العدد  427     الثلاثاء 9/1/2007     20 ذي الحجة 1427هـ

جنود لم نعهدهم

بقلم: عمر أبو صيام- اللقيه 

   عرف العالم بأسره جنوداً ذوي طابع ملموس ومرآىً، متزودين بأسلحةٍ وصل تطورها إلى مستوياتٍ مدهشة، منها القنابل النووية والذرية، والطائرات النفاثة التي تسبق سرعة الصوت، والصواريخ عابرات القارات، والصواريخ الذكية.

  لكن العالم لم يعهد جنوداً، هم في نظره مسالمون، لكنهم في الحقيقة فتّاكون إذا ضربوا، ولا تقام معهم معاهدات ولا اتفاقيات... إنهم جُند الله.

  نعم جند الله... الذين ليس لهم عدد ولا كم ولا حتى نوع، وهم لا يملكون إلا تنفيذ أمرٍ قُضي بكلمة "كُن" أمر به العزيز الجبار. منها من خُلق قبل الإنسان ومنه ما زال خلقهم معجزه وأعجوبة، تركوا أسراراً غامضة في عقول المستكشفين والعلماء مثل الريح والبرق والزلزال وغيرها الكثير... "وما يعلم جنود ربك إلا هو" المدثر31. ولعلي أذكر بعض معاركهم التي كان فيها الانتصار باهراً وعجيباً وبدون خسائر ودون أي صعوبات تذكر مهما كانت، فمنها:

طير أبابيل.. وكلنا أدرى بقصة أبرهة الأشرم وفِيله التي أبيدت من تلك الطيور الضئيلة التي تصغرها بكثير "فجعلهم كعصف مأكول". أما فرعون عندما أغرقه الله بعد أن أخرج موسى وقومه وبعد أن قال فرعون "أنا ربكم الأعلى"، فقد بعث الله من عنده ملكاً كلما قال فرعون آمنت برب موسى أخذ الملك من طين البحر ووضعه في فمه حتى أُغرق ومات، مما أدهش البروفيسور موريس بوكاي الذي درس مومياء فرعون فوجد في جسده كميات من الماء والملح من غير المعتاد في الجسم، مما يدل ذلك على أنه مات غرقاً. وبعد بحثه في الكتب السماوية الثلاث وجد  الحل في القرآن "فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آيةً وإن كثيراً من الناس عن آياتنا لغافلون" يونس92، فما كان من هذا البروفيسور إلا أن أسلم.

  وكذلك الجنود الذين قضوا على قوم لوط، من جنود رب العزة، ولا أنسى قوم نوح الذين قُضي عليهم بجنديٍّ اسمه الماء، ويدل ذلك على وجود هؤلاء الجنود في أيامنا هذه. وها هو يهجم مرةً أخرى من خلال "تسونامي"، وقد قدم هذا الجندي من البحر، طوله طول ناطحة سحاب، واجتاح الساحل حتى وصل بضع كيلومترات في الداخل، وكانت المناظر مذهلةً، فغرق الكثيرون. وقد جذبني منظر لا يقل إذهالاً من الحدث نفسه، ففي أحد التقارير المصورة عن تلك الحادثة ظهرت مدينة قد دُمرت كلياً بشوارعها وبيوتها وعماراتها، وما بقي إلا مسجد ظهر بين الحطام، كل ما تحطم منه هو نوافذه الزجاجية وبابه الخشبي.

  ولم يكتف هذا الجندي بذلك، بل هجم في إعصار مدمر سمي "كترينا" فضرب ولاية أامريكية، وكان حليفه الريح، ولم يهدأ لهما بالاً حتى غطى الماء 80% من أراضي هذه المنطقة، وبلغت الخسائر ما يعادل 25 مليار دولار. ومن جنوده البركان، ففي إحدى الهجمات ضرب ولاية واشنطن سنة 1980 وكانت قوه هذا الانفجار أكبر من قوة قنبلة هيروشيما بـ500 مرة، وقد انبعثت الصخور البركانية والدخان الكثيف في الهواء بسرعة 300 كم في الساعة وبحرارة 320 درجه مئوية، وأحدثَأدى الانفجار فجوةً عرضها ميلين، وأسفر عن قتل 57 شخصاً معظمهم لم يتم العثور على جثثهم. ولعلي أذكر آخر أمثلتي بجندي غير مرئي ولكنه موجود، ألا وهو الخوف، فقد كان عوناً لرسولنا الكريم فقد قال: "... ونُصرت بالرعب بين يدي مسيرة شهر‏.‏ وأُعطيت الشفاعة‏‏‏". وكان كسرى أحد ملوك الفرس يقول إني لأشعر بأن عمر (بن الخطاب) يأكل كبدي الآن، وعمر ما زال في المدينة، وكسرى في قلاعه المحصنة. أما في أيامنا فهناك بعض رجال يسكنون الكهوف وإذا أخرج بعضهم شريطاً تبثه إحدى القنوات التلفزيونية دبّ الرعب والخوف والفزع في قلب أوروبا بأكملها فزادوا الأمن والحراسة.

  يا لعظمة الجبار الذي حرم على نفسه الظلم وأراد لنا العدل، لأنه هو العدل، وأحب لنا السلام لأنه هو السلام، والله لطيف بعباده.

  يا ابن آدم لا تطمئن لنفسك ولوسوسة الشيطان، فإن الرقيب لا يغفل ولا ينام، وإن جنده أقرب إليك مما تتصور، بعد أن تخرج كلمة "كن"..  "فكلاً أخذنا بذنبه، فمنهم من أرسلنا عليه حاصباً ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا، وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون" العنكبوت40. 

   إطبع                                         أرسل إلى صديق

العودة إلى صفحة العناوين

 

مطلوب

مجلس حورة المحلي

 

 

 

 | أضفنا للمفضلة|    |  اجعلنا صفحة البداية |     | أسئلة وأجوبة |   | أحصل على الصحيفة عبر البريد | 

| مقاييس فنية |    | نماذج ضريبية |  

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة أخبار النقب ©1988-2007