العدد  452     الثلاثاء 10/7/2007     25 جمادى الآخرة 1428 هـ

مدرسة في المستشفى

في مستشفى سوروكا في بئر السبع تعمل مدرسةٌ فريدة من نوعها.. طلابها مرضى، يتعلمون المواد الدراسية أثناء تغيبهم عن مقاعد الدراسة.. ويتلقون دورات وفعاليات لامنهجية متنوعة

* حتى امتحانات البجروت يجريها الطلاب في المستشفى

تقرير: محمد يونس

  تعمل في مستشفى سوروكا في بئر السبع منذ عشر سنوات، مدرسةٌ فريدة من نوعها، ليست كسائر المدارس في الجنوب.

 فالمدرسة، التي تتبع لوزارة التربية في الجنوب، تستقبل الطلاب المرضى الذين يمكثون في المستشفى، وتحاول تعويضهم عن المواد الدراسية التي قد يخسرونها بسبب مكوثهم في المستشفى. وإضافةً لذلك، تتاح أمام هؤلاء الطلاب إمكانية المشاركة في فعاليات ودورات لامنهجية، من شأنها التخفيف عليهم وإبعاد الأمل أثناء مكوثهم على أسرّة الشفاء.

  تقول إستير فريدمان مديرة المدرسة التي التقيناها الأسبوع الماضي، إن المدرسة تعمل منذ عشر سنوات ككيانٍ مستقل داخل المستشفى، أما قبل ذلك فكانت هناك إحدى المدارس في الجنوب التي تتولى رعاية الأولاد الذين يصلون إلى المستشفى.

  وتضيف: ما تقدّمه المدرسة يندرج ضمن قانون التعليم المجاني.. حيث يحق للأولاد المرضى تلقي التعليم مجاناً، وهو أمرٌ يتم تطبيقه فعلياً على أرض الواقع، ومن المتوقع أن يتم في العام المقبل تعديل القانون ليصبح هذا الأمر مسجَّلاً قانونياً ورسمياً.

  يعمل في المدرسة التي تخدم الطلاب العرب واليهود على حد سواء، عشرون معلم، 8 منهم من العرب، وهناك 6 وظائف لفتيات من الخدمة الوطنية، و29 طالب من جامعة بن غوريون يعملون مع الأولاد في ساعات ما بعد الدوام حتى السابعة مساءً. كما يأتي ستة طلاب جامعيين من تخصصات أكاديمية متنوعة، للعمل مع الأولاد في ساعات الصباح يداً بيد مع المعلمين.

ما هو تعريف الولد؟

  تقول إستير فريدمان إن تعريف الولد قانونياً هو من كان عمره من 6-18 سنة، ويُضاف إلى ذلك من هم حتى جيل 21 سنة ويعانون من إعاقات معينة، حيث أن سن التعليم لذوي الاحتياجات الخاصة هو حتى 21 عاماً.

  ولعل ما يميز هذه المدرسة، أن عدد طلابها غير ثابت!. ففي كل يوم يخرج طلاب وينضم آخرون بدلاً منهم. كما أن المدرسة لا تتواجد في مكانٍ واحد، بل هناك 9 مراكز تعليمية في أنحاء المستشفى، بمثابة صفوف تدريس وإثراء، يأتي إليها الطلاب المرضى لتلقي التعليم أو الإبحار في الانترنت، أو مشاهدة التلفزيون، فيما يتلقى الصغار منهم فعالياتٍ لتطوير الحركة.

  تشير مديرة المدرسة إلى اختلافٍ إضافي بين المدارس العادية وهذه المدرسة، فتقول إن المدارس العادية تهتم ببقاء الطلاب فيها ومتابعتهم، أما نحن فهدفنا أن يتحرر الطلاب قدر الإمكان، فهم يأتون أصلاً إلى الإطار الصحي في المستشفى، ومنه إلى الإطار التربوي. وتقول: هدفنا أن نلطّف زمن وجودة العلاج في المستشفى، وأن نُوفّر للولد كل ما اعتاد عليه.

خطة عمل لكل طالب

  المراكز التسعة التي تعمل المدرسة من خلالها، موزَّعة في أقسام المستشفى المتعددة، ويقوم المعلّم المسئول في كل مركز بجولة يومية لمعرفة الأولاد الذين وصلوا للمستشفى، فور وصول الولد إلى العلاج. ويتم حينها إبلاغ الأهل بحقهم في تدريس أبنائهم، ويتم الحصول على موافقتهم والسماح لمدرسة المستشفى أن تتوجه لمدرسة الطالب العادية من أجل معرفة ما يتعلمه الطالب في المدرسة، وتُعتبر موافقة الأهل شرطاً أساسياً بسبب سرية الملفات الشخصية لكل طالب. ويتم وضع خطة عمل تناسب كل طالب، وتُحدِّد احتياجاته التعليمية في مختلف المواضيع.

  تمتدح مديرة المدرسة في المستشفى، التعاون الذي تلقاه من قبل مديري المدارس والمعلمين في مختلف أرجاء النقب، حيث يزوِّدون مدرسة المستشفى بالمواد اللازمة وبالمناهج وبالفعاليات المتعددة.

  وحول توفّر المعلمين من مختلف المجالات، تقول إستير فريدمان إنّ المعلمين وطلاب الجامعة يأتون من مختلف التخصصات، وبالتالي تحاول المدرسة تغطية كل احتياجات الطلاب، كما تهتمّ بإحضار معلمين مختصين في حالات الضرورة، وكذلك التواصل مع معلمين في كلية دافيد يالين في القدس عبر الاتصال عن بُعد (اتصال بالفيديو).

إمتحانات البجروت أيضاً

  تشير إستير فريدمان إلى أن المدرسة التي تديرها لا تتوانى في توفير كل ما يحتاجه الطالب، حتى لو كان لا يجيد القراءة والكتابة، أو إذا كان يريد حاسوباً نقالاً يستخدمه على سرير الشفاء، أو حتى إذا كان يريد أداء امتحانات البجروت.

  وتوضّح: يقدم الطالب امتحان البجروت في نفس اليوم الذي يتقدم فيه زملاؤه في المدرسة العادية للامتحانات، وعندما ينهي الإجابة يتم إرسال دفتر الإجابات إلى مدرسته العادية ومن هناك يُرسل إلى وزارة التربية مع إجابات زملائه. ويتم هذا بالطبع بعد الحصول على تصريح من طبيب المستشفى حول صحة الطالب، وموافقة لجنة خاصة في وزارة التربية تنظر في الطلب المقدّم إليها. ويتم الامتحان في المستشفى بوجود مراقب، تماماً كالامتحانات الاعتيادية.

 نصف الأولاد من عرب النقب

  نصف الأولاد في المدرسة هم من عرب النقب، ومن مختلف الأجيال. وإضافةً إلى المعلمين الثمانية الناطقين بالعربية، هناك الطلاب الجامعيون، وطلابٌ من معاهد عليا يأتون متطوعين من قِبل مختلف الجمعيات الأهلية ومن مشروع "بيرح" وغيرها. ويحاول هؤلاء المتطوعون العمل مع الأولاد في التدريس أو في فعاليات الإثراء المتعددة. ومن بين الفعاليات مثلاً، العمل مع الأطفال من خلال كراس يتحدث عن السكري والانسولين والتغذية الصحيحة، ويتم العمل بهذا الكراس مع طلابٍ مصابين بالسكري.

  ومن ضمن الفعاليات اللامنهجية إحضار راوي قصص مرةً في كل شهر، يأتي ليحدِّث الأولاد قصصاً بالعربية والعبرية، كما يشارك العديد من الأولاد في مخيمات صيفية، من بينها مخيم في نيتسانا على الحدود المصرية، حيث يسبحون ويقومون بفعاليات إثراء وفعاليات علمية شتى. ويُشار هنا أن من أكثر الطلاب مكوثاً في المستشفى هم مرضى السرطان، حيث يمكثون لتلقي العلاج الكيماوي فترةً طويلة، وفي الغالب يشفون من المرض، أما في حالات نادرة فيتوفاهم الله، وهو كما تقول المديرة من أصعب الحالات التي تواجهها في هذا الجهاز التربوي الفريد من نوعه.

لا داعي للقلق

  تحاول إستير فريدمان طمأنة الأهالي إلى أنه إذا دخل أبناؤهم المستشفى فلا حاجة للقلق، فالمدرسة التي تديرها ستهتم بهم، وتعوضهم. بل إن الذي يميز هذه المدرسة أنها تمنح الطالب حرية الاختيار، فهو الذي يحدد المواضيع التي يريدها، فلا يوجد إكراهٌ أو برنامج مقدَّس لا يمكن تغييره، وهو ما يمنح التعليم جواً ديموقراطياً ومناخاً من الحرية الشخصية.

 

عنوان المدرسة على الانترنت

http://soroka.school.org.il

 

شاهد ألبوم الصور

   إطبع                                         أرسل إلى صديق

العودة إلى صفحة العناوين

 

مطلوب

مجلس حورة المحلي

 

 

 

 | أضفنا للمفضلة|    |  اجعلنا صفحة البداية |     | أسئلة وأجوبة |   | أحصل على الصحيفة عبر البريد | 

| مقاييس فنية |    | نماذج ضريبية |  

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة أخبار النقب ©1988-2007