|
لقاء مع د. مجيد العطاونه مدير قسم الرفاه في مجلس أبو بسمة
والقرى غير المعترف بها
"الجمعيات النسائية أخطأت عندما لم تُشرك الرجال في برامجها..
مما ولّد الخوف عندهم من التغيير"
• الدين ساهم في رفع مكانة المرأة في النقب.. والجلباب
والسلوك الديني مكّنها من أن تمشي إلى الجامعة وغيرها.
• خطة لإنشاء مركز دافىء للنساء على نمط "الكفيل"
• هناك حاجة لمراكز لمعالجة العلاقات الزوجية الأسرية،
وبإمكانها حل المشاكل
• 5000-6000 من نساء النقب بدون هوية إسرائيلية
• تأهيل عشرات السجناء العرب على أبواب مغادرتهم السجن
واستيعابهم في المجتمع من جديد.
*
العائلات المتوسطة، وليس الفقيرة فقط، تتوجه أيضاً لتلقي خدمات
قسم الرفاه

تقرير: محمد يونس
يعمل قسم الرفاه في مجلس أبو بسمة الإقليمي، الذي يتولى أيضاً
مسئولية الرفاه في كل القرى والتجمعات والمضارب غير المعترف بها، على مبادرةٍ
لتوفير حلٍّ للنساء اللاتي يتعرضن للعنف وللفتيات اللاتي يهربن من بيوتهن،
يتناسب مع العادات والتقاليد.
ويهدف المشروع، إلى إنشاء مركزٍ دافىء أو داعمٍ لهؤلاء
الفتيات والنساء، داخل القرى العربية في النقب، تأوي إليه هؤلاء عند الحاجة،
ويكنّ في أمانٍ، بجانب أحد البيوت العادية التي تسكنها أسرةٌ تشرف على هذا
المركز وتستوعبه.
وسيبدأ تطبيق المشروع في البداية في بلدتين، ومن ثم يتوسع إلى
بلدانٍ أخرى، لكنه لن يكون في بلدةٍ يهودية أو في الشمال، وهو ما يصفه القائمون
عليه بأنه يشبه نمط "الشيخ الكفيل" اليوم الذي يستقبل الدخلاء في بيته، ولكن
بشكلٍ عصري وأكثر مهنية، وفي مكان ظاهرٍ غير مخفي. ولهذا، تم دعوة السلطات
المحلية في الجنوب، وجمهورٍ من المشايخ، ومندوبي الشرطة وغيرهم من ممثلي
المؤسسات لكي يشاركوا في إعداد هذا البرنامج وتنفيذه.
المرأة مركز المجتمع
يقول الدكتور مجيد العطاونه مدير قسم الرفاه في مجلس أبو بسمة
والقرى غير المعترف بها: المرأة هي مركز المجتمع، ولها دورٌ مركزي في الخلية
الأسريّة. غالبية المعارضة التي تأتي من قِبل الرجل تكون بسبب الخوف من
التغيير، خاصةً في ظل التفاعل مع الواقع والمجتمع الإسرائيلي الذي نحيا بداخله.
والسؤال هنا ما هي أفضل سبل المواجهة؟.
ويضيف: من هنا فإنّ الجمعيات النسائية التي صبت جلّ اهتمامها
على النساء ولم تأخذ الرجال بعين الاعتبار، قد أخطأت، إذ يجب تجنيد الرجال
كوكلاء تغيير، وإشراكهم في كل عملية التوعية بشان مكانة المرأة، فالرجال هم
متخذو القرار، وهم أيضاً في ضائقة.. ولا يعرفون كيف الخروج منها.
ويستطرد: لا يمكن التعامل مع مكانة المرأة من خلال تجاهل
الثقافة والمحيط الذي يلفّها. هناك تصادم بين الثقافات، الشرقية والغربية،
ولكلاهما إيجابيات وسلبيات، ويجب الدمج بينهما بحكمة. لدى المرأة البدوية رغبةٌ
بالتقدّم، وقد تفعل ذلك من خلال حصولها على التعليم، أما المرأة الجالسة في
البيت فهي ترى العالم عبر شاشات التلفاز فيزداد وعيها تجاه ما يحدث.
الدين رفع مكانة المرأة
يقول د. مجيد العطاونه: في البحث الذي قمتُ بإعداده، تبيَّن
أن مكانة المرأة البدوية ارتفعت في السنوات العشر الأخيرة، وأن الدين ساهم في
ذلك. فبفضل الجلباب والسلوك الديني أعطاها قادة الجمهور إمكانية الذهاب للجامعة
وغيرها، ولهذا فإنّ الدين يعتبر السبيل القويم لتقدم المرأة.
ويؤكد مدير القسم أن نحو 5000 -6000 امرأة في النقب فاقدة
للهوية الإسرائيلية، وهن في الغالب مواطنات من الضفة أو القطاع تزوجن في النقب،
ولا يستطعن تلقي الخدمات كما يجب. مشكلة أخرى تواجه النساء هي تعدد الزوجات،
حيث يقوم الكثير من الرجال بإهمال المرأة الأولى وأولاده منها، ولهذا فإن
العمال الاجتماعيين يقومون يومياً بتقديم التقارير أمام المحكمة بخصوص هذه
المواضيع، ويقومون برفع صرخة النساء اللاتي يستصرخن من أجل مساعدتهن، حيث زاد
حجم هذه الظاهرة كثيراً في السنوات الأخيرة.
ويقول إن العديد من الأزواج الذين حضروا إليه بسبب مشاكل داخل
الأسرة، قد حاول مساعدتهم على سماع بعضهم البعض وحل المشاكل بين الزوجين،
وبالتالي فإنه يطرح فكرة إنشاء مراكز داخل البلدان العربية في النقب لحل
المشاكل بين الأزواج، ومساعدة الزوجين على تخطي العقبات.
دورات وتأهيل ونوادٍ وفعاليات للشباب
يقول مدير القسم: لدينا اهتمامٌ بتحسين مكانة المرأة وفتح فرص
جديدة للعمل أمامها، وبالذات داخل البلدان. لدينا الآن نحو 22-25 حضانة في
منطقة نفوذنا، ونريد فتح 50 حضانة أخرى، 25 على خط عراد وعدد مماثل على خط
ديمونا. هذا الأمر سيمنح العديد من النساء فرص عمل. لدينا كذلك دورة صيرفة
وصياغة مجوهرات في منطقة دريجات، وسيكون بإمكانهن بعد الدورة فتح مشاريع يعتشن
منهن، وسوف نساعدهن في التسويق وفي تطوير الفكرة.
ويضيف: في أم بطين ودريجات هناك تخطيطٌ من قِبل مجلس أبو بسمة
لإنشاء "مجمَّع خدمات" بمساحة 650م2 وبتكلفة نحو 4 ملايين شيكل، يشمل كل مركز
نادٍ لمكانة المرأة، ومركزاً لرعاية الأم والطفل، ومكتب الرفاه، ومكتب اللجنة
المحلية، وإطاراً للمسنين، وغيرها. وحينها سيكون بالإمكان توسيع الخدمات
المقدَّمة للنساء والمجتمع ككل.
نشاطات للأطفال وللشباب
يؤكد د. مجيد العطاونه أن 60% من السكان هم تحت سن الثامنة
عشرة، وهو عددٌ كبير نسبياً. ولهذا، يتم التعامل معه وفق سلم أولويات وحسب
الإمكانيات المتاحة. تتواجد اليوم 14 نويدية للأطفال يأتون إليها بعد الدوام
ويتلقون الوجبات الساخنة، في كلٍ منها نحو 15 طفلاً. وقد تم كذلك فتح نويديات
في النصاصرة وأبو جودة قرب كسيفة. إضافةً لذلك فإن هناك مشروعٌ بالشراكة مع عدد
من المؤسسات وبمساعدة متطوعات من "أجيك" يسمى ("شوتفوت أحات"- شراكة واحدة)
يُنفذ في أم بطين والسيد، ومُعدّ لأطفال هم دون سن 6 سنوات. يتم المشروع من
خلال دورات في الروضات والبساتين في المنطقة، حيث هناك دورة في السيد يتم تعريف
الأطفال فيها على الحيوانات والتعامل معها، وهناك نية لإقامة منشأة ألعاب في
السيد، وكذلك إنشاء منشأة ألعاب في عيادة الأم والطفل في أم بطين، وتنظيم رحلات
للأطفال وأمهاتهم، وقد تم تنظيم دورات "يوغا" لمربيات الحضانات من أجل زيادة
الصلة مع الأطفال. كما تم تزويد الروضات في أم بطين والسيد بمعدات حديثة بواسطة
منظمة "أشليم" وبدعم من يهود سان-فرانسيسكو.
وحول النشاط المقدَّم للشباب والفتيات يقول: هناك أيضاً
مجموعتان من الفتيات في السيد يلتقين بعد الظهر، كلٌّ منها في واحدة من مدرستي
القرية، ويتم العمل معهن بمساعدة منظمة "شتيل" وبمرافقة عاملات اجتماعيات من
قسم الرفاه. أما بخصوص الشباب في نطاق مجلس أبو بسمة، فهناك بعض المجموعات
الشبابية التي تتلقى تدريباً علاجياً بواسطة ركوب الخيل، كما تم تأهيل مجموعة
من شباب بير هداج ليكونوا وكلاء تغيير في المجتمع، وتم إنشاء مجموعة شباب في
قرية الترابين تتلقى نشاطاً رياضياً وتعقد لقاءاتٍ شخصية وركوباً علاجياً على
الخيل.
.JPG)
موارد محدودة
يعمل قسم الرفاه في مجلس أبو بسمة والقرى غير المعترف بها في
مكتبٍ مستأجر في مدينة بئر السبع، ويخدم كل السكان العرب من مفرق بيت كاما
شمالاً حتى متسبيه رامون جنوباً إضافةً لعدد قليل حتى إيلات (عدا سكان البلدان
السبعة الأولى)، وهناك طاقمان رئيسان في القسم، أحدهما يخدم الجهة الشمالية
الشرقية (حتى البحر الميت) والثاني يخدم خط ديمونا والمنطقة الجنوبية.
يعمل في المركز نحو عشرين عامل اجتماعي و10 موظفين آخرين، على
الرغم من أن هناك حاجة لنحو خمسين عامل اجتماعي بناءً على المقياس المتبع. وقد
انتقل القسم في بداية أيلول من العام الماضي للعمل تحت إطار مجلس أبو بسمة
الإقليمي، بعد أن كان قبل ذلك تحت إطار مجلس شقيب السلام.
يؤكد د. مجيد العطاونه أن مجلس أبو بسمة يحاول ما بوسعه تحسين
الخدمات، ويتحمل نفقات سيارات الجيب التي تخرج للمناطق الوعرة من أجل متابعة
الحالات المختلفة. هناك وعيٌ لدى الناس تجاه الخدمات التي يقدمها القسم، بعضهم
يأتي بنفسه، وآخرون يتم توجيههم من قبل المؤسسات، والبعض يبادر القسم للتوجه
إليهم. العديد من الأسر تعاني من أوضاع اقتصادية قاسية، لكن ضآلة الميزانيات
المخصصة لمساعدتهم تحول دون خدمتهم جميعاً. فهناك 74 ألف شيكل فقط لمساعدة
العائلات في ضائقة، و124 ألف شيكل لمساعدة الأطفال الفقراء على مدار السنة. هذه
المبالغ لا تكفي لشراء كتب وملابس للجميع. وحول ذلك يقول د. مجيد: يجب أن يتم
سنّ قانون يحدِّد سلة خدمات الرفاه لكل مواطن، تماماً كما هو حال التربية، وما
دام الأمر لا يتم من خلال قانون فسيبقى الوضع صعباً. ويؤكد أن الأوضاع القاسية
التي يعيشها المجتمع العربي في الجنوب جعلت العائلات المتوسطة أيضاً، وليس
الفقيرة فقط، تتوجه لتلقي خدمات قسم الرفاه، الذي يحاول قدر الإمكان مساعدة
الجميع.
تأهيل السجناء
يقدِّم قسم الرفاه أيضاً خدمة التأهيل لنحو 50% من بين 77
أسيراً عربياً في السجن، من سكان المناطق التابعة للمجلس والقرى غير المعترف
بها. يحاول القسم، من خلال نصف مِلاك (وظيفة) مساعدة السجين على الحصول على
تخفيض مدة الثلث من محكوميته مقابل التأهيل، وإعداده للمجتمع. ويؤكد د. مجيد أن
عمل العامل الاجتماعي مع السجين قبل خروجه من السجن يُعتبر عاملاً مساعداً لهذا
السجين في تأهيله وعودته للمجتمع، ويتم ذلك عبر بناء برنامج تأهيلي لكل أسير
لكي يعود عنصراً فعالاً في أسرته وفي المجتمع. كما يتم مساعدة أسر السجناء التي
قد يكون أحد أفرادها معاقاً، وربما يكون السجين متزوجاً من أكثر من امرأة.
رؤية استراتيجية
يشير د. مجيد العطاونه إلى أنه يؤمن بالعمل الجماعي من خلال
طاقم مكتبه، حيث يستشيرهم ويمنحهم الفرصة للمبادرة وطرح الأفكار المتنوعة. وقد
حصل أعضاء الطاقم على جائزة "صندوق شاليم" نظراً لتميزهم في خدمة المعاق.
ويوضّح أنه يعمل من خلال ثلاث مستويات هي حل القضايا اليومية
والشخصية، وعلى المستوى الجماهيري، كما يقوم بالتعاون مع جهات أخرى بوضع خطط
استراتيجية مثل مشروع إنشاء مركز كبير على غِرار "مفتان" يمكنه تشكيل رافعة
اجتماعية للمجتمع. |