|
أهالي طويِّل أبو جروَل يسكنون في الخيام بعد هدم غالبية
بيوتهم الثلاثاء الماضي


لم تكفِ الأيام القليلة الماضية التي مرّت منذ الثلاثاء
الماضي لإعادة إعمار البيوت التي هدمتها السلطات يوم الثلاثاء الماضي في
طويّل أبو جروَل، فيما أوى السكان إلى الخيام التي قدّمها لهم المجلس
الإقليمي للقرى غير المعترف بها.
وكانت السلطات هدمت صبيحة الثلاثاء غالبية بيوت القرية
وهي من الصفيح، واقتلعت أشتال الزيتون التي لم يمض وقتٌ طويل على وجودها في
المنطقة حيث كانت البيوت عُمِّرت بعد حملة الهدم الأخيرة الشهر الماضي فيما
زُرعت الأشتال هي الأخرى ضمن معسكر الإعمار في القرية مؤخراً.
وكانت نساء القرية اعتصمن داخل البيوت ورفضن الخروج منها
غير أن الشرطيات اللواتي رافقن الوحدات الخاصة قمن بإخراجهن عنوةً من
المنازل، فيما أقدمت الجرافات على هدم البيوت بالكامل. وتم كذلك إخراج
النائب طلب الصانع من أحد البيوت التي دخل إليها معتصماً في محاولةٍ منه
لمنع هدمه.
وقال عقيل الطلالقه رئيس اللجنة المحلية في القرية: "إن
جرافات وزارة الداخلية هدمت للمرة الرابعة على التوالي بيوت القرية
بالكامل، وقامت هذه المرة بمصادرة الخيام بعد هدمها، وتركت الأطفال والنساء
في العراء يفترشون الأرض ويلتحفون السماء".
وقال حسين الرفايعه رئيس المجلس الإقليمي للقرى غير
المعترف بها معقِّباً على أحداث طويّل أبو جرول، إن ما حصل جاء لتطوير
المواطن اليهودي على حساب المواطن العربي.
وقال المواطن سلامه الطلالقة: "ما جرى لنا اليوم هو
الإرهاب بعينه، وإلا كيف نفسر أن حكومةً تتجرأ على هدم بيوت المواطنين
العزل وتركهم في العراء دون مأوى؟ فإن لم يكن هذا إرهاب فما معنى الإرهاب
إذاً؟".
وقال النائب طلب الصانع إن الشرطة تقوم بدور سلبي جداً
حيث تعطي دعماً كبيراً لوحدة مراقبة البناء في وزارة الداخلية. وأضاف إن
دولة إسرائيل تنفذ مخطَّطاً إجرامياً وارهابياً ضدّ المواطنين العرب في
النقب, حيث تهدم البيوت وتترك الأطفال والنساء في العراء بدون مأوى لهم،
وخاصةً في فصل الشتاء البارد, وإنّ حكومة إسرائيل، بدلاً من أن تمدّ يد
العون للمواطنين العرب في النقب الذين تضرروا من جراء العاصفة الشتوية
الباردة والأضرار التي نجمت عنها، تقوم بعمليات الهدم.
وأضاف النائب طلب الصانع: "باستطاعة الحكومة هدم البيوت
ولكنها لم تهدم إرادتنا وعزيمتنا وإصرارنا في الصمود على أرضنا ووطننا".
وقالت لجنة الأربعين في بيانٍ أصدرته، إن المعطيات
المتوفرة لديها تشير إلى أن عدد البيوت التي هدمتها السلطات لدى أبناء
عائلة الطلالقه تبلغ نحو 51 بيتاً.
وأضافت اللجنة قائلةً: "تأتي جريمة الهدم هذه في إطار
سياسة الملاحقة المتواصلة التي تواجهها عائلة الطلالقة منذ قررت العودة إلى
أراضيها التي طُردت منها قسراً في العام 1956".
وحذرت لجنة الأربعين "من أبعاد الصمت إزاء استمرار جرائم
الهدم التي تهدف إلى تفريغ القرى العربية من أهلها ومصادرة أراضيها لصالح
الاستيطان اليهودي".
وقال محمد أبو ضعوف رئيس اللجنة: "إن جرائم الهدم
المتواصلة ضد أهلنا في النقب، وممارسة سياسة الهدم الجماعي للبيوت، يجب أن
تشعل ضوءاً أحمر أمام الجماهير العربية بجميع مؤسساتها وقياداتها، ويتحتم
التحرك العاجل لوقف هذه الجرائم التي تمهد لمصادرة ما تبقى من أراضٍ بأيدي
عرب النقب".
|