|
النقب بين فكي كماشة الأكاديمي المروج ومراوغة الأحزاب
الصهيونية
بقلم: سالم أبو مديغم
كلما اقتربت ساعة انتخابات الكنيست القادمة، بدأت تطفو على
سطح المعركة الانتخابية في النقب أمور غريبة تتنافى كلياً مع واقع النقب المر
الذي يعيشه أهله ومعه باقي أبناء شعبهم، ابتداءً من سياسة السلب والمصادرة عبر
عشرات السنين الماضية, وانتهاءً بسياسة السلطات المتمثلة بخطة ما يسمى تطوير
النقب! وما يخطط له على الملأ من خلال توصيات مجلس الأمن القومي الاسرائيلي!
بهدف اقتلاع عشرات الآلاف من أهل القرى غير المعترف بها وتركيزهم في جيتوات
البطالة والفقر التي تشبه كهوف الأشباح كما هو الحال مع واقع البلدات السبع,
إلى جانب الشروع برفع دعاوى قضائية مضادة ضد أصحاب الأراضي.
في ظل كل هذه السياسات السلطوية التي اكتسبت طابعاً جنونياً
من قبل زعامة جميع الأحزاب الصهيونية من يمينها وحتى ما يسمى بيسارها, أصبح
النقب عتبة مقدسه لحجيج من شارك في رسم خطة تهويد النقب من خلال الخطط
الشارونية بقديمها وجديدها, تزامناً مع إعلان توصيات مجلس الأمن القومي لكيفية
تطهير النقب من سكانه الأصليين ووضعهم على أقل مساحة أرض وفق رؤية الهاجس
الديموغرافي الذي شكّل قاعدةً لتسريع قرارت كارثية تجاه أهل النقب.
مقابل هذا الوضع الخطير الذي يواجهه النقب على اعتبار أنه
يمثل أكبر احتياطي للأراضي التي تواجه خطر المصادرة, بدأت تطفو على سطح المعركة
الانتخابية ظواهر غريبة الأطوار تتمثل بأفراد يحملون ألقاباً أكاديمية من
المعلم, المحامي, العامل الاجتماعي, الطبيب, ونساء جُندوا للترويج لمن قام بسن
قانون ما يسمى بطرد الغزاة الذي يشكل الحلقة الرئيسة لخطة شارون تجاه عرب
النقب, ولجحافل جرافات الهدم والخراب التي أبقت أطفالاً ونساءً وشيوخاً يفترشون
الأرض ويلتحفون السماء, ولواضعي توصيات مجلس الأمن القومي. فكم طفل حُرم من
أبسط الحقوق الأساسية؟ وكم طفل استيقظ يبكي على منظر حطام بيته ودماء أمه
ووالده, أو جده؟
هذا هو المطروح الآن وبالذات في هذه المعركة على كل من يصف
نفسه بالقيادي والأكاديمي المتعلم!! الذي انزلق في أحضان أحزاب السلطة التي ما
زالت تمارس الظلم تجاه أهلنا في النقب. ونحن نسأل ما سر هذا التهافت الأعمى في
أحضان تلك الأحزاب في هذا الوقت الذي يحتم علينا جميعا معاقبة هذا الجلاد الذي
كعادته يستطيع خداع أصحاب المصالح الضيقة لمنحه الشرعية في الاستمرار في ظلم
أهلنا الذين هم ضحية هذه الأحزاب.
إن هذا التهافت المشين لا يعتبر إلا عاراً على كل من يقوم
بالترويج لهذه الأحزاب التي تبنت استراتيجية العداء والملاحقة اليومية لنا في
المجالات كافة, وما زالت مستمرة في رسم برنامج شامل وخطير لتغير ملامح النقب
كلياً برؤية صهيونية تهدف إلى تصفية قضية الأراضي واتباع سياسة التجهيل من خلال
الحرمان المتواصل في الجانب الاقتصادي الاجتماعي, والثقافي.
فكيف تفتح أبواب بيوتنا لرجالات تلك الأحزاب؟ لماذا لم نسمع
صوت هؤلاء عند إبادة مزروعاتنا, وهدم بيوتنا إلى جانب سن قانون ما يسمى بطرد
الغزاة؟ لماذا نستقبلهم وهم شركاء في حياكة خطة شارون وغيرها من المخططات
الكارثية؟.
إن اللهاث وراء هذه الأحزاب فقط يمنحها مزيداً من الشرعية في
سياسة المصادرة والهدم والحرمان المتواصلة يومياً كجزء من مسلسل سلطوي يحتم على
الجميع مواجهته في الصمود والتصدي, لا بمنح الشرعية لجلادنا الذي يريدها ليضيق
الخناق علينا حتى موسم الحجيج القادم.
|