|
كرَّة جديدة من الهدم وإعادة البناء في طويّل أبو جرول

نفّذت السلطات يوم الأربعاء الماضي حملة هدمٍ جديدة في طويّل
أبو جرول، طالت جميع المنازل، والخيام، وحظائر الأغنام، في حملةٍ تعتبر هي
الخامسة التي تَطال القرية خلال العام الأخير.
وقامت شاحناتٌ، بتحميل الأنقاض المتبقية بعد عملية الهدم ونقلها إلى خارج
القرية.
وقال عقيل الطلالقه رئيس اللجنة المحلية في القرية: "بالرغم
من أننا نمتلك هذه الأراضي غير أنهم يحرموننا من بناء بيوتنا عليها. في سنوات
الخمسين قاموا بتهجيرنا من أرضنا الواسعة في الطويل، وما كان لنا خيار سوى
العودة إلى أرض الآباء والأجداد والسكن عليها هنا في الطويل بكرامة. هذا حقنا
الطبيعي الذي لا يملك أحدٌ في الوجود هضمه".
أما سلامه الطلالقة، وهو أحد السكان المتضررين فقال: "ما جرى
لنا اليوم هو الإرهاب بعينه، وإلا كيف نفسر أنّ حكومةً تتجرأ على هدم بيوت
المواطنين العزل وتركهم في العراء دون مأوى، فإن لم يكن هذا إرهابٌ فما معنى
الإرهاب إذاً"؟. وأضاف: "هذه هي المرة الخامسة التي يقومون فيها بهدم بيوتٍ لنا
في قرية الطويل، لكننا مصممون على البقاء والدفاع عن أرضنا وبيوتنا بكل الطرق
المشروعة، ومخطئ من يظن أن مثل هذه الأفعال الإجرامية تثنينا عن التجذر في
أرضنا والعيش فيها بكرامة، هذه القرية كانت حتى عام 1948 عامرةً بأهلها
وبأسواقها ومدارسها، وهذه المقبرة تشهد على تجذرنا في أرضنا".
وقال جبريل الطلالقة: "الهدم شمل بيوت القرية كافة،
وإنسانيتهم أبقت فقط على وكور الكلاب"!.
أما حسين الرفايعه رئيس المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف
بها، الذي تواجد منذ ساعات الصباح الباكرة في الموقع، فقد قال معقباً: "إن
إسرائيل تدعي أنها تعاني من الإرهاب، لكن ما قامت به اليوم يعتبر إرهاب دولة ضد
مواطنين عزّل يسكنون في أرضهم ووطنهم". وأضاف: "ما قامت به أذرع الحكومة هو
وصمة عارٍ في جبينها، حيث مسحت قريةً كاملةً عن الوجود".
كما
نددت "لجنة الأربعين" بعملية الهدم في طويل أبو جرول، وأكدت في
بيانٍ أصدرته "أن المطلوب اليوم أكثر من أي وقتٍ مضى من الهيئات والمؤسسات
العربية ومنظمات العمل الأهلي وأعضاء الكنيست: الوقوف صفاً واحداً في مواجهة
أشرس وأخطر هجمة يواجهها عرب النقب".
وقال الشيخ النائب إبراهيم عبد الله رئيس الحركة الإسلامية
ورئيس القائمة الموحدة والعربية للتغيير تعقيباً على هذه العملية: "إن هذه
العملية تعتبر جريمة بشعة بحق الإنسانية، تهدف إلى اقتلاع الإنسان الفلسطيني من
هذه البلاد. فقد ثبت أن هذه الحكومة بعد أن فشلت في جميع المجالات لم تجد سوى
بيوت وسكان القرى غير المعترف بها لتعوض عن فشلها في محاولة يائسة لترميم
سمعتها أمام الرأي العام الإسرائيلي، حتى وإن كان ذلك على حساب الأطفال والنساء
والشيوخ العزَّل".
وأضاف: "نحن ندين بشدة هذه العملية غير الإنسانية، ونطالب
الحكومة الإسرائيلية برفع يدها عن المواطنين العرب عامة وسكان القرى غير
المعترف بها خاصة". ودعا الوسط العربي إلى "اتخاذ موقف أكثر جرأةً وتنظيماً في
مواجهة هذا التصعيد الخطير الذي ينذر بتطور غير مسبوق قد يطال الوجود العربي في
منطقة النقب إن لم تشعر إسرائيل بأننا مصرّون على الدفاع عن حقنا المشروع مهما
كلفنا ذلك من ثمن".
وشجب النائب طلب الصانع عملية الهدم واصفاً إياها بعملية
"إجرامية ووحشية"، مؤكداً "أنها جريمة أخرى ضمن مسلسل التهجير والتطهير العرقي
لأهالي النقب من أجل الاستيلاء على الأرض".
وأضاف النائب طلب الصانع منتقداً بشدة عملية هدم البيوت: "إن
وزراء الحكومة الإسرائيلية يأتون إلى النقب ويحتسون القهوة ويتحدثون ويعدون
وعوداً كاذبة، بإيجاد الحلول لقضية الأرض والقرى غير المعترف بها في النقب,
وعندما يغادرون المنطقة ينسون القضية، والحل الوحيد عندهم هو الهدم والترحيل
وإرهاب الأطفال والنساء".
وأضاف النائب طلب الصانع: "إنه لا يُعقل أن تقوم جرافات وزارة
الداخلية معززةً بقوات كبيرة من الشرطة بمسح قرية عربية بأكملها بحجج البناء
غير المرخص, وإبقاء سكان القرى في العراء دون مأوى".
ووجه النائب طلب الصانع رسائل مستعجلة إلى سكرتير الأمم
المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية والمؤسسات الحقوقية العالمية
"من أجل التدخل الفوري لوقف عمليات الهدم في النقب ومسلسل التطهير العرقي".
وقام ناشطون من "منتدى اعتراف" الذي يضم ناشطين في جمعياتٍ
عربية ويهودية ناشطة في مجال حقوق الإنسان، يوم السبت الماضي زيارةً إلى طويل
أبو جرول من أجل التضامن مع السكان، الذين عادوا لبناء مساكنهم من جديد. |