العدد  450     الثلاثاء 26/6/2007     11 جمادى الآخرة 1428 هـ

كلمة تقدير إلى طالبات وطلاب ومعلمي مدرسة النور الإعدادية في رهط

بقلم: الأستاذ كمال علي حسان

 

"على هذه الأرض ما يستحق الحياة" محمود درويش

  أحياناً كثيرة نعيش لنرتقب ما هو آتٍ من بعيدٍ أو من قريب، لتصبح محدوديةُ تفكيرِنا منحصرةً بل مكبَّلةً ومقيدة بهواجس ومفردات هذا الزائر الغريب.

 وننهمك سعياً لآمال نحن في الأصل مبتدعوها، فهي تشكل أمامنا حاجزاً خرافياً نحن أوجدناه في أنفسنا. هكذا نحن بسطاء إلى حدّ الجهل... نمكِّن الخيال في ومن ذواتنا أكثر مما نعترف بحقيقة وجودنا... قدراتنا وطموحاتنا.

  ومن هنا أسأل: هل يعرف علماء النفس والفكر بأنهم من بين أهم من يسأل الأسئلة ويجيب على بعضها بإجابة ليس لها أول من آخر؟ هل معرفة الفكر والسلوك هي من رصيد من يفكر؟ أتوقع إجاباتٍ عديدة، ولكني أعتقد أن رصيد المفكرين العظام هو معرفتهم الأكيدة بماهية السيطرة الربانية ومع ذلك يتآمرون على أنهم يفكرون.

زملائي وزميلاتي المعلمات..  

  توضع الحكمة في أقدار، وتُوزع باعتبارات وقياسات للمساحة الزمانية والمكانية التي نعيشها. ومع ذلك يبقى دور المعلم مركزياً في عرض نموذج، مختلفة تناغماته وانزياحاته الفكرية والسلوكية أمام طلابنا، وهي بالمجمل تؤثر على نموهم العقلي والسلوكي، فيا حبذا لو كنا مدركين جميعاً لماهية دورنا في صقل شخصيات الغد التي ستحدِّد وتؤثر على تطور وتنوع ثقافة أبنائنا، فإن الحياة لا تقيم في منازل الأمس أبداً، ولكم جلّ وعظيم الشكر على ما قدمتموه لأبناء الغد.

طالبات وطلاب المدرسة..  

  عندما أتحدث إليكم أشعر وكأني أخاطب كما ً هائلا من البشر أو أكثر من هذا، أعتقد بأنني أوجه كلامي لجمهورٍ كبيرٍ وكثير جداً، بل وكأني أخاطب الإنسانية من خلالكم، وأعتز بأني قضيت هذا العام معكم معلماً ومرشداً، وأحياناً ناقداً صريحاً لمواد ومعضلات علمية واجتماعية على حدّ سواء. ومن هذا المنطلق أود وبعد سماحكم، لفت أنظاركم إلى مسؤوليتكم تجاه أنفسكم وتجاه مجتمعكم وبلادكم كما أتصورها.

أخواتي الطالبات

  لن يكون قولي "الأم جامعة ودار علمٍ إن أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق" تعدياً على الشاعر الكبير حافظ إبراهيم، وإنما تعزيزٌ لدور الفتيات الأمهات المستقبليات في صقل شخصية أبنائهن ومن أجل تكثيف مفهوم الأم ومركزه، وتأثيرها في النهوض والتطور والتقدم في سيل تحقيق إنسانية الإنسان التي وُجد من أجلها ولها. ولهذا فإن تجسيد مفهوم الحرية والمعرفة للبنات والأمهات ينتج عنه بناء مجتمع سليم متناسق ومنسجم التراكيب قوي عزيز... شريف... ويخاف الله بالأساس.

إخواني الطلاب

  وما الحكمة إلا سلوك الطرق ونهج الأساليب نحو المعرفة، فهي الضمان للوجود المادي والروحي، فاعلم يا أخي أن وجودك مرهون بقدر معرفتك وإلمامك للمعارف، حيث قال الله تعالى في كتابه المنزَّل على عباده والبشر أجمعين "قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب" صدق الله العظيم.

   تذكّر أن كل موجودٍ مرهونٌ وجودُه بالمعرفة التي يمتلكها، فاسعَ إلى نيل الكثير لأن الطريق طويل والوقت جداً قصير، وأبواب المعرفة تستغيث ولسان حالها يقول: هل من متبحر؟ هل من متعلم؟ هل من مستفيد؟

أخواتي وإخواني

  مرّ، عام وانقضى وكان لنا جميعاً دورٌ وإسهام وكذلك أثر سيبقى عبقاً في نفوسنا إلى حين، فلن تغيب عن بالنا بعض اللحظات أو اللقطات التي ستبقى ذكرى بيننا. ومن هنا أود الإشارة إلى أهمية الاستفادة من هذه التجربة التي قضيناه مع بعضنا البعض. وأخيراً أتمنى أن ألقاكم على خير حال والله واسعٌ رحمته يؤتي الحكمة من يشاء وهو على كل شيء قدير.

وأقول لكم هذه الأبيات التي نظمتها لأجلكم:

تألقوا كالشهب في كل مكان

واقتلوا الجهل فهو أصل الداء

العلم  قوة والوعي أمان

لا خصام بيننا بل إخاء

أقوالنا أفعال نسير بها إلى الأمام

بإخلاص ووفاء يقودنا الانتماء

   إطبع                                         أرسل إلى صديق

العودة إلى صفحة العناوين

 

مطلوب

مجلس حورة المحلي

 

 

 

 | أضفنا للمفضلة|    |  اجعلنا صفحة البداية |     | أسئلة وأجوبة |   | أحصل على الصحيفة عبر البريد | 

| مقاييس فنية |    | نماذج ضريبية |  

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة أخبار النقب ©1988-2007