العدد  391      الاثنين 10/4/2006     12 ربيع أول 1427هـ

إلتماس إلى المحكمة العليا يُطالب بإلغاء مخطط "طريق الخمر" الهادف لإقامة مستوطنات فردية في النقب

* المخطط يرتكز إلى مبدأ أن وجود مواطني الدولة العرب في موقع جغرافي معين هو مشكلة بحد ذاته

 

  قدمت ثلاث منظمات أهلية نهاية الشهر الماضي التماساً إلى المحكمة العليا ضد المجلس القطري للتخطيط والبناء ودائرة أراضي إسرائيل، تُطالب فيه بإلغاء الخارطة الهيكلية اللوائية 4/14/42 ضمن نفوذ مجلس رمات-نيقب الإقليمي التي تدعى "طريق الخمور".

  وجاء تقديم الالتماس في أعقاب ردّ اعتراضات المنظمات المذكورة على المخطط، من قبل اللجنة الفرعية لشؤون التخطيط المبدئية.

 والمنظمات الملتمسة هي: عدالة – المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل, وبمكوم – مخططون من أجل حقوق التخطيط، ومنتدى التعايش في النقب بواسطة المحاميين سهاد بشارة وعادل بدير من عدالة, بمساعدة مخططة المدن والمناطق هناء حمدان ومركز فرع النقب سالم أبو مديغم.

 

مستوطنات فردية لليهود

  يشير الالتماس إلى أن عدد المستوطنات الفردية في النقب اليوم نحو 59 مستوطنة، تمتد على أكثر من 81000 دونم. وتقام هذه المستوطنات، عملياً، دون الحصول على رخص كما يتطلب القانون وخلافاً لقوانين التخطيط والبناء.

  ويضيف الالتماس إن السلطات تمنح، بواسطة إقامة هذه المستوطنات الفردية، أراضٍ عامة واسعة لعائلات يهودية فردية، بشكل مخالف للقانون، من أجل منع تطور السكان العرب في هذه المناطق ولضمان استعمالها الحصري على يد المواطنين اليهود. ويتبين من التقرير الأولي "مستوطنات فردية- لواء الشمال ولواء الجنوب" الذي أعده مكتب رئيس الحكومة للجنة الوزراء النقب-الجليل، أن من أسباب إقامة المستوطنات الفردية الحفاظ على أراضي الدولة.

  ويقول الالتماس إن المستوطنات الفردية أقيمت وأُوصلت بالبنى التحتية الضرورية للإنسان، والحيوان والنبات. وتم ربطها بشبكة المياه، والكهرباء، والهاتف والطرق المؤدية إليها. وقد استثمرت أموال عامة كثيرة لإقامة المستوطنات الفردية، خلافاً للقانون وقواعد الإدارة السليمة." وهذا ما يؤكده أيضاً النقد الذي وجهه مراقب الدولة في تقريره رقم 50ب من العام 2000. وذكر الملتمسون الفرق بين سياسة الحكومة بالنسبة للمستوطنات الفردية وبين سياستها في القرى غير المعترف بها في النقب: "على مقربة من هذه المستوطنات الفردية ... يقطن عشرات الآلاف من المواطنين العرب البدو في قرى غير معترف بها ترفض الحكومة، كنهج سياسي، منحها أي مكانة أو أي خدمات معيشية ضرورية وأساسية. يذكر أن أغلبية القرى غير المعترف بها قائمة قبل قيام الدولة وقسم منها أقيم نتيجة أوامر الحكم العسكري الذي نقل السكان من قراهم الأصلية، قبل العام 1948، إلى أماكنهم الحالية".

 

خلافاً لآراء المختصين

 ويؤكد الملتمسون أن إقامة المستوطنات الفردية هي بخلاف آراء المختصين, ومن بينهم مخططي الخارطة الهيكلية القطرية تاماأ 35، الذين شرحوا للمجلس القطري "أن طاقم تاما 35 يرى خطورة كبيرة في انتهاج سياسة المستوطنات الفردية كوسيلة لتفريق السكان و"السيطرة على الأرض" دون أن تكون عليها مراقبة من ناحية التخطيط، وأن سياسة إقامة المستوطنات يجب أن تكون وفقاً لمبادئ الانتشار التي ذكرها مخطط تاما 35، وأنه يجب الامتناع عن إقامة بلدات جديدة كسياسة تخطيطية تتبناها المبادئ الأساسية المذكورة في تاما-أ 35؛ وذلك من أجل بذل الجهود في تطوير وتقوية البلدات القائمة لمنع توزيع الجهود والموارد, وضمان مستوى خدمات في المواصلات العامة والحفاظ على تواصل وتكامل الأراضي المفتوحة.

  وذكر الالتماس أنه بالرغم من أن مخطط "طريق الخمر" مُنح طابعاً سياحياً وزراعياً، لكن هدفه الأساس هو "الحفاظ على أراضي الدولة" حتى لا يستعملها "أغراب" أي مواطني الدولة العرب. ويعتبر مخطط "طريق الخمر" وجود مواطني الدولة  العرب في النقب مشكلة وخطراً، غير مرغوب فيهم ولا يستحقون التطوير، وأن المخطط جاء بسبب وجود مواطني الدولة العرب في النقب ومن أجل حل "مشكلة" وجودهم في المنطقة.

  وادعى الملتمسون أن غاية المخطَّط هذه تهمِّش وتلغي إنسانية مواطني الدولة العرب في النقب، وأن المبادرة لهذا المخطط جاءت من أجل "مواجهة" وجود مواطني الدولة العرب في منطقة النقب، وأنه لو لم يتواجد هؤلاء في المنطقة، لكان طابع التخطيط وغايته مختلفين كلياً. لذا ادعى الملتمسون أن قرار اللجنة الفرعية لشؤون التخطيط المبدئية بردّ اعتراضاتهم يخالف المبادئ الأساسية القانونية ويمس بشكل جارف بالحقوق الأساسية للمواطنين العرب في النقب كما ويخالف مبادئ العدالة في التقسيم والتطوير المستدام.

  يذكر أنه أُرفقت بالالتماس وجهتا نظر مهنيتين: الأولى، للبروفيسور يوبرت لو-يون، الرئيس السابق لفرع تخطيط المدن والمناطق في كلية الهندسة المعمارية وبناء المدن في التخنيون، الذي يؤكد أن هناك عدم وضوح وتناقضات كثيرة في ما يصرحه المخطط، وأن هناك عدم وضوح بخصوص"محور" طريق الخمور والمنطق خلف التفريق المقترح للمستوطنات كاستراتيجية تسويقية سياحية، وأن غالبية المزارع المقترحة مقامة في أماكن ذات حساسية للمناظر الطبيعية وحساسية بيئية.

  أما وجهة النظر الثانية فهي للبروفيسور أورن يفتحئيل، الرئيس السابق لقسم الجغرافيا والتخطيط البيئي في جامعة بن غوريون، الذي ذكر أن مخطط "طريق الخمر" سيؤدي إلى ازدياد ظلم العرب البدو في منطقة النقب وتعميق فصلهم عن المجتمع الإسرائيلي.

 

ملف الالتماس هنا

   إطبع                                         أرسل إلى صديق

العودة إلى صفحة العناوين

 

مطلوب

مجلس حورة المحلي

 

 

 

 | أضفنا للمفضلة|    |  اجعلنا صفحة البداية |     | أسئلة وأجوبة |   | أحصل على الصحيفة عبر البريد | 

| مقاييس فنية |    | نماذج ضريبية |  

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة أخبار النقب ©1988-2007