|
هل الانتحار هو الملاذ؟
بقلم الاخصائي النفسي بديع القشاعلة
إن مفهوم الانتحار هو مفهوم معقد وبحاجة إلى تفنيد وتمحيص.
فانتحار الإنسان قد يولّد الكثير من التساؤلات لدى سواد الناس. ومن هذه
التساؤلات على سبيل المثال: لماذا ينتحر الأشخاص؟ وكيف يجرأون على ذلك؟ هل
يخافون؟ هل يفكرون؟ هل الانتحار هو الحل؟ وكثير من التخبطات التي قد تُدخل
الإنسان في دوامة يصعب الخروج منها واستخلاص مفهوم عام وشامل. فما هو الانتحار؟
الانتحار في علم النفس
هو عبارة عن نوع من الدفاعات النفسية, وهو اعتداء على الذات,
وقد يلجأ إليه الإنسان كحل نهائي بعد عدم القدرة على مواجهة صعوباته ومشاكله
وعدم القدرة على التعامل معها. والانتحار بالمعنى النفسي هو الهروب من مواجه
الحياة وما تحتويها من صراعات قد تواجه الفرد.
ولو نظرنا حولنا لوجدنا أن ظاهرة الانتحار قد انتشرت في الوقت
الأخير بصورة رهيبة, وخاصة في المجتمعات الغربية والأمريكية التي وجدت أن الحل
لمشاكلها النفسية والاجتماعية هو اللجوء إلى الاعتداء على النفس والانتحار,
ولكون كثير من هذه الشعوب لا تؤمن بوجود الله عز وجل وبوجود حياة بعد حياتنا
هذه يوجد فيها الحساب والجزاء والعقاب, فقد كان الانتحار بالنسبة لها حلاً
سريعاً ومختصراً لكل المشاكل التي يمرون بها.
الانتحار في المجتمع الإسلامي
أما بالنسبة لمجتمعنا العربي المسلم فإن الدين الإسلامي له دور
كبير في حياة الفرد المسلم, إذ يمنعه من الانتحار، ويحرم تحريماً قطعياً
الاعتداء على الذات. ويتوعد الله من يقوم بذلك عقاباً شديداً. من هذا المنطلق
كان الدين الإسلامي رادعاً قوياً في عملية منع المسلم من اللجوء إلى الانتحار
كحل للتخلص من المشاكل النفسية والاجتماعية والاقتصادية, بل إنه شجع على الصبر
والاحتمال ووعد الصابرين بدخول الجنة دون حساب، الأمر الذي يدل على مدى تشجيع
الإسلام للفرد المسلم على مواجهة المشاكل والصبر عليها وعدم الوصول إلى الإحباط
والخنوع.
ماذا علينا أن نفعل للوقاية من تفشي هذه الظاهرة ؟
علينا أن نعلم علم اليقين أن أبناءنا أطفالاً كانوا أم مراهقين
قد يتعرضون للعديد من المشاكل في حياتهم, وقد تكون هذه المشاكل إما عاطفية أو
نفسية أو اقتصادية أو غيرها من الأزمات التي لا يستطيعون مواجهتها. حينئذٍ قد
يكونون عُرضةً للتفكير في الانتحار ظناً منهم أن هذه الطريقة قد تكون حلاً
سليماً. من أجل هذا الأمر كان حقاً على كل بالغ راشد أن يعلم ما هي العلامات
السلوكية والنفسية التي قد تدل على وجود ابننا أو أخينا في أزمة وضائقة، وبذلك
فإننا نستطيع أن نقدم له المساعدة اللازمة لمواجهة مشاكله بالطرق السليمة.
ما
هي الضائقة أو الأزمة النفسية:
تحدث الأزمة النفسية نتيجة تعرض الإنسان إلى العديد من
التجارب الفاشلة التي تسبب له الإحباط, وقد يتعرض الإنسان إلى صراعٍ داخلي بين
رغباته وتوقعاته وبين قدراته, الأمر الذي قد يُدخله إلى دوامة من الفشل
والإحباط وفقدان القيمة الذاتية وتدني مفهومه عن ذاته وبأنه عديم المقدرة. هذا
كله قد يكون نتيجةً لأسباب مختلفة كأن تكون عائلية أو اقتصادية أو عاطفية أو
مدرسية وتعليمية أو مرضية... إلخ.
هذه المشاكل قد يظهر تأثيرها على سلوك (الطفل, المراهق,
الطالب) في المجالات المختلفة التالية:
-سلوكه
في العائلة.
-سلوكه
بين أصدقائه والبيئة المحيطة به.
-قد
يتكلم (الطفل, المراهق, الطالب) عن أزمته لأحد زملائه في المدرسة.
وقد يكون التعبير عن الضائقة النفسية بالطرق التالية:
- قد
يكون التعبير لفظياً.
- قد
يكون التعبير كتابياً, إذ يقوم (الطفل, المراهق, الطالب) بكتابة كل ما يضايقه
في كراسه أو يومياته إلخ....
- قد
يظهر على شكل أغاني أو أشعار وذلك من تأليفه هو نفسه أو من غيره.
- قد
يظهر في المراسلات عن طريق الانترنت.
- قد
يظهر عن طريق الرسومات.
سوف نعرض السلوكيات والتصرفات التي تدل على وجود (الطفل,
المراهق, الطالب) في أزمة نفسية، وقد رتبناها من الأسهل إلى الأصعب, فإذا لاحظت
عدداً من هذه السلوكيات لدى ابنك عليك الانتباه والحذر وفحص الأمر والتوجه لطلب
الاستشارة.
1- التضايق
الشديد من الفشل مهما كان بسيطاً وغير مهم.
2-
انخفاض مفاجئ وبدون تبرير في مستوى التعليم, لدى طلابٍ تعودوا
على النجاح والتفوق.
3- كثرة
الغيابات وكثرة التمارض.
4- كثرة
التعرض للحوادث المختلفة والإصابات الجسمية غير المبررة وفي أوقات قصيرة.
5- علامات
الاكتئاب, كالهبوط في المزاج واضطرابات في النوم والأكل وتعريض النفس للخطر.
6- إستعمال
المخدرات والكحول, وقيادة السيارات بشكل جنوني.
7- تصرفات
تدل على الحزن الشديد على فقدان الآخرين.
8- الكلام
عن كون الحياة بدون طعم, وعدم التمتع بالحياة والشعور بأنه عالة على العائلة
والآخرين.
9- الكلام
عن الموت والرغبة فيه.
10- إعلان
عن الرغبة في الانتحار.
11-
تحضير خطة إجرائية للانتحار, والتعامل مع ما بعد الموت.
عزيزي القاريء!
هذه أمور هامة يجب الانتباه لها وملاحظتها حتى نتمكن من
مساعدة أبنائنا. هذا والله ولي التوفيق.
|