العدد  439     الأربعاء 4/4/2007     16 ربيع الأول 1428هـ

صبراً على هذا البلاء

بقلم الطالب: إبراهيم النعامي، مدرسة النور الإعدادية -حورة

يقول من ضاقت به دنياه, وكذّبه قومه, وهجره أهله, وساوره القلق, وما عادت الدنيا عنده بمقدار درهم, والعمر ولى شطره وهو غارق بمتعة الأحلام.. يقول:

أتحسس جروحي, وأكفكف دموعي من الناس حياء

ومن يمنع فيض الدمع إذا انهمر, ليخفف بعض الشقاء

تعكر  الماء, وسُكبت أباريقه على الثرى ونحن له ظماء

رجوت قومي لصدقي، ومن صدق محمد (ص) بقصة الإسراء

فطوقني غدراً اليأس بجناحيه ليزيد علي البلاء

ونفخ على القلق, نفخة إسرافيل في البوق يوم الجزاء

وضمني الشقاء وحضنني غصباً ببردته, بأسوَد الرداء

فصبراً على شدة الأيام وظلم الليالي، لا بد بعد شدةٍ رخاء

ما أصعب فراق الأحبة وما أجمل بعد السنين لقاء

وأصعب من ذلك منازلة القدر فتأبى ويأبى إلا القضاء

وتصبح "كمن يصَّعَّد في السماء" ويمضي بالحكم القضاء

لست راغباً في الحياة ونعمها ولا بالطرب والغناء

وما تمنيت إذ تمنيت أن يعود الدهر يوماً إلى الوراء

أو أن أعلم زلازل القدر وما يستتر منه خلف الخباء

فما حيلة الإنسان إذا نسج له القدر كساء

وأسأل الشمس والقمر إن شهدتا فراق الأخلاء

فتجيبان بأن الغيوم والضباب حالتا بيننا بغشاء

وجاء ليل الهم والحزن والتعب, بأبشع صورة جاء

وجاء موج القهر ليلطم الشاطئ فيفتت الصخور الصماء

فصبراً على عسرة الليالي وصبراً على هذا الجفاء

صبراً فسيبزغ فجراً يشع معه نور يجلي هذا الغشاء

وتطوى ستائر العناء, ليعود الحبيب, ويهدم بيت العزاء

وأطوي أنا صفحات الماضي وأمحو مقدمة الشقاء

فيومئذ لا يهنئ مثلي أحد ولا تسعني أرض ولا سماء

وتأتي رياح مثقلة ببشرى تحرك أحشاءها الخير مع الهواء

وحين أصحو تطفئ شمعة النور, وتضيق فسحة الأمل والرجاء

 فأعود للشقاء, قهر الأعداء كثرة المراء, وثقل العناء            

أعود لأبني نفسي حجراً على حجر, فإذ بالقدر يهدم البناء

ولو علمت بأن النوم يخفف الأسى لصنعت الدهر ليلة ظلماء

فيا حسرة على داء ليس له دواء وقرح بلا شفاء

تلك كانت نفحات من قلب ضاق فسالت منه قطرات دماء

وما أحكم الإمام الشافعي إذ قال من فوه بركان العقلاء:

"دع الأيام تفعل ما تشاء وطِب نفساً أذا حكم القضاء".

   إطبع                                         أرسل إلى صديق

العودة إلى صفحة العناوين

 

مطلوب

مجلس حورة المحلي

 

 

 

 | أضفنا للمفضلة|    |  اجعلنا صفحة البداية |     | أسئلة وأجوبة |   | أحصل على الصحيفة عبر البريد | 

| مقاييس فنية |    | نماذج ضريبية |  

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة أخبار النقب ©1988-2007