العدد  388            الثلاثاء 21/3/2006          20 صَفر 1427هـ

(في أعقاب هدم البيوت الأربعة يوم الأربعاء الماضي بين مدينتي اللد والرملة لأبناء الحاج عبد العزيز أبو غنيم الزبارقه)

صرخة الأمهات وأطفالهن

بقلم: نوري العقبي

  قبل طلوع الشمس، وهي ما زالت وراء الأفق البعيد، فجأةً توقفت العصافير عن الشدو والتغريد، ثم اختفت!.

  لحظات قليلة من الهدوء قبل الغارة الوحشية الغادرة.. عشراتٌ من الأطفال الأبرياء السعداء في حجراتهم وأمهاتهم نيام، مئاتٌ من العساكر الذين تخلو قلوبهم من الرحمة والشفقة تماماً.. وحتى أنه ليس في صدورهم قيراطٌ من الضمير. تتحكم في أدمغتهم الطاعة العمياء لتنفيذ سياسة مرسومة هي العنصرية الهدامة بعينها.

  مئاتٌ من هؤلاء العساكر طوّقوا حيّنا من كل جانب، بعضهم دخل غرف النساء والأطفال المذهولين ليصيحوا فيهم: أخرجوا من البيت، ولم يتركوهم يدخلون الحمام!.

  أربعة أسر أنفقت كل ما تملك من مال، كل ما استطاع رب الأسرة توفيره خلال عشرات السنين ليبني لأفراد أسرته مأوىً يعيشون تحت سقفه، على أرضه الخاصة في قريته.. تلك القرية التي تقع بين مدينتي الرملة واللد، وهي القرية التي تعيش فيها سبعون أسرة على مائتي دونم من الأرض الخاصة، والمئات من سكانها محرومون من أبسط الخدمات لأن قريتهم تقع في منطقة نفوذ مجلس "لوديم" الإقليمي، هذا المجلس الذي لا يعتني إلا بهدم بيوت أهل القرية.

  أربعة أسر خسرت بيوتها الأربعة القائمة منذ سنوات عديدة، خلال أقل من ساعتين!. وهناك الكثير من الأسر تنتظر نفس المصير.

  بيوت أربعة أسر هدمتها قوات الشر والطغيان وتركت أربابها محمد ومصطفى وحسن وحسين أبو غنيم الزبارقه وزوجاتهم الطاهرات وأطفالهم الأبرياء الستة والعشرون طفلاً وطفلة، في العراء والمعاناة والقلق المؤثر الشديد في حالتهم النفسية.

   حين يأتي الإنسان، أي إنسان ويشاهد ركام البيوت الأربعة المهدومة، يشاهد الخراب والحزن على وجوه الرجال أرباب الأسر المنكوبة ويتفحص تصرفات الأطفال الخائفين المذعورين الذين انطبعت في أذهانهم صور العساكر حين أخرجوهم من فراشهم وأخرجوا آباءهم وأمهاتهم، ثم شاهدوا صور الآلات العملاقة الحديثة التي بدأت كل واحدة منها تدك أركان البيت، حتى هوت وأصبحت ركاماً، حين تشاهد هذه الصورة أمامك تشعر باهتزاز مشاعرك، وكل شعرة على جسدك تهتز، ودمك يندفع في عروقك وهو يغلي حتى يصل إلى الدماغ، ولن تنسى هذا المشهد أبداً، كذلك لن تغفر للمجرمين.

وتبدأ الأسئلة التي تُسأل دائماً:

ألا تخجلون يا قوم من أفعالكم الإجرامية المخزية وغير الإنسانية هذه؟! إلى متى أيها "الأبطال" تستمرون هكذا دون حساب ولا عقاب؟!

  إلى متى تستمرون في تخريب الزرع وهدم البيوت وترك الأطفال حتى الرضع والنساء، المواطنين والمواطنات، دون الاهتمام بهم؟ تتحدثون عن الديموقراطية والعدل المفقود وغير الموجود في شارعنا؟ وتطلبون منا الأمن والسلام.. كيف هذا؟!

ألا تخافون الله؟ ألا تخافون من عقاب التاريخ؟!

 

بلدية اللد تهدم بيتين إضافيين

  هدمت بلدية اللد أمس الأول الأحد بيتين في مدينة اللد، يعود أحدهما لسليمان الزبارقه والثاني لملك الوحيدي (وهي سيدة أرملة). وتعرض كل من سليمان الزبارقه ومروان الوحيدي (شقيق صاحبة البيت) إلى إصابات في جسميهما أثناء مواجهة عمليات الهدم.

  ويقول السكان المحليون إن خطر الهدم يتهدد بيوتاً أخرى ويتوقعون تنفيذ ذلك في غضون هذه الأيام.

وتأتي هذه الحملة بعد أن كان مجلس “لوديم” هدم يوم الأربعاء الماضي أربعة بيوت لعائلة الزبارقه بين مدينتي اللد والرملة.

   إطبع                                         أرسل إلى صديق

العودة إلى صفحة العناوين

 

مطلوب

مجلس حورة المحلي

 

 

 

 | أضفنا للمفضلة|    |  اجعلنا صفحة البداية |     | أسئلة وأجوبة |   | أحصل على الصحيفة عبر البريد | 

| مقاييس فنية |    | نماذج ضريبية |  

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة أخبار النقب ©1988-2007