العدد  391      الاثنين 10/4/2006     12 ربيع أول 1427هـ

 عرب النقب – بين مطرقة الديموغرافيا وسندان تقليص الحيّز

بقلم: د. ثابت أبو راس

  تهدف المخططات والسياسة الإسرائيلية في السنوات الأخيرة في النقب إلى تهويد المكان وتقليص الحيز العربي الفلسطيني فيه. هذا الأمر يتزامن مع سياسة ترانسفير داخلية لها أشكالٌ عدّة.

  في النقب اليوم، المنطقة التي تشكّل أكثر من 60% من مساحة دولة إسرائيل، والتي تتسع للملايين من العرب واليهود، يجمعون بين الديموغرافيا والجغرافية، كل ذلك تحت أسماء ونعوت حضارية مثل "خطة تطوير النقب".

  الخطاب الديموغرافي الترانسفيري يمتد ليشمل شرائح واسعة من المجتمع الإسرائيلي في مركز الخارطة السياسية ويسارها. يتزامن هذا الخطاب مع التفكير في انسحابات أخرى، بعد الانسحاب أحاديّ الجانب من قطاع غزة، وفي المقابل سنشهد عملية تعميق وتكثيف يهودية الدولة.

  القضية الديموغرافية في إسرائيل تعتبر قضية وجود بالنسبة للدولة اليهودية. هذا ما جاء على لسان المنتدى الاستراتيجي للمجلس الصهيوني الإسرائيلي. وبعد فشل زيادة عدد السكان اليهود في النقب تتم محاصرة عرب النقب جغرافياً على أمل ألا يؤثر ذلك على نسبة الزيادة الطبيعية عندهم. وهناك هدف آخر لعملية تركيز عرب النقب في قرى محددة، ألا وهو الاستيلاء على أراضيهم وتهويد الحيّز العربي النقباوي عن طريق إقامة مزارع فردية ومستوطنات يهودية جديدة وتوسيع المناطق المغلقة عسكرياً.

  ما يحدث في النقب اليوم هو ترانسفير على مراحل للسكان العرب، فهناك ترانسفير اقتصادي يتم عبر تهميش عرب النقب، وبالتالي إخراجهم من دائرة العمل في إسرائيل. ويتزامن ذلك مع تقليص مخصصات الأطفال وتقليص مراعي المواشي، إلى حدٍّ بعيد، لذلك ليس صدفة أن البطالة والفقر متفشيان بين عرب النقب وبنسبٍ تفوق بكثير مناطق تسكنها مجموعات سكانية أخرى في إسرائيل.

  ويتبع ذلك ترانسفير قانوني عبر إغلاق الحدود إغلاقاً محكماً مع قطاع غزة ومنطقة الخليل وسائر الضفة الغربية هدفه منع التواصل الاجتماعي مع سكان هذه المناطق. في هذه الأيام يتم توزيع آلاف أوامر الطرد لنساء فلسطينيات وأطفالهن بحجة عدم حصولهن على المواطنة الإسرائيلية.

  أما الشكل الثالث والأخير للترانسفير، فهو الترانسفير السياسي الذي يهدف إلى إقناع عرب النقب بقبول مواطنة منقوصة. وإلا كيف نستطيع فهم أن قرى بكاملها حتى المعترف بها حديثاً مثل بير هداج لا توضع فيها صناديق اقتراع للانتخابات للكنيست السابعة عشرة، أو منع عشرات آلاف المواطنين العرب في القرى غير المعترف بها من حق التمثيل في سلطة محلية. جزء من هؤلاء يعيشون ضمن مناطق نفوذ المجالس الإقليمية ولا يتمتعون بأي خدمات أساسية أيضاً.

  عرب النقب، البالغ عددهم نحو 160 ألف نسمة، يشكلون 25% من سكان المنطقة، يعيشون على أقل من 2% من مساحة النقب. وحتى لو حصلوا على كل ما يطالبون به من حقوق ملكية في الأراضي فإنهم سيمتلكون بالتالي 5% من مجموع مساحة النقب.

  العلاقة بين المواطنين العرب في الجنوب وبين الدولة تُمارَس حتى الآن عن طريق مؤسسات هي استمرار للحكم العسكري في سنوات الخمسين. فبعد فترة الحكم العسكري أخذت وزارة الزراعة على عاتقها معالجة شئون عرب النقب. وبعد ذلك أقيم جهاز خاص سمي "مديرية النهوض بالبدو" ولا يعمل فيه أي مواطن عربي. هذه المديرية تتحكم في سياسة التطوير ليس فقط في القرى غير المعترف بها وإنما في البلدات العربية السبع في الجنوب. وتبدو هذه البلدات كجزر مستقلة في صحراء النقب، تنقصها أمور أساسية بسيطة مثل المواصلات العامة (إيغد) والتي تمتنع عن دخول هذه البلدات.

  مديرية النهوض بالبدو هي الخصم والحكم الأول لعرب النقب، فهي المسئولة عن مصادرة وتسوية قضية الأراضي، وتقف وراء هدم مئات البيوت، وهي الممول الأول للدورية الخضراء والمسئولة عن حرث الأراضي ورشها بالسموم، وتتحكم بكميات المياه والأراضي المخصصة للزراعة، ومن جهة أخرى فهي المسئولة عن تخطيط القرى العربية في النقب وتطويرها.

  لقد استطاعت مؤتمرات هرتسيليا إضفاء الشرعية على الخطاب الديموغرافي الإسرائيلي. وإن الحديث عن ميزان المناعة والأمن القومي قد أوصل أصحاب الفكر الترانسفيري إلى قناعة باستعمال القوة ضد عرب النقب. ففي هذه الأيام تحضر الدولة لهجوم على جزء من مواطنيها بغية اقتلاعهم من أراضيهم.

  في دولة إسرائيل المتغيرة هناك حاجة لمناعة مدنية وليس لمناعة قومية. هذه المناعة يمكن ضمانها بإحقاق المساواة التامة في الدولة، وفي تطابق حدود المواطنة مع الحدود الجغرافية للدولة وليس مع حدود القومية اليهودية.

thabeta@nif.org.il

 

 

اليوم الاثنين في الناصرة: المؤتمر السنوي السادس حول قضايا الارض والمسكن, بعنوان: الديموغرافيا وتأثيرها على سياسة التخطيط في إسرائيل

  ينظم المركز العربي للتخطيط البديل, بالتعاون والتنسيق مع اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية, صباح اليوم الاثنين في قاعة فرانك سيناترا في مدينة الناصرة, المؤتمر السنوي السادس حول قضايا  الأرض والمسكن, بمناسبة الذكرى الثلاثين ليوم الأرض. ويمتاز المؤتمر هذا العام بنوعية المواضيع الاستراتيجية التي يتعرض لها ويبحثها, بأدوات مهنية وبرؤية شمولية, لا سيّما أنه ينظَّم تحت عنوان: الديموغرافية وتأثيرها على سياسة التخطيط في إسرائيل.

 ويتحدث في افتتاح المؤتمر د. حنا سويد مدير عام المركز العربي للتخطيط البديل, والمهندس شوقي خطيب رئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية ورئيس لجنة المتابعة العليا, والمهندس رامز جرايسي رئيس بلدية الناصرة- المدينة المضيفة.

 ويشمل برنامج المؤتمر جلستين محوريتين تتخللهما عدة محاضرات ومداخلات يقدمها عدد من الباحثين والمختصين والأكاديميين، من بينها محاضرة حول "عرب النقب- بين مطرقة الديموغرافية وسندان تقليص الحيز" للدكتور ثابت ابو راس المحاضر في جامعة بن غوريون بئر السبع، وظاهرة البيوت المهددة بالهدم- دراسة موسعة للسيد مهند مصطفى من مركز الدراسات المعاصرة، ومحاضرة حول تأثير التخطيط في إسرائيل على العلاقة بين اليهود والعرب للبروفيسور أورن يفتحئيل المحاضر في جامعة بن غوريون في بئر السبع.

   إطبع                                         أرسل إلى صديق

العودة إلى صفحة العناوين

 

مطلوب

مجلس حورة المحلي

 

 

 

 | أضفنا للمفضلة|    |  اجعلنا صفحة البداية |     | أسئلة وأجوبة |   | أحصل على الصحيفة عبر البريد | 

| مقاييس فنية |    | نماذج ضريبية |  

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة أخبار النقب ©1988-2007