|
يوم تضامن في العراقيب مع نوري العقبي بمرور عامٍ على عودته
للعراقيب
* الناشط الجماهيري خيراردو ليبنر: الصراع في النقب جزء من
الاستعمار الصهيوني الذي يريد مزيداً من الأرض مع أقل عدد من العرب

شارك جمهورٌ من الأهالي والناشطين العرب واليهود والأجانب يوم
السبت الماضي، في يوم التضامن الذي شهدته العراقيب حيث يرابط نوري العقبي في
أرضه منذ عامٍ، مطالباً بعودة العشيرة إلى أرضها التي طُردت منها قبل نحو ستين
عاماً.
وشمل يوم التضامن، الذي نظمه منتدى "اعتراف" الذي يضم
تنظيماتٍ عربية ويهودية مساندة لحقوق الإنسان، كلماتٍ ومداخلات، فيما شمل القسم
التالي منه ورشات عمل في عدد من المواضيع التي تهم العاملين في الحقل
الجماهيري.
عطيه الأعسم مركِّز لجنة الأربعين في النقب، التي هي جزءٌ من
منتدى "اعتراف"، قام بعرافة اليوم، مستعرضاً أمام الحضور قضية الصراع على الأرض
في النقب منذ قيام الدولة وحتى اليوم. وقال عطيه الأعسم إن اليهود تملَّكوا في
عام 1946 1% من أراضي النقب، لكن بعد قيام الدولة وحتى اليوم أصبح اليهود
يسيطرون على 98% من أراضي النقب، ومع هذا فإنّ الدولة تصارع عرب النقب اليوم
على ما تبقى وهو 2% من أرضهم! وهي تريد الحصول على 80% من هذه الأراضي.
وأضاف عطيه الأعسم إن الدولة تظلم مواطنيها بتعاملها هذا
معهم، مؤكداً أن النضال المدني هو الحل لمواجهة هذه السياسة، وأن نوري العقبي
بنضاله يعتبر نموذجاً لهذا النضال، حيث يقوم بنضاله السلميّ بدون عنف منذ عشرات
السنين.
واستعرض المتحدث كذلك كيف فصّلت الدولة القوانين تفصيلاً من
أجل الاستيلاء على الأرض، معتمدةً على كون عرب النقب لا يملكون الوثائق اللازمة
لأنه كانت تحكمهم معايير وقواعد تختلف عن تلك التي تريدها الدولة، ولهذا
فالدولة تعتبرهم غزاة للأرض بينما هم أصحابها. وقال إن الدولة تعتبر أن البدو
هم "مشكلة" بينما يجب النظر للقضية من منظور أن هناك مشكلة لدى البدو يجب حلها،
لا أن تواصل الدولة هدم البيوت وحرث المزروعات لكي تمنع المواطنين العرب من
الاندماج في الحياة المدنية في الدولة.
ودعا عطيه الأعسم الدولةَ إلى الاعتراف بملكية البدو على
أراضيهم، وحينها سيتوفر الحل لقضايا التخطيط. واستغرب كيف أن الدولة التي لا
تعترف بملكية العرب على الأرض توافق على شرائها منهم، متسائلاً: كيف يمكن
للدولة أن تشتري الأرض ممن "لا يملكها"؟
حملة مكاتيب
الناشطة حاية نوح، تحدثت عن يوم التضامن هذا، الذي حضرته كذلك
وفودٌ من الصحافة المحلية والأجنبية، قائلةً إن القليل من الناس مستعدون لعمل
ما قام به نوري العقبي حيث ترك العائلة وجاء إلى الأرض ليواجه رجال الدورية كل
يوم.
وقالت حاية نوح إن نهاية هذا الشهر ستشهد حملة نضال جماهيري
تتمثل بإرسال مكاتيب لساسة الدولة ومتخذي القرارات بهذا الشأن.
نوري العقبي: أنا مسرور
من جانبه، أعرب نوري العقبي عن شكره العميق لكل من شاركه في
نضاله خلال يوم التضامن وعلى مدار العام، منذ أن جاء في 14-4-2006 إلى أرضه.
وأكد أنه مسرور بالتواجد على أرضه رغم المضايقات، وأن ما يفعله هو لكي تنعم
الأجيال القادمة بجودة حياة وتتمتع بالحياة العصرية وبكل الخدمات والحقوق.
واستعرض نوري العقبي، وهو رئيس جمعية مؤازرة وحماية حقوق
البدو وابن عشيرة العقبي، ما تعرَّض له من حملات الدورية ورجال الشرطة منذ أن
تواجد على الأرض قبل عام، حيث قُلعت خيمته وعريشته أكثر من مرة، بل حتى السيارة
التي سكن فيها تم جرها أكثر من مرة، وتمت مصادرتها مؤخراً.
وتحدث عن أرضية الباطون لأولِّ عريشةٍ أقامها في أرضه، وكيف
أنه صنع منها نصباً تذكارياً أكثر من مرة، وكانت السلطات تدفن النصب، حتى قامت
بتجريفه وأخذه إلى مكانٍ بعيد!.
وقال نوري العقبي: "إن من يرى وضعنا ويصمت فهو مجرم"، مضيفاً
إنه تعلّم الكثير خلال تواجده في أرضه، ورأى كيف يتحول الضحية إلى مجرم. وانتقد
في حديثه قيادات إسرائيل معتبراً إياها لا تريد السلام، ولو أرادته فعلاً لكان
عليها أولاً أن تقيم السلام في الداخل.
وأكد نوري العقبي على ضرورة مواصلة النضال، وعدم اليأس،
قائلاً إن من لا يثابر يعتبر جباناً!. وأكد على أهمية إسماع الصوت في كل محفل،
ومن بين ذلك لدى موظفي التسوية وفي المحاكم، قائلاً إنه حتى لو حكمت المحاكم ضد
المواطنين فإن أقوالهم بشان أرضهم وحقوقهم يتم توثيقها كاملةً في ملفات القضاء.
ودعا نوري العقبي إلى وحدة العرب، والتضامن بين الأهل أنفسهم
عند هدم البيوت أو حرث المزروعات، مشيراً إلى أنّ إن النجاح لن يتم إلا إذا كان
الجميع على قلب رجلٍ واحد.
الوحدة سبيل النجاح
محمد أبو ضعوف، رئيس لجنة الأربعين الذي جاء إلى يوم التضامن
برفقة وفدٍ من أعضاء اللجنة وأهالي القرى غير المعترف بها في الشمال، قال: "قبل
أسبوعين أحيينا الذكرى الحادية والثلاثين ليوم الأرض، وها نحن نحيي يوم التضامن
والتشبث بالأرض، وهي قضية لا تخص نوري العقبي شخصياً بل كل عربي في البلاد".
وتحدث محمد أبو ضعوف عن سنوات الثمانين، كيف كانت كل قرية
تناضل لوحدها من أجل الاعتراف بها، ثم اكتشف الأهالي وجود قرى أخرى غير معترف
بها، وتم اكتشاف ضرورة الوحدة، وبالتالي تأسست لجنة الأربعين (التي تحتفل في
العام القادم بالذكرى العشرين لتأسيسها)، وهكذا تم بلورة العمل الأهلي المشترك.
وأكد محمد أبو ضعوف على أهمية الوحدة من أجل تحقيق النجاح،
مضيفاً إن هناك مجالٌ للعمل المشترك للهيئات والمؤسسات والجمعيات، وأن هناك
حاجة لوضع برنامجٍ نضاليٍّ من أجل الانطلاق.
استعمار صهيوني
المؤرخ خيراردو ليبنر، الناشط في منظمة تعايش، قال إنّ نهب
أراضي البدو بدأ قبل قيام الدولة لكنه تفاقم بعد تأسيسها.
وقال إن من أسباب سلب الأراضي وجود استعمارٍ، يحدث في أماكن
متعددة في العالم، حيث تقوم الدول ذات القوة الاقتصادية والعسكرية بالسيطرة على
مواطنين ذوي ثقافة مغايرة ولديهم عادات مختلفة، وذلك بهدف خدمة مصالح الدولة
الاستعمارية التي تحتاج للأراضي من أجل مصالحها العسكرية وللمواصلات وغيرها.
وقال خيراردو ليبنر إن الاستعمار في بلادنا هو استعمار مميز،
فهو صهيوني، وهو جزء من النضال من أجل تورّث الأرض وسلبها من سكانها
الفلسطينيين. وبالتالي فهو جزءٌ من عملية تهويد الجليل والنقب والمدن المختلطة،
وهو استعمارٌ خاص يجب أن تتم معاملته معاملةً خاصة.
وقال ليبنر إن المخططين يتحدثون في الغرف المغلقة عن "أكبر
مساحة من الأرض وأقل عدد من العرب"، وأن تفسير ذلك يكون أحياناً من المنطلق
"القومي"، وهو الرغبة بتهويد المنطقة، وأحياناً من منطلق "عصري" بمعنى "أننا
كحكومة نفهم أكثر منكم، فنحن نخطط لكم".
وقال ليبنر إن دولة إسرائيل تفعل الكثير من الأشياء، بعضها
متناقض. فهي تريد من البدو ألا يسيطروا على مساحة أكثر من اللازم، وهي تريد
منهم الانفصال عن باقي أبناء الشعب الفلسطيني، وأن يطوّروا هويةً مناقِضة
تُبقيهم على هامش المجتمع، وتُبقيهم قوةً عاملة رخيصة. كما أن إسرائيل تريد أن
يبقى البدو نموذجاً "مثيراً" جميلاً وكأنهم صورة على بطاقة بريدية، وهي تريد من
البدو أن يمروا بمرحلة تغريب (بمعنى الحياة وفق الحياة الغربية). كما أنها تريد
من البدو أن يكونوا مجزأين، غير موحّدين، وألا يطالبوا بحقوقهم وإنما بالمِنّة
والفضل من الدولة، فهي تريدهم أن يتجنّدوا مثلاً ومن ثمّ يطالبوا بحقوقهم التي
تحقّ لهم أصلاً.
مبادىء هامة في النضال
وأكد المؤرخ والناشط خيراردو ليبنر على عددٍ من المبادىء
الهامة في النضال، من بينها ضرورة التمسك بما تبقى من بيوت وأراضٍ، مع العلم أن
هذا لا يُلغي المطالَبة بما تم أخذه في الماضي (كمثال ما يفعله نوري العقبي).
وقال إن البدو هم الوحيدون الذين لهم الحق في تقرير النضال
الذي يخوضونه في كل لحظة، وما هي التسويات التي يقبلونها أو يرفضونها.
وأكد على مبدأٍ آخر، وهو ضرورة إسماع الصوت بما يتعلق بتطوير
الحيّز والبيئة المحيطة، وأنه إذا لم يقم الأهالي في وقتٍ معين بالنضال فإنّ
هذا لا يلغي حقهم في مثل هذا النضال.
ودعا إلى الوحدة في النضال، قائلاً إن الوحدة لا تعني
"التوحّد والتشابه"، وإنما تعني التنسيق والتضامن.
وحول اندماج بدو النقب في النضال الفلسطيني، باعتبار أنهم جزء
من التمييز الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، قال خيراردو ليبنر إن البدو هم لوحدهم
من يقررون كيف يندمجون في هذا النضال، وكيفية عمل ذلك.
وتحدث ليبنر عن الحاجة لوجود حلفاءٍ من بين السكان اليهود في
النقب، معتبراً إياها مهمةً غير سهلة، حيث يدور الحديث عن أبناء وأحفاد اليهود
الذين استوطنوا في النقب على أراضي العرب. وقال: إذا حدث ونشأ مثل هذا الحلف،
فإنه سيكون أمراً حقيقياً، وحينها سيتغير وجه إسرائيل الرسمي، ولن تتمكن حينها
من مواصلة نهب الأراضي.
هذا، وفي ختام طور الكلمات، ألقى عبد الكريم العتايقه الناشط
في التجمع الوطني الديموقراطي في الجنوب، والذي جاء برفقة وفد من التجمع ومن
شباب الحزب، كلمةً أكد فيها على دعم نوري العقبي في نضاله، وحيّا كل العائلات
التي تناضل وعادت إلى أراضيها، وطالب بوحدة العائلات والعشائر وجماهير النقب.
ويشار هنا أنه تلت فقرة الكلمات ورشاتُ عمل في الجانب
القانوني والسياسي، والإعلام، واللاعنف، ومجموعات التأييد (اللوبي) المحلي
والعالمي، وتوسيع القاعدة الجماهيرية، وغيرها، فيما تم تلخيص ما توصلت إليه
ورشات العمل في نهاية يوم التضامن.
|