العدد  428     الثلاثاء 16/1/2007     27 ذي الحجة 1427هـ

صرخة الأم في طويّل أبو جرول

بقلم: نوري العقبي

  بعد أن غاصت سيارتي في الوحل على الطريق الترابي، ونامت على بطنها، تابعتُ مشواري مشياً على الأقدام حيث كانت وجهتي إلى قرية طويّل أبو جرول، بعدما علمتُ أنه قد بدأت هناك عملية هدمٍ لبيوت القرية للمرة الخامسة في عهد هذه الحكومة، هذا في الوقت الذي كانت فيه سيارة وزير تطوير النقب تطوف به في منطقة الجنوب.

  كانت أرض القرية مليئةً بالقوات المختلفة المدججة بالأسلحة النارية والهراوات، وطائرة الشرطة تجوب السماء من فوق رؤوسنا، هذا بالإضافة إلى العدد الكبير من رجال الدورية ودائرة "أراضي إسرائيل"، وعشرة من الشباب اليهود الذين ربما فقط أنهوا دراستهم الثانوية وجُندوا حديثاً للجيش لكنهم يلبسون الزيّ المدني.

  وقد أثّر في نفسي ما شاهدتهُ عيناي، وأحسست به، حينما رأيت تلك المرأة، وهي أم لعشرة أطفال تصيح بأعلى صوتها وتقول: أين ينام أولادي في هذه الليلة الباردة؟ وتتساءل: هل أنتم دولة؟ الله يلعن أبوها دولة..

  جفّ حلقها، وعلا صراخها.. طلبتُ لها الماء من حولي، لكن الماء فُقد وقد سكبته الأيدي الآثمة التي هدمت البيوت.. المأوى المتواضع للأسر الكثيرة في قرية طويل أبو جرول.

  كانت الأم الرمز القوي والتعبير الصادق، ومثالاً للأمهات، وهي تقف أمام قائد العملية الهمجية تتحدى وتسأل: أين ينام أولادي العشرة؟ ولكن لا مجيب!.

  إن هذه الصرخات التي تنبع من الأعماق، هي المنبّه التي يجعل الإنسان حائراً، بل قل باكياً بسبب عدم قدرته على تغيير هذا الواقع العنيف، الظالم والمجحف معدوم الضمير.

  أين نحن يا جماهير النخوة؟ أين أنتم يا بني قحطان؟ هل في صدوركم قلوبٌ تنبض لتقودكم إلى الحق؟. أرجو ذلك، لأن الصبر قد نفذ، وبلغ السيل الزبى، وإني أحلم بقدوم ذلك اليوم حينما يخرج عشرة آلاف رجل وامرأة وطفل، يجلسون فقط حول البيت المأوى الذي تريد قوى الشر والظلم والهمجية هدمه.

   إطبع                                         أرسل إلى صديق

العودة إلى صفحة العناوين

 

مطلوب

مجلس حورة المحلي

 

 

 

 | أضفنا للمفضلة|    |  اجعلنا صفحة البداية |     | أسئلة وأجوبة |   | أحصل على الصحيفة عبر البريد | 

| مقاييس فنية |    | نماذج ضريبية |  

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة أخبار النقب ©1988-2007