|
مؤسسة القلم تنظم معسكر رواد القلم لنصرة النقب
إختتمت مؤسسة القلم الأكاديمية يوم الجمعة الماضية معسكر رواد
القلم السنوي لطلاب المعاهد العليا، الذي بدأ نشاطه يوم الأربعاء الماضي، تحت
عنوان "معسكر رواد القلم لنصرة النقب"، بمشاركة طلابٍ من المعاهد العليا من
مختلف مناطق البلاد.
وجاء تنظيم هذا المعسكر، الذي جرت العادة على تنظيمه مرةً كل
عام، "بهدف بناء شخصيات إسلامية واعية راشدة وبناء وتدريب إداريين وقياديين في
العمل الجماهيري الطلابي الإسلامي، من خلال فعاليات ثقافيه إسلامية، واجتماعية
ورياضية" مثلما قالت المؤسسة.
وكانت انطلاقة اليوم الأول من المعسكر بالتقاء الطلاب في بلدة
تل السبع، حيث تم استقبالهم من قبل أهالي البلدة والحركة الإسلامية وعلى رأسهم
الشيخ كمال هنية رئيس الحركة الإسلامية في البلدة. افتتح المعسكر مدير المعسكر
ومدير الدائرة الطلابية في مؤسسة القلم, الأستاذ إبراهيم حجازي الذي تطرق
لأهمية إقامة مثل هذه النشاطات، ومن ثم عرض المعسكر بأهدافه وأيامه الثلاثة.
ورحب الشيخ كمال هنيه بالحضور وحث الطلاب على طلب العلم، والمثابرة على استغلال
العلم في رفع شأن الدين، باعتبار أن الشباب هم رمز المستقبل وسلاحهم العلم. ثم
دُعي الطلاب لوجبة غداء على مائدة الحركة الإسلامية في البلدة.
ثم توجه الطلاب إلى أرض المعسكر في منطقة بير هداج، حيث كان
في استقبالهم رئيس الحركة الإسلامية في النقب الشيخ حماد أبو دعابس، الذي قدّم
للطلاب لمحة عن منطقة المعسكر التي تعاني من مصادرة الأراضي وهدم البيوت للسكان
المقيمين في المنطقة، مؤكداً أن تواجد المعسكر في هذه المنطقة يدل على التواصل
من قبل رواد القلم لكي يعبروا عن حبهم وارتباطهم مع إخوانهم وأهلهم في النقب.
وأقيمت ورشات تعارف في أرض المعسكر بين المشاركين ومرشدين
معتمدين حيث تم تقسيم الطلاب لأربعة مجموعات يقود كل مجموعة مرشد، وهم: صالح
شيني، أحمد مصاروه، عبد الفتاح أبو الهون، أسامة عباس. وأقيمت فعاليات تنافسية
بين المشتركين لتقوية الروابط بين الطلاب وتعزيز روح المنافسة بين كل مجموعة
حتى نهاية المعسكر. وفي ساعات المساء كانت في انتظار المشتركين محاضرة قدّمها
د. مصطفى عصفور حول "الإعجاز العلمي في الفضاء" عرض خلالها الأبعاد في الفضاء،
من الكرة الأرضية إلى المجموعة الشمسية ومجرة درب التبانة وعلاقة الأبعاد بين
المجرات، والربط بينها مع آيات قرآنية تبين هذه الظواهر العلمية، بطريقة شرح من
خلالها عظمة الخالق وإبداعه وعجز الإنسان في أن يكتشف إلا الجزء البسيط من عظمة
الخالق. وبعد انتهاء الحوار الذي كان بين المحاضر والحضور تم الخروج إلى خارج
مكان المحاضرة ليسوقهم المحاضِر إلى شرحٍ عن حركة الكواكب ومعرفة الاتجاهات عن
طريق النجوم، ومراقبة حركة القمر وزحل من خلال المرصد (التليسكوب). وبنهاية
اليوم الأول كانت أمسية فن وترفيه عبارة عن ريبورتاج لأحداث مصورة من اليوم
الأول، أعدها الطالب منصور منصور.
إنطلاقة اليوم الثاني كانت مع صلاة الفجر وأذكار الصباح. ومع
ساعات الصباح كانت محاضرة للأستاذ مسعود غنايم، الذي حضر من مدينة سخنين ليلقي
محاضرة بعنوان "قراءة في تحديات المشروع الإسلامي المعاصر، الفكر والوجدان،"
عرض خلالها وضع الأمة الإسلامية في أنحاء العالم، وما آلت إليه من ماضٍ عريق
إلى حاضرٍ متراجع، وتحدث عن آفاق النهوض نحو مستقبل إسلامي متألق بروح إسلامية
عالية تبعث السلم في نفوس البشرية. واستعرض المحاضِر أمثلةً من الفكر الإسلامي
المعاصر وكيفية جمع الصفوف واتخاذ الخطوات الإسلامية العصرية. ثم دار حوار
مفتوح بين المشتركين والمحاضر. وكان قد عرف اللقاءات والمحاضرات الجماعية في
اليوم الثاني غازي عيسى مركز منطقة المركز في مؤسسة القلم.
بعد المحاضرة تم السفر إلى قرية وادي النعم غير المعترف بها،
حيث قام الطلاب بجولة داخل القرية والتعرف على سكانها وتأدية الصلاة في مسجد
القرية. وبعد الجولة كانت محاضرة من قبل الشيخ عطية الأعسم الرئيس السابق
للمجلس الإقليمي للقرى غير المعترف، ومركز لجنة الأربعين الحالي ومسئول الحركة
الإسلامية في منطقة أبو تلول، بعنوان "مشروع النضال الجماهيري في النقب"، حيث
استعرض كيف شُكّل المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها وكيفية انتخاب المجلس
والأعمال التي يقوم بها المجلس لصالح هذه القرى، وعرض من خلال المحاضرة شرحاً
عن وضع النقب منذ النكبة حتى يومنا هذا، وعن القرى غير المعترف بها، ومساحة
الأراضي المصادرة وعدد السكان الذين اقتُلعوا من أراضيهم، والظروف المعيشية لمن
تبقى من سكانٍ داخل النقب وتمسكهم بأراضيهم رغم سياسة هدم المنازل ومصادرة
الأراضي. وفي مداخلاتهم تحدّث الطلاب حول وضع إخوانهم في النقب وعن الخطوات
القادمة واللازمة التي يمكن تأديتها من أجل التواصل والتكاتف مع إخوانهم في
النقب.
ومن قرية وادي النعم، تم السفر إلى كيبوتس كراميم بجانب حورة،
حيث تم استقبال مشتركي المعسكر من قبل الحركة الإسلامية في حورة وتقديم وجبة
غداء. وبعد الغداء أقيمت فعالية تدريب على القيادة، تنافست فيها المجموعات
الأربع، وأجرَت فيما بينها فعاليات رياضية تنافسية استمرت إلى ساعات المساء،
حيث تم مغادرة المكان والعودة إلى أرض المعسكر لإقامة الصلاة واللقاء مع رئيس
الحركة الإسلامية في البلاد ورئيس القائمة العربية الموحدة الشيخ إبراهيم عبد
الله، وبحضور مدير مؤسسة الفرقان الشيخ خالد الددا، ومدير مؤسسة القلم د.
منصور عباس، بمحاضرة تحت عنوان: قراءة في تحديات المشروع الإسلامي في الداخل
الفلسطيني.
واستعرض الشيخ إبراهيم عبد الله خلال المحاضرة وضع الأمة
الإسلامية في العالم وما تعاني منه الأمة بذكرى المولد النبوي الشريف، وتطرق
إلى وضع فلسطينيي الداخل وما يعانونه من تمييز داخل الدولة، والطرق التي يجب
سلوكها من أجل وضع تصور مستقبلي ناجح لعرب الداخل. وتم ذلك خلال حوار مفتوح مع
الحضور وتفعيل تفكير الشباب واستعراض آرائهم وتساؤلاتهم. وفي نهاية اليوم
الثاني كانت أمسية فنية لأناشيد إسلامية، بصوت المنشد أحمد مصاروة أحد أعضاء
مؤسسة القلم.
إنطلاقة اليوم الثالث كانت مع صلاة الفجر وأذكار الصباح، ومن
ثم السفر إلى مدينة يافا، حيث قام باستقبال المشاركين وفدٌ من ممثلي الحركة
الإسلامية في يافا ومن السكان المحلين، وانطلاقهم بجولة داخل المدينة مع مرشد
من المدينة، استعرض للمشاركين تاريخ يافا بين الماضي، والحاضر والمستقبل،
مروراً بالنكبة وحتى اليوم من تهجيرٍ للسكان ومصادرة أراضيهم ومنازلهم، وسياسة
هدم البيوت المستمرة حتى اليوم، ودور الحركة الإسلامية في البلاد في منع هدم
حضارة هذه البلدة العريقة.
وبعد تأدية صلاة الجمعة كانت هناك جولة بحرية في السفينة. ومن
ثم تلخيص المعسكر من قبل كل مجموعة مع مرشدها واستخلاص العبر والفوائد من
المعسكر، والاستماع إلى آراء الطلاب حول الرحلة.
وفي نهاية فقرة التلخيص هذه تم تلخيص المعسكر في المجموعة
الأم. وفي تلخيصه للمعسكر أشار إبراهيم حجازي إلى أهمية التجربة الجماعية
والفردية التي مر بها الطلاب في المعسكر، مؤكداً أن التجربة هي السبيل الوحيد
لبناء وتدريب وصناعة القائد, وأنها تسهم في توسيع المدارك والأفق والمعلومات
للمشاركين, وتمكنهم وتعزز وتبني المهارات والقدرات لديهم. كما أثنى مدير
المعسكر على الجنود الخفيين الذين وقفوا من وراء نجاح المعسكر ومنهم علي أبو
القيعان مدير المركز الجماهري في حورة والأستاذ هاني أبو عواد. في الختام تم
توزيع حقائب على المشاركين تضم كل حقيبة عدداً من الكتب والأشرطة مقدمة من
مؤسسة القلم فرع الرملة حيث شارك وتحدث باسمهم الشيخ المربي نايف أبو غانم,
ومقدمة كذلك من مؤسسة الفرقان ومؤسسة القلم القطرية.
ومن مدينة يافا حيث كان مقرراً عودة المشاركين إلى بلدانهم،
دعا أبناء بلدة الطيرة المشاركين في معسكر رواد القلم سائر الطلاب المشاركين في
المعسكر إلى مائدة عشاء في بلدهم الطيرة.
وفي تعقيبه على المعسكر قال سعيد دراوشة مركز منطقة الشمال في
مؤسسة القلم: "إن مؤسسة القلم الأكاديمية ستبقى عازمة على استمرار مسيرة العطاء
والتألق وصقل الشخصية الإسلامية الاجتماعية، عن طريق فعالياتها ونشاطاتها
المستمرة".
أما عن النقب فعقب إسلام هنية مسؤول مؤسسة القلم في جامعة بئر
السبع قائلا: "كان معسكرنا فيضاً من المعلومات وشاحنا لبطاريات القلوب الخاشعة
والعقول النيرة, حافلاً بالتجارب والمهارات والفعاليات والمنافسات. وبهذا فإن
نجاحنا في المعسكر ما هو إلا ثمرة عمل دؤوب مستمر ومتواصل مع طلابنا في جميع
المعاهد. لقد وجدنا أن هناك طاقات كبيرة وقدرات عالية بين طلاب النقب
الأكاديميين لا يستهان بها لكنها لا تستغل وليست مؤطرة، وعليه فقد رأينا في
مؤسسة القلم أن يتم استيعاب هؤلاء وتأطيرهم بعد تمريرهم في دورة تدريب، على أن
يتم انتخاب أعضاء قُطريين على مستوى كل مناطق النقب من أجل تفعيل المؤسسة
محلياً في كل بلد والاستفادة من مشاريعها وتشجيع الطاقات وإرشادها".
|