|
الخدمات الاجتماعية والسكان المحليون في المناطق النائية: سكان
ألاسكا وبدو النقب

نُشر هذا المقال في العدد الأخير من مجلة العمل الاجتماعي العالمي
(العدد 1 من العام 2006). وهي مجلة علمية عالمية. كاتب المقال هو جيرالد بيرمان.
نشر المقال باللغة الإنجليزية، وقامت أخبار النقب بترجمته وإعداده للنشر باللغة
العربية.
من السمات الرئيسية للمجتمعات الصناعية الحديثة توفير خدمات
الرخاء الاجتماعي. وبينما تحصل الغالبية العظمى في المجتمعات الحديثة على هذه
الخدمات، فإنه لا تتم بشكل ملائم خدمة جماعات معينة تقيم في مناطق نائية خارج المدن
وتمارس أساليب حياة تقليدية. ويعدّ البدو الرحل في صحراء النقب في إسرائيل
والمواطنون الأمريكيون في ريف ألاسكا على طرفي العالم أمثلةً على الشعوب المحلية
التي تعيش في مناطق بعيدة ومشتتة بشكل كبير وتواجه نقصاً في الخدمات الاجتماعية.
وهناك تشابه مثير بين هاتين المجموعتين المحليتين اللتين تعيشان في بيئاتٍ مادية
قاسية ومختلفة في نفس الوقت.
جديرٌ بالذكر أنه من الصعب توفير الخدمات الاجتماعية للسكان في
هذه المناطق. فالطقس وتكاليف الانتقال والبطالة والصراعات على المناطق وبين القبائل
وافتقاد التخطيط الجماعي تستطيع كلها أن تعيق توفير الخدمات الاجتماعية وخدمات
الصحة العقلية للشعوب المحلية في المناطق النائية. وأنا أتناول في هذا المقال على
أي حال عائقين اثنين فقط: المسافة، وعدم التكامل الثقافي بين موفري الخدمة
ومستقبليها. وقد تم ذكر هذين العائقين كثيراً وفقاً للكتابات الأدبية ويبدو أنهما
الأكثر أهمية. وباعتبار المساحة الضخمة للدولة، يتضح أن المسافة تُعد من العوائق في
ألاسكا. وعلى الرغم من أن المسافات ليست بنفس الضخامة في صحراء النقب إلا أن
مستوطنات الأكواخ والخيام مبعثرة بشكل واسع ومن الصعب الوصول إليها. ويلاحظ فيبر
(1980) أنه من الصعب الحصول على الخدمات في المستوطنات البدائية في المنطقة
الشمالية من أستراليا وتكون مثل هذه المستوطنات معزولة باستمرار لفترات طويلة أثناء
الموسم المطير. بالإضافة إلى أن المسافة يمكن أن تُبرز الاختلافات الثقافية لأن
الاتصال بين عالمي الموفِّرين والمستقبلين محدود.
وفي ختام مقالي، أسرد بعض الاستراتيجيات الممكنة التي يمكن من
خلالها التغلب على المسافة والاختلاف الثقافي، ولكن قبل ذلك هناك وصف سريع لهذين
الشعبين.
بدو النقب ومواطنو ألاسكا
تم إخضاع بدو النقب في العقود القليلة الأخيرة, وهم عادة بدو
رعويون، للتوطين والتحديث الاجتماعي. ويقيم حوالي نصف سكان النقب البدو من إجمالي
130.000 نسمة تقريباً في مدن بدوية مخططة ودائمة تتمتع بالحد الأدنى من البنية
التحتية للخدمات. ومازالت البقية تعيش في خيام وأكواخ مع عائلات وقبائل ممتدة
وتتحرك بشكل دوري للبحث عن أراضي رعي لقطعانهم.
على الجانب الآخر، تتألف الشعوب المحلية في ألاسكا والتي يطلق
عليها مجتمعةً "مواطنو ألاسكا" من مجموعات قبلية مختلفة ذات لغات وموروثات ونماذج
ثقافية مختلفة. وقبل ما يقرب من قرنٍ مضى كان مواطنو ألاسكا جزئياً بدواً يهاجرون
في مجموعات عائلية من مكان لآخر للاستفادة من الإمدادات الموسمية من الطرائد. وكما
هو الحال مع بدو النقب، كان مواطنو ألاسكا يحافظون على حياتهم في بيئات قاسية.
وفيما عدا معسكرات صيد السمك الصيفية يستقر مواطنو ألاسكا في مجتمعات دائمة صغيرة.
وقد بلغت نسبة مواطني ألاسكا في عام 1999 إلى 17 بالمائة من إجمالي تعداد السكان
بالدولة الذي يبلغ 104.745 نسمة.
عوائق في توفير الخدمة
المسافة
يميز ما يطلق عليه الجغرافيون الاجتماعيون "إستبداد المكان" كلاً
من صحراء النقب وريف ألاسكا. فالمجتمعات في كلٍّ من المنطقتين مبعثرة وبعيدة عن
المراكز الحضرية وتفتقد شبكات النقل الملائمة. والطرق إما غير متواجدة أو مقامة
بشكل سيء.
في بداية التسعينيات كان حوالي ثلثي الشعب المحلي في ألاسكا يعيش في
226 قرية صغيرة مبعثرة بشكل واسع تتراوح في تعدادها من 20 إلى 5000 نسمة. ويفتقد
ثمانون بالمائة من المجتمعات الريفية في ألاسكا طرق الربط. ويمكن الوصول لمعظم
القرى المحلية فقط من خلال الجو أو المجاري المائية أو الزحافات التي تجرها الكلاب
وزحافات الجليد في الشتاء.
وعلى الرغم من أن المسافات ليست بنفس الضخامة في صحراء النقب، إلا
أن البدو يقيمون في مناطق يصعب الوصول إليها نسبياً. وتجري طرق الأسفلت بطول محيط
صحراء النقب ويمكن للسيارات القوية أن تصل للداخل عبر طرق وممرات ضيقة غير معبدة.
ولا يمكن الدخول للكثير من المناطق بالعربات.
تقوم الاستراتيجية التقليدية لتوفير خدمات الرخاء الاجتماعي على
مفهوم الأماكن المركزية، حيث يتم تركيز الخدمات ونشرها للخارج. والممارسة السائدة
في هذه المناطق هي أن يقوم عمال الخدمة الاجتماعية المقيمون في المدن بالسفر بشكل
دوري بين المجتمعات النائية. وفي ألاسكا يطير عمال الصحة العقلية في طائرات صغيرة
مرة شهرياً أو ما يقارب ذلك للقرى البعيدة ويبقون فيها ليومين أو ثلاثة ويوفرون
خدمات مباشرة.
وعلى نفس المنوال فإن معظم أفراد الخدمة الاجتماعية الذين يوفرون
خدمات لبدو النقب يعيشون في مدينة بئر السبع (تعدادها حوالي 160.000 نسمة) على
الحدود الشمالية لصحراء النقب، ويسافرون بشكل متقطع للمستوطنات البدوية في عربات
تسير خارج الطريق.
وفي ريف ألاسكا والنقب كما في مناطق أخرى نائية تؤثر المساحة
والمسافة وشبكات النقل المحدودة بشكل كبير على توفير الخدمات. فالناس لا يستطيعون
السفر للحصول على الخدمات بينما تأتي الخدمات إليهم فقط بشكل متقطع.
الثقافة
والأكثر أهمية من المسافة على أي حال هو العائق الثقافي. ويتم
تعريف الثقافة بشكلٍ عام بأنها المعتقدات وأساليب السلوك الخاصة بجماعة ما. ولتحقيق
أغراض هذا المقال يتم النظر للثقافة في إطار الخدمة الاجتماعية وتقديم الرعاية
الصحية بالطريقة التي يتم التعبير بها عنها في العالميْن المتباعديْن للموفرين
الأساسيين والمستقبلين المحليين. ويتميز الطرف الأول بالاتجاه القوي نحو العالمية
والتجريبية والفردية. بينما يقوم أسلوب المساعدة المحلية بشكل أكبر على الارتباطات
الأسرية والمجتمعية ورواية الأخبار والروحانيات. ويمكن لهذين العالمين أن يصطدما
أثناء عملية المساعدة في العمل الاجتماعي. ويمكن رؤية ذلك في العديد من الأبعاد.
تعريف المشكلة: يمكن تعريف سبب وطبيعة الصحة والمرض بشكل
مختلف. إذ يفترض التفكير الغربي بعداً حيوياً طبياً ومنطقاً خطياً يقوم على
السبب والأثر مما يعكس ثنائية العقل والجسد التي تخلو غالباً من العلاقات
الإنسانية. وعلى النقيض من ذلك، يقوم التفكير التقليدي عند الألاسكيين المحليين
وبدو النقب على نظرة قدسية للعالم يكون فيها العقل والجسد والروح والبيئة مرتبطين
بشدة. ويمكن تعريف الاضطراب المادي والعاطفي بأنه تمزق في التناغم بين هذه العناصر
الكونية. وترى التقاليد الأثاباسكية في ألاسكا مثلاً أنه يمكن للسكان تمزيق
العلاقات مع أرواح الحيوانات أو الأسماك أو أجزاء أخرى من الطبيعة بفعل شيء "هوت
لاني"، أي انتهاك المبادئ الثقافية كإضاعة الطريدة الذي يمكن أن يؤدي لنتائج سيئة.
يميل الممارسون الغربيون لتفسير مشكلات مثل إدمان الكحوليات
والأمراض المتوطنة في ريف ألاسكا بأنها عجز فردي. وتبعاً لإدواردز وإدواردز (1988)
على أي حال يمكن تفسير إدمان الكحوليات بين الهنود الأمريكيين بشكل أفضل على أنه
فقدان للوعي الثقافي الجماعي. وتدعم نتائج دراسة بين الكائنات الحية الأصلية في
أستراليا الرأي بأن إساءة استعمال الكحول مشكلة بيئية تتسبب فيها المتاعب في العمل
والصعوبات العائلية وصحبة مدمنين آخرين ونموذج الاستعمار الجديد.
الاختلافات في التواصل:
إن الأسلوب المقبول للتبادل الاجتماعي عند هاتين المجموعتين التقليديتين كما هو عند
مجموعات محلية أخرى يتجنب الاتصال بالعين والمواجهة المباشرة ويدرك أن احترام السن
والحالة الاجتماعية قد يتم التعبير عنه بالصمت. وتنعكس الاختلافات في التواصل أيضاً
في الحركات والتعبيرات المميزة للوجه وحركات الجسد.
الاستشارة:
يقول الدويرى (1998)، وهو عالم نفس فلسطيني، في كتاباته إن العلاج
بالتبصر لا يلائم الشعوب المحلية في الشرق الأوسط. وهو يقترح استخدام المساعدة
المركزة قصيرة الأجل القائمة على مشكلات الحياة. وعادة ما تتطلب الاستشارة بالنسبة
للهنود الأمريكيين والألاسكيين المحليين مقاربة مماثلة – التركيز على الحاجات
الأساسية بدلاً من النقاش حول اهتمامات شخصية حساسة.
العلاج التقليدي:
على الرغم من أن العلاج التقليدي في ألاسكا اتخذ غطاءً في مواجهة
القوى النافذة للدواء الحديث والتبشير المسيحي إلا أنه يقاوم بأسلوب رقيق. ويدخل
المعالج التقليدي، عادة ما يطلق عليه ’الشامان‘، في حالة مختلفة من الوعي للاتصال
بالأرواح. إن فقدان الروح وتقديس التابو وشعوذة المرض وتدخّل الكائن أو الروح وقوى
غير طبيعية أخرى يمكن أن تساهم في عدم النظام.
قد يتم العلاج أيضاً من خلال الطقوس والرموز المقدسة والصلوات
للروح الأعظم والعزل والصيام والسحر والرقص على الطبول ورواية القصص واستخدام
المواد العشبية وأدوية معينة لتسهيل القيام برحلة لأماكن لا يعيها البشر في الوجود.
والعلاج بين البدو أكثر قبولاً، حيث إنه مرتبط بالعلاج القرآني
الذي يدرك حقيقة العالم الروحاني. ويتم النظر للاضطراب العقلي على أنه نتيجة
التفاعل بين الكائنات البشرية وأرواح شريرة وهو بذلك تعبير عن علاقة سيئة مع الله
أوهو عقاب من الله أو هو إرادة الله.
يُعد الدراويش هم المعالجون الروحانيون الأكثر قبولاً في مجتمع
بدو النقب. ومن المعتقد أن الدراويش قادرون على الدخول لعالم ما وراء الطبيعة
والاتصال بالأرواح. والعلاج الشائع هو الحديث بلغة الأرواح ومحاولة طرد الشرير منها
(إبليس) سواء بالتغلب عليها أو إقناعها بمغادرة الجسد. ويتم القيام بالعملية غالباً
بقراءة آيات من القرآن باستخدام موسيقى الطبول، وفي حالات تمردها يتم إجبار الأرواح
على الخروج بالضرب على الأقدام العارية للمريض. وعلى نفس نمط الشامان الأمريكي
المحلي، يكون الدراويش متخصصين علاجيين يعتمدون على الدين ويستخدمون النشوة
والشعائر للتفاوض مع القوى الروحية.
الاستراتيجيات الممكنة
عبور الفجوة الثقافية
التدخل غير المباشر في المجتمع:
تلعب الشبكات الطبيعية التي تشمل الأسرة والعشيرة الممتدة وآخرين في
المجتمع دوراً مركزياً في المجتمعات المحلية التقليدية. وفي معظم المجموعات المحلية
في أمريكا الشمالية بما في ذلك ألاسكا تمثل العائلة الممتدة والجماعة والقبيلة
وحداتٍ أساسيةً في كل الموضوعات بما في ذلك الدعم والمساعدة. وعلى نفس النمط تأتي
الأسرة والجماعة والقبيلة في المجتمع البدوي قبل أي شيء بما في ذلك الذات. ويعكس
زواج الأقارب والزيجات المرتبة القيم بالبدوية لنسب الدم. وغالباً ما يقرأ
المعالجون البدويون خط عائلة المرضى لتحديد استراتيجيات التدخل. وكتب هازلهيرست
وهازلهيرست (1996) عن الحاجة لعلاج عائلي ومجتمعي ولبنية تحتية مجتمعية أقوى في
التعامل مع مشكلات السكان الأصليين في أستراليا. ويجب أن يكون الأخصائيون
الاجتماعيون عموماً مستعدون لاستكشاف طرق توظيف كل الموارد الموجودة في المجتمع
للمساعدة في حل المشكلات.
ويمكن أيضاً إقامة شبكات للدعم للتعامل مع المشكلات الموجودة في
المجتمع. وعلى سبيل المثال، ابتكر مؤتمر زعماء تانانا، وهو المؤسسة المحلية في وسط
ألاسكا، خدمةً في القرى تقوم على المواطنين المحترمين والمساعدين الطبيعيين في
القرى والذين تم تنظيمهم على شكل فرق قروية للاستجابة
(VRT).
وتنسق الفرق القروية الخدمات الاجتماعية للأسر القروية التي تواجه المشكلات. ويوفر
الاخصائيون الاجتماعيون وعلماء النفس المحترفون الذين يأتون من مكتب العمليات الخاص
بزعماء تانانا التدريب والمساعدة الفنية. وقد نبعت الفكرة من إدراك أنه من المستحيل
بالنسبة لوكالات الخدمة الاجتماعية المركزية أن توفر استجابات ملائمة في حينها
للقرى عبر المساحة الضخمة لألاسكا. والشيء الأكثر أهمية هو أنه من المعروف أنه حتى
بدون تدريب رسمي يمكن للقرويين أن يحددوا المشكلات بشكل أفضل وأن يكتبوا تاريخ حالة
أفضل بما أنهم تربوا مع العملاء وهم أفضل في تسجيل المواقف بشكل يومي. ويميل عملهم
لأن يكون أكثر توافقًا مع ثقافة وأساليب حياة عملائهم. وقامت مؤسسة نورتون ساوند
الصحية في مدينة نومي (ألاسكا) بإنشاء برنامج استشارة قروية مع العاملين المحليين
في الصحة العقلية بالقرى المحيطة بالمشاركة مع خبراء نورتون ساوند.
ويتم تكوين شبكات مماثلة في مستوطنات بدو النقب. ويصف ماير (1985)
خدمات الرعاية الصحية المدعمة التي يقوم بها عاملون صحيون من المجتمع بدلاً من
العاملين المحترفين (مع تلقيهم التدريب على يد هؤلاء العاملين المحترفين). "لكونهم
جزءاً من الشعب المحلي فإنهم يستطيعون فهم حاجاتهم بشكل أفضل من المحترفين وضمان
توافق أفضل في المعاملة كما يستطيعون أن يكونوا معلمين صحيين أفضل بدون مشكلات في
الاتصال الشخصي".
التعاون مع العلاج التقليدي:
إنه ليس من غير الشائع بالنسبة للمعالجين التقليديين والممارسين المحدثين أن يحيلوا
المرضى إلى بعضهم البعض. وقد تدفع خبرات الإحباط من أساليب العلاج الحديثة المرضى
أو العملاء إلى التحول إلى المعالجين. وفي حالات أخرى قد تنجح محاولة غير رسمية.
فمن أحد الجانبين، يتم علاج الاضطرابات التي تعتبر طبيعية مثل العظام المكسورة
والرضوض السطحية وأمراض أخرى خاصة بالرجل الأبيض من خلال الممارسين الغربيين. وعلى
الجانب الآخر، قد يتم توجيه الاضطرابات العصبية والحالات العقلية الغامضة للطبيب
التقليدي. وأولئك الذين يؤمنون أنهم مقهورون بأرواح شريرة ليس من المحتمل أن
يستجيبوا للعلاج الذي يفشل في توفير الدليل على أن الأرواح تم طردها. ولا يمكن أن
يستمر العلاج في مثل هذه المواقف بدون تدخل المعالج الروحاني. ويوضح أبوت (1998)
بالنسبة لعلاج إدمان الكحول كيف أن ممارسات العلاج التقليدي مثل الرقصات المقدسة
وحمامات البخار وحلقات الحديث تم استخدامها بالاشتراك مع الوسائل الغربية مثل
الأدوية ومضادات السموم.
يستطيع الخبراء العصريون أن يتعلموا من المعالجين المحليين. ويستثير
العمل الاجتماعى القائم على الشامان مجموعة كبيرة من الأشخاص في البيئة مما يجمع
بين الأفراد والشبكات الاجتماعية والعالم المادي والاستراتيجيات الروحانية وطقوس
التحول الحياتي وحتى حالات النشوة.
مشكلة المسافة
قد يتم حل مشكلة المسافة بزيادة توطين بدو النقب وترحيل مواطنى
ألاسكا للمناطق الحضرية. والحل الأول ليس اختياراً مرغوباً فيه، والثاني ليس ببساطة
اختياراً أصلاً. وجعل التدريب متاحاً للشعوب المحلية يمكن أن يساعد على أي حال في
تقليص هذه المشكلة. إن أقسام العمل الاجتماعي في جامعة ألاسكا فيربانكس وجامعة بن
غوريون في النقب (إسرائيل), وكلاهما تقعان على حواف هذه المساحات الواسعة, لديهما
مهام متشابهة هي جذب الدارسين المحليين (مواطني ألاسكا والبدو على التوالي)
لبرامجهم. ولا توفر الجامعة في فيربانكس خدمات الدعم فقط للدارسين المحليين داخل
الحرم ولكن أيضاً تقوم بتوصيل مناهجها بتقنيات المسافة إلى القرى عبر الولاية.
وعندما ينهي الدارسون تدريبهم، فإن من المأمول أنه سواءً البدو أو
مواطني ألاسكا سيعملون كممارسين للصحة العقلية في مجتمعاتهم الأم. وإذا لم ندرب ما
هو موجود "بالطبيعة" في أسلوبهم فإنه من المفترض أنهم سيعملون بطريقة حساسة
ثقافياً، ومن المحتمل أن يبقوا في مجتمعاتهم.
من الممكن أن تساعد وحدات الصحة المتنقلة. ويوفر عدد محدود من
الوحدات المتنقلة تطعيمات ورعاية أساسية لوحدات أكواخ وخيام البدو المعزولة في
الصحراء، ولكنها لسوء الحظ لا توفر خدمات اجتماعية. بالإضافة إلى أنه تبعاً للمختص
الطبي الذي كان يغطي النقب في 1993 كانت الوحدات القليلة المتنقلة "إلى حد كبير من
نوع الكر والفر". وكما ذكرنا هناك عاملو صحة عقلية طيارون في ألاسكا ولكن بسبب نقص
نظم الطرق قد تكون الوحدات المتنقلة مستحيلة.
الخاتمة
إن توصيل الخدمات الاجتماعية للمناطق النائية للشعوب المحلية
عملية معقدة. فنحن بحاجة لوضع نماذج مساندة لمساعدة هذه الشعوب على الازدهار في
الأماكن التي يعيشون فيها بطرق لا تهدد هويتهم وأسلوبهم المتميز في الحياة وتستكمل
الطرق التقليدية للمساعدة.
|