العدد  439     الأربعاء 4/4/2007     16 ربيع الأول 1428هـ

المثقف ما بين المعنى والتطبيق

بقلم: عمر أبو صيام -اللقيه

  تعددت المعاني والآراء المختلفة حول صفات ووظيفة الإنسان الذي يلقب بالمثقف، من هو المثقف نفسه؟ أهو الذي تلقّى علماً نافعاً كما قال جل جلاله: "وقل ربِّ زدني علماً"؟ ما وظائفه؟ هل جني المال وفوائد شخصية فقط؟ وكيف يستغل المثقف وقته؟ وما الذي يترأس قائمة اهتمامات المثقف؟ وما هو حضيض هذه القائمة؟

  يقول قدري طوقان في مقالٍ له تحت عنوان "من هو المثقف"، وبه يصف المثقف الحقيقي حقّ وصفه الذي يجب أن يكون عليه، فيقول: "يخطئ من يظن أن المثقف هو من يحمل شهادةً من إحدى الجامعات أو من قطع شوطاً في ميادين العلم والفن..... (ويكمل حتى يقول) إذ ليس ضرورياً أن يكون المثقف من هؤلاء، ولكنه قد يكون منهم، كما أنه قد يكون من غيرهم الذين لا يتمتعون برتب الجامعات ولا برفيع الدرجات، وتدخل في كلمة مثقف معاني التهذيب والاستقامة وعدم الاعوجاج والانحراف عن الصواب، وهذه كلها صفات سامية ومزايا نبيلة من وُجدت فيه فقد اقترب من "الرجل المثقف "... والمثقف هو المستقيم السائر على طريق الصواب، ولن يعرف الإنسان هذا الطريق إلا أذا أدرك بجلاء أنه لم يُخلق عبثاً بل ليقوم بأداء رسالات نحو خالقه ونفسه ووطنه. والمثقف هو صاحب الضمير اليقظ الذي لا يرضى بهوانٍ يُراد به ولا بظُلم ينصبّ على بلاده، وصاحب الضمير الفاهم لحقيقة ما يجري حوله، يدرك أن كرامته من كرامة وطنه، ومجده في خدمة أمته وعزه في النهوض بها في معارج القوة والعظمة...

 (ويكمل حتى يقول) إن المثقف هو المثل العالي للإنسان، وما علينا إلا أن نسعى لنكونه، ونوجد الرغبة في الناشئة لتكونه أيضاً".

  وأكمل  طه حسين على معنى المثقف بإدراج وظيفة هذا الذي يُسمى بالمثقف تحت عنوانٍ لمقالٍ أسماه "ثقافة ومثقفون" فقال: "وتبِعة العلم والمثقف تحتاج إلى كثير من الدرس والتعمق (أي البحث)، فهي جزء من حياته لأنه لا يتعمق العلم (يزيد من علمه) ليرضى عن نفسه فحسب وإنما هو يتعمق العلم لتزداد قدرته على نفع الناس، ويتعمق الثقافة لتزداد قدرته على تثقيف الناس من جهة وعلى دعوتهم إلى الخير وهدايتهم إليه من جهة أخرى .... (ويكمل حتى يقول) فالمثقف الذي يعيش بين الناس ولا يفهم  حياتهم ولا يتعمق نظمهم الاجتماعية والسياسية ولا يلاحظ نشاطهم اليومي عاجز كل العجز عن أن ينفعهم حق النفع، وعن  أن يكون معلماً وهادياً لهم إلى الخير، وإنما هو ثرثار إذا تكلم وأثرٌ إذا سكت... فليس له بد من أن يعيش مع الناس في العصر الذي يعيشون فيه، ويتعمق الظروف التي تحيط بحياتهم ليضع ثقافته موضع الحاجة إليها، وليشعر الناس بأنه نافع لهم حقاً، يعلمهم ما لم يعلموا، ويدلهم من سبل الرقي على ما لم يهتدوا إليه"، ويصف طه حسين المثقف الذي لا يملك المجتمع من جعبته لا ناقة ولا حتى جمل بأنه هو بذلك أشبه بمصباح الكهرباء الذي فقد قوة الإضاءة وتستطيع أن تسلط عليه ما شئت من القوة الكهربائية دون أن يكون لذلك أثر فيه".    

  وكما أننا جزء لا يتجزأ أبداً من أمتنا ذات العقيدة، فإننا نرجع إلى قول رسولنا صلى الله عليه وسلم حيث قال بدون ذكر مستوى أفراد المجتمع: "من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم"، أو كما قال عليه أفضل الصلوات والتسليم، لأنه علم وقد قالها في حديث أيضاً بأن هذا المجتمع كالجسد الواحد لا يستغني عن أي عضو من أعضائه وإذا اشتكى عضو ما من هذا الجسد أجابه باقي الجسد بالحمى والسهر، فكيف إذا كان هذا العضو المريض من مؤسسي هذا المجتمع وقواده.

   ودور المثقف هام جداً في مجتمعه، ولا حق له أن تكون أفكاره وأمنياته ومشاريعه شخصيه محضة، بل يحمل على كتفيه منذ أول يوم من ولادته شاء أم أبى جزءاً من أمانة تطور مجتمعٍ كامل،  لأن أفكار الأمن والاستقرار والعدل قد ولت وقت غزت أفكار الجهل وعدم المبالاة والترف. ودعوني أعيد ما قاله طه حسين "... ويدلهم من سبل الرقي على ما لم يهتدوا عليه.." أليس هذا ما نسعى إليه؟. هاكم إحدى الطرق نحو ذاك الرقي والسمو الاجتماعي الخالص الصافي من معظم الشذوذ والسلبيات، ولم أقل من جميع السلبيات لأني لا أتخيل مجتمعاً خالياً من السلبيات بعد رسول الرحمة وصحبه الغر الميامين، إنما هذه رسالة إلى من يعتبر نفسه "مثقفاً" ولكي لا يصل بنا الوضع والحال بأن كل جيل يلعن سابقه. 

   إطبع                                         أرسل إلى صديق

العودة إلى صفحة العناوين

 

مطلوب

مجلس حورة المحلي

 

 

 

 | أضفنا للمفضلة|    |  اجعلنا صفحة البداية |     | أسئلة وأجوبة |   | أحصل على الصحيفة عبر البريد | 

| مقاييس فنية |    | نماذج ضريبية |  

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة أخبار النقب ©1988-2007