|
همسة
لطلابنا.. بقلم: محمود أبو غظيه -رئيس لجنة الآباء
المحلية - رهط

السلام عليكم أبنائي الطلاب والطالبات
لقد مرت سنةٌ من أعماركم وأنتم تجاهدون في طلب
العلم، وإنه لأمرٌ مشرِّف أن تكونوا من طلبة العلم، لأنه رسالةٌ عظمى وقنديلٌ
منير ينير الدروب في دهاليز الجاهلية. وقد شرفتمونا بما حصلتموه من علامات
ومستوىً، افتخر به الأب والأم اللذان سهرا معكم
وعليكم، آملين أن يوفرا لكم المناخ المناسب لكي تذاكروا وتراجعوا كتبكم.
ها أنتم قد أنهيتم سنةً بأكملها، بكبواتها، وتجاوزتم العقبات، فلا تنسوا أن هذه
السنة لا بد أن تذكروها كماضٍِ موجِّهٍ بمواقفه التي كانت دروساً تأخذونها
بالحسبان، ومواقف تتعلمون منها لتكون لكم خبرةَ حياةٍ، لأن العلم لوحده لا
يكفي، بل لا بد أن يُدمج مع خبرة الحياة، حينها فقط يكون العلم ملموساً متزناً
ثابت الخطى نحو العلى والتقدم.
منكم من بدا يخطو أول خطوة في أمواج الحياة، بعد أن
أنهى الحياة التدريبية في المدرسة، ومنكم من بقى لينهي في عامٍ آتٍ.
تلك هي سنّة الحياة، فنحن كمجتمعٍ ننظر إلى الذي
تجاوز فترة التدريب، وننتظر الذي أشرف على الإنهاء، لأنه لكلٍّ منّا دورُه في
هذه الحياة، وهي سنّة الاستمرارية.
فوصيتنا
إليكم أحبتنا: لا تنسوا تلك اللافتات التي كانت على طريق مشواركم التدريبي،
لأنها الأساسيات وقواعد موجِّهة ترجعون إليها حين العسرة، لتحملوا عبء هذا
المجتمع، لأنه بالعلم والعلم فقط يسهل حمل العبء ونيل المطالب. ولا ننسى أن
الخلق هو زي العلم، به
يزهو وبه يظهر وبه
يفرض صاحب العلم نفسه على سامعه ومخاطبه.
كما أنكم يجب أن تتذكروا هؤلاء الذين واكبوكم في سنين التدريب، ألا وهم
الأساتذة، كانوا لكم الآباء والاخوة والأصدقاء،
وحرصوا على تربيتكم وتوجيهكم، فلا تنسوا أنّ لهم الفضل عليكم، وأقل ما يكون أن
تكنوا لهم الاحترام.
أما الذين يواكبوكم في كل هذه الحياة، فهم الأهل الذين سهروا عليكم ووجّهوكم
وساعدوكم واحمرت عيونهم من البكاء عليكم، فلهم بالأخص الجانب الأكبر من الحب
والاحترام والطاعة.
لقد مرّت بلدتنا بفتراتٍ حزينة، لفقدان أبناءٍ لنا
وبناتٍ لأسباب شتّى، مرض، حوادث طرق، غرق، اقتتال، وغير ذلك من الأزمات
الاجتماعية التي تنتابنا بين الفينة والأخرى. ولتعلموا أحبتي أننا نعاني من هذه
الأزمات، وبالأخص عندما تكون من أبنائنا، فبالله عليكم لا تكونوا أنتم مسببي
هذه الأزمات، لأن الصدمة تكون كبيرةً عندما يكون أبناؤنا سبب هذه المصائب.
حياتكم غاليةٌ علينا، فلا تجعلوا شعورنا على المحك
أو في دوامة الامتحان.
وإياكم وخفة التفكير، وسرعة التنفيذ، واحذروا من الذي تتأسفون وتندمون عليه حين
لا ينفع الندم أو الأسف.
وفقكم الله وصوّبكم وهداكم ونجّحكم وسهّل عليكم
درب الاستمرار. |