|
العنف المدرسي.. أسبابه وآثاره الاجتماعية
بقلم: الأستاذ ناصر أبو عرار*
نحو تحديد مفهوم العنف
أحد التعريفات يعتبر العنف "استغلالاً للسلطة"، لكنّ هذا
التعريف يتغيّر حسب البيئة والثقافة والأشخاص. ويُستعمل للتعبير عن سوء معاملة
الأولاد في الحروب، في ملاعب الرياضة أو في مسألة الإرهاب.
* التنوع في التعريفات جعل نيدهارد يقول بأنه يُمكن
تفسير العنف بأنه استغلال للقدرة الجسدية أو النفسية. فالفاعلين يمكن أن يكونوا
أشخاصاً أو تنظيمات. كما أن طبيعة المساوئ يمكن أن تكون مادية، أو جسدية أو
سيكولوجية، والنتائج يمكنها أن تُشكّل موضوعاً للتأمل. إن طبيعة العنف تتغيّر
تبعاً لوظيفة الأشخاص، وحسب وظيفة الجماعات الاجتماعية.
تطور مفهوم العنف
تطوّر مفهوم العنف عبر الوقت، حيث تضاءل العنف الفردي لحساب
العنف البنيوي.
• أعطى
"كالتونغ"
Caltong
عام 1978 تعريفاً واسعاً للعنف، حيث قال إن العنف هو الذي يقف عائقاً في وجه
التنور الإنساني.
•
مجموعات العمل على تعريف العنف في أوروبا في ندوة في بروكسل
1998، عرّفت العنف بأنه كل ما هو غير مقبول.
والسؤال هو: غير مقبول بالنسبة لمن؟ للضحية؟ للمذنب؟ أم
بالنسبة للمجتمع؟
فالعنف
هو التقصد بإيذاء الآخرين،
وبالتالي
يجب أن يكون هنالك اتفاق بين القيّمين على المدرسة والطلاب
والأهل على تعريف معنى العنف.
ربما يجدر القول إن العنف المدرسي هو "التصرّف غير
الاجتماعي"، فيصبح عندها كل تصرّف يتخطّى حدود النقاش أو يُجابه رأياً إلى حدّ
يصل إلى المجابهة الجسدية بين التلامذة والأساتذة، بين الأهل والأساتذة، بين
التلامذة مع بعضهم البعض هو عنف.
وفي
تقرير أعدّه هورلمن
Hurlman
ضدّ
العنف في مؤتمر بروكسل، إعتبر أن العنف المدرسي يُغطّي مجمل النشاطات والأفعال
التي تؤدّي إلى الألم أو إلى الأذى الجسدي والنفسي عند الأشخاص الناشطين في
المدرس
أو
حولها.
التميّز بين مختلف أشكال التصرفات غير الاجتماعية
Ø
العنف الجسدي: إعتداء جسدي – مشاجرة عدائية.
Ø
أشكال من الانحراف: السرقة – تعاطي المخدرات.
Ø
تخطي النظام: كالخروج من المدرسة أثناء الدرس لارتياد المقاهي،
والهرب من المدرسة خلسة.
Ø
التأخّر المتعمّد عن الحصص الدراسية وعدم احترام النظام المدرسي.
حجم مشكلة العنف في المدرسة
هل
زاد حجم العنف في المدراس؟ لم يتطوّر البحث في هذه المشكلة سوى مؤخراً ولا
معطيات حول تطوّر هذه المسألة. فالتصرّف الانحرافي لا يتطوّر مع الوقت، والنظر
إلى سلوك الأطفال على أنه انحراف ليس دقيقاً، لأنّ في هذه المرحلة العمرية
كثيراً ما نلحظ تغييرات في السلوك، فالحكم عليها بالانحراف يتمّ عبر تصوّر وحسب
أكثر مما هو معتمد على المعرفة بالوقائع.
نُلاحظ أن هنالك مجموعة من التطوّرات تجعل هذه الأطروحة معتدلة،
لذلك يصعب تحديد عدد الأولاد الذين يمرّون بهذه الحالة. يمكن القول إن:
Ø
الأولاد
الذين ينشأون مع شخص واحد، الأب أو الأم، معرّضون أكثر من غيرهم.
Ø
الأولاد
الذين يعيشون أجواء فقر ولا مستقبل اجتماعي لهم.
Ø
الأولاد
الذين يحملون وظائف فوق طاقتهم من قبل الأساتذة.
Ø
يمكن
للتطورات التكنولوجية والعالمية أن تُساعد على التقصير في الإعداد.
المسائل الأخلاقية
Ø
إن الشكوى من سوء تصرفات الأولاد تتزايد في الإجمال، إذ أنهم
أصبحوا أكثر إهمالاً في اتّباع القوانين المدرسية، مما يؤدّي إلى إثارة مشاكل
سلوكية. فهم يُثيرون الفوضى وأصبحوا أكثر عنفاً.
Ø
هذه
الحالة ليست بدون عواقب، ليس فقط بالنسبة للأولاد بل أيضاً بالنسبة للأساتذة
الذين يشعرون بعدم الأمان أمام الطلاب ويفقدون الاهتمام بإتمام واجباتهم. هذه
المسألة تضع الأساتذة بمواجهة الطلاب، ويمكن لهذا الموقف أن يزيد من حالات
التوتّر وانعدام الأمان.
أسباب العنف
عوامل عائلية:
Ø
تحلّل العلاقة بين الأزواج، الذي ينعكس بروداً عاطفياً
على
الأولاد.
Ø
التمزّق بين أفراد العائلة بسبب الانفصال.
Ø
الوليد الوحيد.
Ø
الفقر والحرمان حيث لا يتّسع المنزل لأفراد العائلة.
Ø
التربية العدائية المتطرّفة والتعامل بقساوة مع الأولاد.
Ø
التراخي في المراقبة.
Ø
عمل كلا الوالدين، فلا وقت كافٍ للعناية بالأولاد.
Ø
تحمل أحد الوالدين المسؤولية العائلية.
عوامل خاصة بالأولاد:
Ø
العمر والجنس.
Ø
الانتماء إلى مجموعات إثنية معيّنة.
Ø
القلق العاطفي.
Ø
القدرات الثقافية.
Ø
الشعور بالتقييم.
Ø
الرغبة في الحصول على نتائج مدرسية جيّدة.
Ø
الرابط الاجتماعي
مع الآخرين.
عوامل خاصة بالأساتذة:
يمكن أن يتمظهر العنف المدرسي من العوامل التالية:
Ø
التصرفات الإجمالية للأساتذة تجاه التلامذة كعدم احترام النقاش
Ø
الخطوات العقابية،
Ø
التهكّم على الطلاب،
Ø
تفضيل تلميذ على آخر،
Ø
اضطهاد التلميذ المُشاغب،
Ø
عدم احترام مشاعر التلميذ، إلخ...
عوامل خاصة بالمدرسة:
Ø
الجو الذي يسود المدرسة،(
حجم المدرسة، نوعية التعليم,
... ).
Ø
الاهتمام بمواكبة تطوّر وضع
الطلاب.
Ø
التنوّع الثقافي الموجود في المدرسة، عناصر المشاركة.
عوامل خاصة بالمحيط الإجتماعي:
Ø
الحي الذي يقطنه الطلاب.
Ø
الطبقة الاجتماعية التي ينتمون إليها.
Ø
الإهمال الذي تعيش فيه بعض الضواحي حيث تكثر أعمال العنف.
الإعلام:
Ø
أثر المشاهد العنيفة في السينما والتلفزيون.
Ø
أثر المشاهد الجنسية والعنيفة.
Ø
أفلام الفيديو وألعاب الفيديو.
Ø
الإنترنت.
تراكمات اجتماعية مختلفة:
Ø
التطورات
الاقتصادية-الاجتماعية التي بدأت تغيِّب دور دولة الرعاية الاجتماعية، وازدياد
الحاجة والفقر في الضواحي والمناطق المهملة.
Ø
أزمة
القيم والقوانين الأخلاقية.
الحلول المقترحة
هنالك سبعة عوامل مقترحة للوقاية من العنف:
1. مراقبة الحالات المشكوك بها قبل حصول المشاكل
2. إجراءات
عقابية تسمح للمعاقب بإجراء حسابات الربح والخسارة من جراء قيامه بأعمال عنفية.
3.
المعالجة بالتوجّه إلى البيئة العائلية والاجتماعية من أجل
اجتناب أسباب المشكلة.
4. الوقاية
الاجتماعية التي تتصدّى لمشاكل الانحراف بل للظروف الاجتماعية التي تعيش فيها
الجماعات المعرّضة للعنف والانحراف.
5.
إن المعالجة العيادية اليوم معقودة على الاجتماعي، حيث أن
الانحراف والعنف هما نتيجة وليستا سبباً، لذلك تأتي الوقاية من العنف كتصدٍ
للمشاكل الشخصية، وباتت اليوم تتّجه لحل المشاكل البنيوية، وذلك بتحويل وتغيير
بعض الظواهر الاجتماعية.
6.
إيجاد خدمة وساطة بين المدرسة والطلاب، الأهل والمدرسة، المدرسة
والأساتذة.
7.
اعتماد صندوق للاقتراحات والشكاوى وإيكال الأمر إلى أستاذ ينال
ثقة الطلاب ويستطيع التعبير عن أفكارهم ومشاكلهم ويعمل على إيصال أصواتهم
للإدارة والأساتذة الآخرين.
(*معلم في مدرسة النجاح، عرعرة- النقب)
|