|
معركة الأرض في النقب ما بعد معركة الانتخابات
بقلم
: سلمان الغنامي

أولاً أنتهز هذه الفرصة وأبعث أصدق التهاني للأخ النائب طلب الصانع بفوزه
بمقعد في الكنيست ضمن القائمة العربية الموحدة، وأبارك أيضاً لباقي أعضاء
الكنيست العرب على فوزهم الذي لم يكن سهلاً وسط ما تمر به
الجماهير العربية في البلاد من عدم الاكتراث واللامبالاة في التوحُّد حول
استراتيجية متفق عليها في استغلال اللعبة السياسية
في هذه الدولة، وأقول لهم مباركٌ هذا الإنجاز وقُدماً إلى الأمام.
لا
شك أنه بعد 56 عاماً على نكبة العرب في هذه البلاد، تستمر الدولة بكل مؤسساتها
في سياستها التي اتبعتها على مدار السنين الماضية في محاولات تغييب وتغيير هوية
الإنسان العربي بكل الأشكال والوسائل كمصادرة أرضه وطرده منها، وتضييق فرص عمله
ليبقى يلهث وراء لقمة العيش كي لا يتمكن حتى من التريث والتفكير في كيفية تحصيل
حقوقه الإنسانية والمدنية، والأهم من كل هذه الوسائل السيطرة التامة على جهاز
التعليم العربي وتغيير منهاج التعليم ليصب في صميم بناء العقيدة التي تؤمن
بها هذه الدولة ولو بثمن محو الثقافة لحضارة عربية
إسلامية سامية ساهمت في بناء هذا العالم بكل عدالة وتواضع، هذا التدهور نراه
للأسف الشديد بشكل يومي من غزو للغة العبرية التي لن يبقى وقت طويل لتصبح لغة
الأم لنا. ويكفي للدلالة على ذلك الاستماع لكثير من شبابنا اليوم وهم يتحدثون
العربية فبالكاد يستطيعون إدخال كلمة عربية واحدة في جملة كاملة.
هذا نصيبنا من تغيير خارطة العالم وأصبحنا شئنا أم أبينا أقلية في دولة غريبة
عنا في حضارتها وثقافتها.
مهمة الدفاع عن حقوقنا
وتقزيم هذا الضرر قدر
المستطاع تقع طبعاً على كاهل قيادة الجماهيرالعربية
بكل أطيافها، كنشطاء جماهيريين ورؤساء سلطات
محلية، ومؤسسات جماهيرية، مدنية وحزبية، وفي مقدمتهم أعضاء الكنيست العرب.
يسهل،
طبعاً، إنجاح هذه المهمة عندما يكون هنالك اتفاق وتعاون في العمل بين كل هذه
الأطراف، وهذا للأسف ما لا نلمسه دائماً. وأكبر
دلالة على إثبات هذا الواقع هو النقاش الذي جرى في الانتخابات الأخيرة من جدوى
تمثيلنا في الكنيست، وأيضاً النسبة المتدنية في مشاركة الجماهير العربية في
الانتخابات.
أنا من الذين انتقدوا قبل الانتخابات وبشكل علني على الصعيد الجماهيري
والإعلامي عمل بعض المؤسسات وأعضاء الكنيست العرب على مستوى تعاملهم مع قضية
النقب، وبشكل خاص النائب طلب الصانع على عمله في الفترة السابقة في الكنيست،
ولم يكن هدفي مجرد الانتقاد أو -لا سمح الله- عرقلة دخوله الكنيست في
الانتخابات الأخيرة، بل كان هدف الانتقاد محاولة تصحيح المسار وخاصةً في
العامين الأخيرين، جراء تراخي العمل المؤسساتي في النقب على الصعيد المهني
المدروس في مواجهة التخطيطات الحكومية لاقتلاعنا
من أراضينا ومصادرتها.
وكما سمحتُ لنفسي رفع عَلم الانتقاد والذي رأيت من واجبي الوطني حمله في
حينه، فالآن أقول بكل صراحة ووضوح أنه مفضل أن يكون للنقب تمثيل في الكنيست على
أن لا يكون له تمثيل، بغض النظر من يكون، وبما أنه حتى اليوم لم توجد شخصية من
النقب تطرح برنامجاَ موازياَ أو بديلاً لبرنامج النائب طلب الصانع فيبقى النائب
طلب الصانع هو الأجدر بتمثيل قضايا الجماهير العربية في النقب على الصعيد
البرلماني، وذلك لأنه أولاً ابن النقب ويعرف أكثر من غيره في خصوصيات قضيتنا،
وثانياً له تجربته في العمل البرلماني على مدار أعوام طويلة، طبعاً كل ذلك
شريطة التنسيق والتعاون مع باقي الاخوة أعضاء
الكنيست العرب.
نجاح ذلك حسب رأيي الشخصي لا يتحقق إلا إذا وقف كلٌّ منا للحظة وحاسب نفسه
واعترف بخطئه ولو بدون الإعلان على الملأ، فقط بينه وبين نفسه، وأن يقوم بتصحيح
مساره للمصلحة العامة ولضمان مستقبل أفضل لأطفال اليوم رجال الغد، وجلّ من لا
يخطىء، بل الفضل لمن يقوم بتصحيح خطئه.
من هنا، أتوجه للنائب طلب الصانع بالقول: نحن جميعاً نعرف أننا في النقب
اليوم نواجه أصعب التحديات في ظل تركيز الحكومة، لا بل الدولة بكل مؤسساتها في
البدء بتنفيذ مخططاتها، كتكثيف هدم المنازل من أجل إجبار السكان على القبول
بمخططات التركيز وترحيلهم من أراضيهم بواسطة الإغراءات المالية واستغلال الوضع
الاقتصادي المتدني المقصود منذ سنين طويلة، وجلب أصحاب الأراضي للمحاكم قسراً
ومحاكمتهم حسب قانون خاص سُن خصيصاً لسلب الأرض.
ولذلك فإن الحِمل ثقيلٌ جداً، ولا أحد يستطيع الانفراد بحمله، بل على الجميع
تحمل كل مسؤوليته، لأن النقب للجميع. ولأننا والحمد لله اجتزنا مرحلة
الانتخابات، فما يجب عمله اليوم هو استنفار الجميع، أفراداً، وأكاديميين،
ومؤسسات وأحزاب، للوقوف معاً والاتفاق على خطة يتبناها الجميع للذود عما تبقى
من تحصيل للحقوق في جميع المجالات في النقب. وبما أن الجماهير في النقب منحتك
الثقة بأغلبية ساحقة في الانتخابات الأخيرة، فباعتقادي أنه تقع على مسؤوليتك
مهمة تنفيذ هذا الاقتراح.
وفي نفس الوقت أتوجه للجميع في النقب ممن هم غير محسوبين على تيار النائب طلب
الصانع سواءً كانوا حزبيين أو جماهيريين بمد يد العون في رص الصفوف وفق خطة
مدروسة ومتفق عليها، وإلا سيكونون جزءاً من تحمل مسؤولية ما يجري للنقب في
المستقبل. |