|
تأملات..
بقلم: نوري العقبي
بالأمس سرقوا بيتي، وفراشي ولحافي، وحتى الوسادة. نهبوا زادي
ومائي وفرشاة أسناني ودوائي، تركوني أنام في العراء تحت قبة السماء، ما بين
الزواحف.. أقتل العقارب وبقية الحشرات المؤذيات، بكيتُ بخوفٍ على مصيري
–مصيركم- مصير أولادي وأحفادي، قلتُ في نفسي: الربّ كرّم عبده ووهبه العقل
والعينين واللسان والشفتين، فلماذا هذا العبد يطغى ولا يكف عن إيقاع الأذى
بالغير من إخوته عباد الله؟ ثم لماذا لا تواجه الضحية جلادها لتصده وترده عن
فعلته وجريمته، بل جرائمه المتكررة الكثير؟
لكن وبالرغم من هذا وذاك، فإننا نحن بني قحطان المتمسكين بأعز
بقعةٍ من الوطن التي خلقنا الله عليها، وخلق آباءنا وأجدادنا فيها من قبلنا،
أصبحنا ضعفاء ونحن أقوياء، لا نقدر على مجابهة العنصرية المتربصة اللئيمة.
نظامها الذي يقلب الحقائق ليجعل الحق باطلاً والباطل حقاً، وهو هذا النظام الذي
يحاول إقناع الغرب والشرق بأن إسرائيل دولةٌ ديموقراطية أفلاطونية.
كيف يتفق هذا الكلام مع سياسة القتل والهدم والتشريد التي
يمارسها الاحتلال ويئن تحتها جزءٌ من شعبنا العربي الفلسطيني، هذا الاحتلال
الهمجي البغيض. هنا نريد القول إن حكومات إسرائيل المتعاقبة تقوم بالاعتداء
السافر على حقوقنا، ونحن أقلية قومية مسالمة، حيث تدمر وتخخرب المزروعات وتهدم
البيوت، وتترك الأطفال والنساء والرجال بدون مأوى، إنها جريمةٌ كبيرة بحدّ
ذاتها، ولا تُغتفر. ثم مصادرة المواشي وذبحها ونهب الأرض وجعلها ملكاً للدولة
بدون وجه حقّ، والتفنن بأكل الكعكة بكاملها، لا حق لنا فيها، بحيث تقع جميع
المشاريع المفيدة للمواطنين في الجانب الآخر، بعيداً عن قرانا ومدننا ومجمعاتنا
المحرومة من كل شيء. كنا وما زلنا خارج خط التعويضات الزراعية، وأطفالنا تحت خط
الفقر، هذا دائماً، وقرانا تضيق بسكانها، وحكومة الهدم تجند الآلاف من الرجال
لحماية الهدم والتنكيل، وعشرات الشباب الصهاينة يصفقون حين ينقض البلدوزر على
بيوتنا لهدمها!. هذا ما جرى حين هدموا عشرات البيوت لدى عشيرة أبو القيعان في
عتير وأم الحيران، والحبل على الجرار.. حتى متى؟
إن نساءنا وأطفالنا الذين بقوا بدون مأوى يستصرخون الضمير،
وينادونكم لترفعوا صوت الحق، لا تسكتوا على الجريمة. قولوا لا للعنصرية
الهدامة.
أما نحن كأقلية حقوقها مباحة، تعتدي عليها حكومة إسرائيل،
مدعوون لتوحيد الكلمة حتى يتغير هذا الحال المأساوي المحزن.
|