قرار المحكمة الكامل هنا

   إطبع                                         أرسل إلى صديق

العودة إلى صفحة العناوين

 

مطلوب

مجلس حورة المحلي

 

 

 

 | أضفنا للمفضلة|    |  اجعلنا صفحة البداية |     | أسئلة وأجوبة |   | أحصل على الصحيفة عبر البريد | 

| مقاييس فنية |    | نماذج ضريبية |  

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة أخبار النقب ©1988-2007