العدد  434     الثلاثاء 27/2/2007     9 صَفر 1428هـ

دولة فلسطينية في النقب

بقلم: نير شاولسكي - موقع أوميديا

ترجمة: إبراهيم أبو صعلوك

  لا تزال أزمة الهوية التي يواجهها العرب في إسرائيل في أوجها، وهي الأكثر جدّية من بين الأزمات التي عرفوها على مدار تاريخهم. وقد تولدت هذه الأزمة نتيجة للتضارب بين إطار تعاطفهم مع مواطنتهم الإسرائيلية وشعورهم العربي القومي-الفلسطيني. ومن هنا، أصبح اليوم الحل السياسي لقضية العرب في إسرائيل والفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة أكثر موضوعيةً مما كان عليه في أي وقت.

  لقد حان الوقت بعد انقضاء أربعة أشهر على حرب لبنان لطرح السؤال- هل لدى حكومة "كديما" ما تقترحه؟ فخطة الانطواء لم تؤتِ أكلها المرجوة، وإطلاق صواريخ القسام على النقب الغربي وأشكلون لا يزال مستمراً، وحكومة حماس لا تزال تحكم عنوة، والشعب الفلسطيني انتخب بشكل ديمقراطي حزباً إرهابيا كوسيلة لتحقيق أهدافه الوطنية. وقد قال وزير الداخلية روني بار-أون بعد انتهاء حرب لبنان، إن خطة الانطواء قد وُضعت بشكل مؤقت رهن التجميد، بينما صرح شمعون بيرس أنه لن يتم أي انسحاب من المناطق خلال السنين العشر القريبة، مما ولّد لدى الجمهور شعوراً بفقدان السبيل، وشوقاً حقيقياً إلى سبيل جديد.

 

الحل تقسيم عرضي، ودولة في النقب

 

  أود طرح صيغة سياسية جديدة، يمكنها حل الكثير من المشاكل التي تواجه دولة إسرائيل والعملية السلمية مع الفلسطينيين- تتلخص هذه الصيغة في قيام دولة فلسطينية في النقب

  تهدف هذه المبادرة إلى دفع عملية تحسين الأراضي الصحراوية في النقب قُدماً كخطوة في اتجاه التحضير للاتفاق السياسي المأمول مع الفلسطينيين، والفلسطينيين من سكان إسرائيل. حيث أن هذه الخطة تشتمل من حيث جوهرها على إمكانية تغيير المفاهيم لدى الجمهور اليهودي والعربي في إسرائيل.

وفيما يلي مجمل الخطة:

1. دولتان لشعبين- يتم رسم الحدود بناء على تقسيم جديد لأرض إسرائيل- على أن لا يكون هذا التقسيم طولياً (كما هو الحال حتى الآن) بل عرضي، أي إيجاد إمكانية لتبادل أراضي للأعراض الأمنية، والديموغرافية، والتواصل الإقليمي.

2. تمكِّن خطة إقامة الدولة الفلسطينية في النقب، الفلسطينيين من إقامة دولتهم في المنطقة الجنوبية من دولة إسرائيل، بمعنى مثلث النقب، ابتدأ من خط العرض الواقع جنوبي متسبي رامون.

3. الخطوط الجغرافية المحيطة بالدولة الفلسطينية المستقبلية: ستكون ذات امتداد جغرافي من قطاع غزة في الغرب عبر المناطق الرملية في  حالوتسا وعجور المحاذيتين  لمصر، حتى خط العرض الجنوبي الذي يحد متسبى رامون، على أن تكون الأراضي الحدودية الواقعة بين متسبى رامون وبين دولة فلسطين منطقة منزوعة السلاح، وتستعمل كمنطقة أمنية تحت مراقبة دولية من قبل الأمم المتحدة.

4. القدس: عاصمة إسرائيل الأبدية، تكون مدينة دولية خاضعة للسيادة الإسرائيلية، لأن وجود السيادة الإسرائيلية على الأماكن المقدسة هي مصلحة عالمية، وذلك لأجل الحفاظ عليها لخدمة الديانات الثلاثة الرئيسية.

ملاحظة: أثبتت عمليه الانسحاب أحادي الجانب مدى نظرة الفلسطينيين إلى الكُنس اليهودية، التي خربت نهائياً بعد الخلاء، لذا تعتبر السيادة الإسرائيلية مصلحة استراتيجية لأجل تطوير السياحة في إسرائيل، التي ستشكل مصدراً هاماً لدخل دولة إسرائيل ولدولة فلسطين معاً.

5. التنازل عن حق العودة إلى إسرائيل- يستطيع اللاجئون الفلسطينيون العودة إلى أراضي دولة فلسطين فقط. حيث سيكون بإمكان المواطنين الفلسطينيين في الأردن ومصر من نيل حقهم في العودة إلى أرض إسرائيل، لكن ليس إلى الضفة الغربية أو إلى المدن اليهودية، بل إلى مناطق ذات أقلية يهودية مطلقة- النقب، بحيث يتم تحديد الصيغة السياسية مع البدو بواسطة مفاوضات، ليتحولوا بعد أن نتوصل إلى تسوية إقليمية مع الفلسطينيين، إلى مواطنين فلسطينيين بحكم كونهم جزءاً من الأمة العربية.

6. إعادة اليهود إلى دولة إسرائيل، وبالمقابل يُعطى المواطنون العرب في إسرائيل والفلسطينيين محفزات للانتقال من وادي عاره، وشرقي القدس، ومنطقة الضفة الغربية إلى الدولة الفلسطينية الجديدة. وهكذا سنوفر حلا للمشكلة السكانية المقلقة التي تواجه دولة إسرائيل. على أن لا يكون الانتقال قسرياً، بل بواسطة دفع الأموال التي ستُحدث تغييراً جوهرياً في نمط حياة المجتمع الفلسطيني. زد على ذلك لن يكون هناك مبعدون من أرض إسرائيل – حيث سيسلم المهجرين جوازات سفر، ويمكنهم الدخول إلى هنا كسائر سياح العالم. وتقوم دولة إسرائيل بالتعاون مع السلطة الفلسطينية والولايات المتحدة والدول الغربية بالسعي لإنشاء بنية تحتية ملائمة للعيش، حيث يتم ذلك قبل نقل الأراضي ونقل العرب إلى جنوب البلاد. 

7. يتم في نطاق هذا الاتفاق إطلاق سراح جميع السجناء الفلسطينيين من السجون كي يتسنى لهم المشاركة في بناء دولتهم وبناء الأمة الفلسطينية.

8. يتم إقامة صندوق دولي لتمويل هذه الخطة، لتعويض وتأهيل الفلسطينيين بواسطة منح كل رب عائلة أموال مقابل موافقته ترك بيته والرحيل إلى النقب.

9. المطالبة بإقامة لجنة لتطوير فلسطين، شريطة أن ترتكز على تحقيق نبوءة تطوير النقب وتشمل خبراء دوليين في مجالي التوطين والتطوير الصحراوي هدفها الوصول إلى ازدهار اقتصادي.

10. الدولة الفلسطينية تكون منزوعة من السلاح.

11. تتحول إيلات مدينة إسرائيل السياحية بموجب الاتفاق، إلى مدينة دولية مفتوحة أمام مواطني الدولة الفلسطينية الجديدة. وهكذا سيتمكن الفلسطينيون من التمتع ببنية تحتية سياحية قائمة لتقوية اقتصادهم وتقوية وضع العمل لديهم، كما ستصبح لدولة فلسطين إمكانية الوصول إلى البحر عن طريق ميناء إيلات الذي سيرصد لخدمتهم. وهكذا عملياً ستتمتع دولة فلسطين بمنفذين إلى البحر: الأول في قطاع غزة والثاني في إيلات.  

12. نهاية الصراع: مع تطبيق بيان المبادئ بواسطة توقيع اتفاقية سلام، تنتهي ادعاءات الطرفين.

 

للتدبر، وليس للرفض

  أعتقد أن النبوءة التي قمتُ بطرحها بشأن إقامة دولة فلسطينية في النقب موضوعية ويمكن تطبيقها. هناك فرصة غير عادية لتحويل منطقة النقب إلى جسر بين الثقافات وجسر للتعايش بواسطة دفع عملية مختلفة، ونابعة من منطلق زاوية تفكير مميزة قُدماً؛ حيث يتم بهذه الطريقة توطين الشعب الفلسطيني في مساحات من أرض أبائنا، ويتمكن أيضاً من الحصول على شرعية دولية بواسطة تنازل حقيقي لأجل السلام.

  لأجل إخراج المبادرة من حيز الفكرة إلى حيز التنفيذ، هناك حاجة لتطوير الخطة وتحليلها إلى تفاصيل. وكذلك هناك أهمية للمحافظة على الانفتاح، ويجب عدم رفضها على أنها متطرفة، تحرض على "الترانسفير" أو "الإبعاد الجماعي".

  أعتقد أنه يمكن إيجاد حل وسط يمكن من خلاله دفع عملية تطوير النقب قُدماً، ونقل الفلسطينيين إلى هذه الأراضي، من خلال منحهم تعويضاً مالياً ملائماً ومشرِّفاً يمكِّنهم من بناء أنفسهم. أتمنى على الأقل لو أنها تؤدي من خلال تدبرها ومن خلال رؤية بعيدة المدى إلى طمس الشرخ والعداوة السائدة بين اليهود والعرب في إسرائيل.

   إطبع                                         أرسل إلى صديق

العودة إلى صفحة العناوين

 

مطلوب

مجلس حورة المحلي

 

 

 

 | أضفنا للمفضلة|    |  اجعلنا صفحة البداية |     | أسئلة وأجوبة |   | أحصل على الصحيفة عبر البريد | 

| مقاييس فنية |    | نماذج ضريبية |  

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة أخبار النقب ©1988-2007