|
في ردّها المقدّم إلى المحكمة العليا
بلدية بئر السبع: موقفنا أن يكون المسجد متحفاً للآثار..
لكننا مستعدون "للتنازل" وأن نسميه متحف "حضارات أبناء إبراهيم"
·إمهال
سلطة التطوير ووزارة العلوم مهلة شهر لتقديم ردهما إلى المحكمة

تقرير: محمد يونس
أصدرت المحكمة العليا يوم الخميس الماضي قراراً بمنح سلطة
التطوير (بواسطة دائرة أراضي إسرائيل) ووزارة العلوم مهلة شهر من أجل تقديم
موقفهما بشأن آخر المستجدات على قضية مسجد بئر السبع الكبير.
وكانت بلدية بئر السبع بعثت مؤخراً إلى المحكمة العليا
ردّها بشأن اقتراح المحكمة العليا بأن يتم تحويل مسجد بئر السبع الكبير إلى
متحف للحضارة الإسلامية. وجاء في ردّ البلدية إنها تصرّ على حقها في أن
يبقى المكان متحفاً أثرياً، لكنها مستعدة لتسميته متحف "حضارات أبناء
إبراهيم" باعتبار أن إبراهيم هو نبيٌّ معتبر لدى اليهود والمسلمين.
في هذا التقرير، تستعرض "أخبار النقب" ملخّص الموقف الذي
قدمته بلدية بئر السبع.
متحف للآثار
تقول البلدية في ردها، إن المجلس البلدي في بئر السبع عقد
جلسةً في 6-2-2006 ناقش خلالها الاقتراح الذي قدمته المحكمة العليا بأن يتم
تخصيص مبنى المسجد كمتحف يخص الحضارة الإسلامية.
وفي ختام الجلسة المذكورة قرر المجلس البلدي أن تواصل
استخدام المبنى كمتحف أثري، كجزء من محيط "متحف النقب"، لكنها من منطلق
التنازل والحل الوسط، مستعدة لتسمية المتحف "أبناء إبراهيم" وأن يُستعمل
لجميع حضارات الشعوب المرتبطة ببئر السبع.
وأكد أعضاء المجلس البلدي الذين شاركوا في الجلسة، على
أهمية أن يخدم المتحف كل السكان على مختلف أطيافهم وليس احتياجاتٍ دينية
أياً كانت (وهو ما قاله أعضاء البلدية أوزان وتسينبرغ ودنيلوفتش).
أما عضو البلدية مدقق الحسابات ميمون فأكد أن الإدارة
والمسئولية وحقّ التملك للمتحف يجب أن تكون مُطلقةً بيد بلدية بئر السبع
فقط. كما أن المحكمة نفسها أكدت أن أي متحف سيكون في المكان، لن تكون فيه
زاوية صلاة، وأن حق التملك وإدارة المبنى تظل حصريةً لبلدية بئر السبع.
أما بالنسبة للاسم المقترح للمتحف وهو "أبناء إبراهيم"،
فقد أكد أعضاء المجلس البلدي أنه يتحدث عن التاريخ وبدون الإشارة لأي مراسم
دينية. بل وأظهروا تخوفهم من أنه حتى لو يتم استخدام كلمة دين، فإن الاسم
"أبناء إبراهيم"، مثلما قال عضو البلدية تسينبرغ، سيؤدي إلى أنه لن يدخل
إلى هناك أي يهودي، وسيتحول المكان تدريجياً إلى مكان مقدس للمسلمين. ولهذا
فهو يرى أن الهدف الصحيح من المتحف هو تربوي لدمج الثقافات المختلفة، ومخصص
لاستقبال زيارات الطلاب.
وبالتالي تم التأكيد على أن التعريف المناسب للمتحف هو
لجميع حضارات الشعوب المرتبطة ببئر السبع.
ورغم ذلك، ونظراً لاقتراح المحكمة ومن أجل الحل الوسط
فقط، فإن بلدية بئر السبع ستكون مستعدة لأن يتم استخدام المسجد السابق
متحفاً لحضارة أبناء إبراهيم، بحيث يضم معروضات أثرية، تتعلق بالشعوب التي
سكنت في بئر السبع والنقب. ومن المفهوم ضمناً أنه في إطار متحف حضارة أبناء
إبراهيم، ستعرض معروضات تعكس الحضارة الإسلامية.
إقتراح النائب طلب الصانع
تواصل البلدية ردها كما يلي:
إن اقتراح تحويل المبنى إلى متحف لحضارة أبناء إبراهيم،
بحيث يتم فيه تخليد تاريخ وآثار اليهود والمسلمين، تم طرحه في السابق من
قبل عضو الكنيست طلب الصانع، في لقاءاتٍ قام بها رئيس بلدية بئر السبع
يعقوب تيرنر مع مندوبي قيادة البدو في النقب ومع أطراف أخرى بما فيها أطراف
إسلامية.
هذا الاقتراح لم ينفذ، لأن عضو الكنيست طلب الصانع طرح
مطلباً إضافياً، وهو أن تُقام في الموقع زاوية صلاة. وكان مفهوماً أن هذا
هو أساس النية وكمرحلة أولى فقط، من أجل أن يتحول كل المبنى فوراً إلى مكان
للصلاة، في مبنى المسجد القديم.
متحف جو ألون
تقول البلدية:
من منطلقات "متحفية"، من اللائق أن يكون المتحف المخصص
لعرض الآثار، متناسقاً مع الخطط البلدية لتطوير منطقة المتاحف الموجودة في
المنطقة، وكذلك للحفاظ على أهداف المبنى الثقافية، الذي يخدم كل الوافدين
إليه وليس مجموعة سكانية محددة (تشكّل أقلية قليلة من سكان بئر السبع).
كما تجدر الإشارة إلى أنه في كيبوتس لاهف الموجود على بعد
20 كيلومتر شمالي بئر السبع، هناك متحف معروف هو "جو ألون"، يعرض التراث
البدوي، مما يقلل من الحاجة إلى تخصيص المبنى المتداول في المحكمة لخدمة
احتياجات السكان البدو.
كما أن اللجنة الوزارية سجّلت أمامها اقتراح بلدية بئر
السبع أن يتم تخصيص كل المنطقة للمتاحف.
واحد بالمائة
إن موقف البلدية يعكس اعتبارات وتوازنات واسعة، ويأخذ
بالحسبان كل الجمهور في بئر السبع وليس السكان المسلمين القليلين فيها
الذين يشكلون نحو 1% فقط من مجمل سكان مدينة بئر السبع.
فصل السلطات
لا يوجد مكان لتدخل المحكمة الموقرة في اعتبارات السلطة
التنفيذية. فالمحكمة لا تحل مكان السلطة التنفيذية وإنما تأتي لفحص
أعمالها، وحسب رأي بلدية بئر السبع فإن أعمالها كلها معقولة.
تعقيب
المحامي مراد الصانع، محامي مركز عدالة في الجنوب، الذي
يمثل المدعين في هذه القضية عقّب على رد بلدية بئر السبع بالقول: لا شك أن
رد بلدية بئر السبع رد عنصري ومراوغ، يهدف إلى رفض احترام قدسية المسجد
الكبير في بئر السبع، واستمرار السياسة العنصرية ضد المسلمين في المدينة
والمسلمين عامة.
وأضاف: في بئر السبع ما لا يقل عن 279 كنيس يهودي، أي
بمعدل كنيس لكل 700 شخص، في حين لا يوجد فيها مسجد واحد. إن سياسة البلدية
التي تصرّ على استعمال المسجد كمتحف هي سياسة تنم عن النظرة العنصرية
المترسخة في أذهان الجالسين في المجلس البلدي، وذلك بهدف منع احترام قدسية
المسجد، واحترام حقوق الإنسان. وهو بدون شك موقف ينافي مبادىء الديموقراطية
الأساسية ومبدأ المساواة الذي تتغنى به دولة إسرائيل.
كلي أمل أن يستطيع قضاة المحكمة العليا استجماع الشجاعة
الكافية لرفض موقف الدولة وإعادة حرمة المسجد وقدسيته، وفتحه للصلاة أمام
المصلين المسلمين لا غير.
|