العدد  440     الثلاثاء 10/4/2007     22 ربيع الأول 1428هـ

يجب تجاوز العمل الفردي

بقلم منى الحبانين

  من المظاهر التي يتميز بها مجتمعنا اليوم، أنَّ كلَّ واحدٍ يسير حسب المنظور الذي وضعه لنفسه، وحدّده، في إطارِ عملٍ فرديٍّ، دون أن تكون هنالك مشاركةٌ لأطرافٍ أخرى ذات فكر وطرحٍ آخر وثقافة مغايرة.

  لا شك أن هنالك اليوم صحوةٌ من سباتٍ كان عميقاً ومعيقاً للتطورات التي نشهدها اليوم، فما زلنا نفرك جفوننا من أثر النوم، نخطو خطى الترنح نحو النور، ولكن لا بد أن نسكب المزيد من المياه لنفيق على ذلك الواقع الذي جعلنا نتخبط في صحوةٍ ما زالت عالقة ببقايا أحلام الأمس، دون تركيز، دون تخطي مرحلة اللاوعي، بسكب المياه على تلك الجفون الناعسة.

  ولذلك أتت تلك الصحوة دون ثباتٍ ذهني وفكري، لأبعاد طويلة الأمد، مع بناء خطة فكرية واستراتيجية تغير الواقع نحو الفعل، ويكون هدفها تحقيق النتيجة التي نصبو لها، وتحقيق العدل والمساواة الاجتماعية، من خلال دراسة الواقع الذي فُرض علينا، ومحاولة من تغيير المجتمع نحو التطوير والنهوض به، وتوحيد الكوادر التي تسعى لهبة نهضوية وفكرية مطلوبة وواجبة، في ظل ظروف من المتاهة المقصودة والمتاهة التي تجذرت في شخوصنا.

  ولا لهذا أن يتم، في ظل النقص في الكوادر التي هدفها التغيير المطلوب وليس التغيير الشكلي الذي يهدم بنية الفرد لأنه أقيم على أساس هش، وتجميل الواقع ودهنه بألوان الحضارة والتطور بقفزات ربما تهوي بالقافز إلى التعثر، لأن المساحة التي وضعها نصب عينيه لا تشكل سوى مساحة محدودة هدفه فيها التزلج ليس إلا، وبعد أن تم تحديد ساحة اللعب وضع على حافات تلك الساحة جمهوراً للتصفيق وللصفير، وطاقماً لتجسيد وتصوير الحدث.

   هنالك آليات قد هدمت البنية الاقتصادية للمجتمع وصنعت من قرانا بؤراً للفقر وللبطالة لينشغل المجتمع برمته في قضايا معيشية، دون تفكير عميق بنوع وكيفية الحصول على تلك المحصلات المعيشية، ضاربة بعرض الحائط المسألة الجماعية. بل كان البحث بشكل فردي وأحادي وانفرادي بدون تعمق، ولذلك وُجدت الدرجات المتفاوتة في بنية المجتمع التي توجِد تنافساً غير سليمٍ بتاتاً، هدفه الحصول على مقوِّمات العيش فقط، وتهميش الجانب الثقافي، لأنّ البحث كان عن متطلباتٍ زمنية، والتي كانت نتيجتها صيرورة الحياة الجسدية، ولم تكن هنالك لفتة لعطاء الروح ولري ذلك التعطش الفكري والذهني الذي يرقى بالأفراد في المجتمع.

   فإذا كرسنا الطاقات وتنازلنا عن المصلحة الفردية، وبحثنا عن مصدرٍ ومصير مشترك لجماعات مشتركة وشريكة نحو الخروج من بؤر ضيق العيش، بخططٍ عملية وفكرية، فسوف نساهم تدريجياً في الخروج من ذلك المستنقع الاتكالي الذي حوَّلَ أبناء المجتمع إلى تماسيح تسرح في نطاق مياه المستنقع الذي حدد لها، فارغة فاها لكل آخر يقترب منها.

   إطبع                                         أرسل إلى صديق

العودة إلى صفحة العناوين

 

مطلوب

مجلس حورة المحلي

 

 

 

 | أضفنا للمفضلة|    |  اجعلنا صفحة البداية |     | أسئلة وأجوبة |   | أحصل على الصحيفة عبر البريد | 

| مقاييس فنية |    | نماذج ضريبية |  

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة أخبار النقب ©1988-2007