|
رحلة العودة إلى الجذور
إيرينا ليتفينوف.. العائدة إلى الإسلام
-
قبل ثلاثة أشهر دخلت إيرينا ليتفينوف في
الإسلام، وفي الأسبوع الماضي لبست المنديل على رأسها للمرة الأولى
-
الطالبة الجامعية التي تنهي دراستها هذا
العام في كلية "سبير" تروي لـ"أخبار النقب" قصة إسلامها، وتدعو المسلمين
للتمسّك بدينهم
-

تقرير: محمد يونس
عندما وُلدت إيرينا ليتفينوف في أوكرانيا أطلق عليها والداها
هذا الاسم "إيرينا"، وهو اسمٌ منتشرٌ في تلك البلاد، أصله من اليونانية، ويعني
"العالَم".
لكن إيرينا التي أشهرت إسلامها هنا في البلاد في شهر نيسان
الماضي، وُلدت من جديد، ووُلد معها "عالَمُها" الإسلامي الجديد، الذي فيه
مفاهيمٌ جديدة، ونظرةٌ جديدةٌ للحياة، وإدراكٌ مختلف لواقع الكون والإنسان.
إلتقيناها الأسبوع الماضي في رهط، في بيت الشيخ سامي أبو
فريح، الذي فتح لها بيته على مدار السنة الأخيرة، لكي تنهل من منبع الإسلام،
وتطرح أسئلتها، في رحلة بحثها عن الإسلام.
من أوكرانيا إلى إيلات
في عام 1991، وفي خضمّ الهجرة الروسية الكبيرة إلى بلادنا،
قدِمت إيرينا من أوكرانيا مع والديها وأخيها، وحطّت رحال الأسرة في مدينة حيفا،
وكانت إيرينا حينها في الصف الخامس الابتدائي.
لم تكن إيرينا قد كوّنت خلال دراستها الابتدائية في مدينة
خاركوف الأوكرانية أيّ مفهومٍ عن الدين والحياة، فمدرستها كانت وربما لا تزال،
تسير حسب النهج الشيوعي الذي لا يعترف بدين.
أما في البيت الذي تربّت فيه، ورغم أن أباها يهودي وأمها
تترية (مسلمة بالهوية لكنها غير ملتزمة)، فقد كان والداها يعيشان حياةً غير
دينية، وحتى أمها ذات الجذور التترية لم تكن تدين بدين الإسلام.
بعد ستة أشهرٍ في حيفا رحلت العائلة إلى مدينة إيلات
الجنوبية، ولا زالت تعيش هناك حتى هذا اليوم، حيث يعيش الوالدان كبار السن
معاً، ويعمل ابنهما مرشداً للغوص، أما الابنة إيرينا فقد قدِمت لتدرس موضوع
البيوتكنولوجيا في كلية "سبير" منذ نحو ثلاث سنوات، ولهذا فقد انتقلت للسكن في
أحد الكيبوتسات في المنطقة.
الشعور بالحاجة إلى شيءٍ ما
تقول إيرينا في حديثها لـ"أخبار النقب": كان يراودني دائماً
الإحساس بوجود شيءٍ ما ينقصني، دون أن أستطيع تحديده بالضبط. وعندما وصلتُ
للدراسة في كلية سبير، انكشف أمامي عالَم المسلمين من خلال الطلاب العرب في
الكلية، وقررت أن أبحث عن جذوري الإسلامية، التي هي جذور أمي.
وتضيف: ازداد هذا الإحساسُ عندي في السنة الأخيرة تحديداً،
وقررتُ التوجّه إلى د. عواد أبو فريح رئيس قسم البيوتكنولوجيا في الكلية، حيث
أنني أدرس في نفس القسم. كان توجّهي إليه بسبب الاحترام الذي يكنّه الطلاب له،
ولأنه كان يمثِّل القدوة الحسنة لنا، سواءً كإنسانٍ أو كرئيس قسم. بعد حديثي
معه حول هذا الموضوع، جاءت مرحلة التعرّف إلى الشيخ عماد يونس من عارة، الذي
سافرتُ إليه نحو 3-4 مرات، وطرحتُ عليه الأسئلة التي جالت في نفسي، فأعطاني
الكتب المتوفرة عنده، ونسخةً من المصحف باللغة الروسية، وهكذا بدأتُ بالقراءة،
وبالبحث في الانترنت، حتى كان يوم 10-4-2007 عندما أشهرتُ إسلامي في بيت الشيخ
عماد، وبعدها بعدة أيام توجهنا إلى المحكمة الشرعية في باقة الغربية وهناك كان
التصديق الرسمي على اعتناقي الإسلام.
تواريخ هامة
العاشر من نيسان، يوم عودتها إلى الإسلام، هو تاريخٌ هام
بالنسبة لإيرينا، لكنه ليس التاريخ الوحيد. فهي تعتبر أن التواريخ كثيرة، مثل
يوم ارتدائها اللباس الإسلامي، ويوم ارتدائها المنديل يوم الاثنين من الأسبوع
الماضي.
تتدرّج إيرينا في الالتزام بالإسلام، فهي ترتدي الزي
الباكستاني أو القريب منه، وتضع الآن منديلاً على رأسها، لكنها لا تهتم بالمظهر
فقط. فهي تصلي الآن الصلوات الخمس، بعد فترةٍ من دراسة وحفظ كيفية الصلاة، وحفظ
سورٍ من القرآن الكريم.
كانت جلساتها مع الشيخ عماد يونس ومع الشيخ سامي أبو فريح،
تعطيها في كل مرةٍ زاداً إسلامياً وروحياً وثقافياً جديداً، فهي تطرح الأسئلة
وتبحث عن الإجابات، عن كل شيء. عن الإسلام والقرآن، عن المرأة في الإسلام،
وعمّا يجب أن تفعله لكي تكون ملتزمةً بالإسلام. وهي تؤكد أن أوان التطبيق قد
حان، حيث انتهت فترة البحث عن الإسلام، وهي الآن تواصل التطبيق العملي، وتواصل
بحثها عن الكتب والمصادر والمواقع التي يمكنها أن تزيدها علماً بأمور دينها.

الجنة أم البيروقراطية الإسرائيلية؟
شهرُ رمضان المقبل سيكون أول شهر تصومه، وهي تؤكد أنها لا
تخشى من صيامه، فـ"الإيمان يقوّي" مثلما تؤكد لنا. وعندما نسألها: هل أثّر بحثك
عن الإسلام في دراستك أو تحصيلك العلميّ؟ تجيب بالنفي، مؤكدةً على جوابها الأول
أن إيمانها يقوّيها ويجعلها تواجه الصعاب.
عُدنا وسألناها: ولكن ألا تخشين من البيروقراطية الإسرائيلية
ومن أن يضعوا الصعاب أمامك في عملية التسجيل في الدوائر الرسمية كمسلمة، وفي
البحث عن وظيفة بعد تخرّجك؟ تبتسم وتردّ على السؤال بسؤال: وهل أتنازل عن
الجنّة بسبب البيروقراطية الإسرائيلية؟!.
هي لا تخشى معارضة الأهل أيضاً، بل في الحقيقة إنها صارحتهم
منذ اليوم الأول لإسلامها، ولم يعترضوا. فهم كانوا أصلاً بدون دين، ولا يعترضون
على المصير الذي قررت ابنتهم أن تتبناه لنفسها.. أما هي، فتقول لتوضّح لنا
جانباً آخر من شخصيّتها: "هم يعرفون أنني إن قررتُ شيئاً فلا شيء يردّني.. فلم
يعترضوا".
إيرينا ليتفينوف، حديثة العهد بالإسلام، لم تلق حتى الآن
مواجهةً من قبل الجمهور الإسرائيلي أو اليهودي، في الكيبوتس أو الكلية، ربما
لأنها لم تنكشف أمامهم حتى الآن بمظهرها الجديد. لكنها لا تتوقع أن تواجه
معارضةً واستنكاراً، لأنها –حسب رأيها- تُعتبر
ريها-رتُعتبر في نظرهم "روسيّة"، وليست يهودية وُلدت هنا في البلاد
كيهودية ثم تحوّلت عن دينها.
زيارة الأقصى والشيخ رائد صلاح
تركّز إيرينا في الوقت الحالي جهودها لتربّي نفسها وتعزز
انتماءها للإسلام، وهي لا تقدِر في الوقت الحالي على دعوة والديها أو أخيها
ليسلكوا طريقها.. ربما سيتم هذا في وقتٍ لاحق عندما تشعر أنها تمكّنت من
الإسلام، الذي تغترف من بحره كل يومٍ، وتعترف بكلّ تواضُع أنها لا تعرف من هذا
البحر إلا نقطةً.
قبل نحو شهرين زارت المسجد الأقصى لأول مرة في حياتها، وكان
لهذه الزيارة وقع كبير في نفسها. لكنها لا تزال تتمنى لقاء "شيخ الأقصى"،
وتقول: "أتمنى أن ألتقي الشيخ رائد صلاح، الذي حارب من أجل الأقصى. فإذا لقيتُه
سأُعرب له عن أملي أن يكون أمثاله كثيرون، وأن يتعلم الناس منه ويسيروا في
دربه".
ليتني فعلتُ هذا منذ زمن
توجّه إيرينا كلمتها لكل المسلمين الذين زاغوا عن نهج
الإسلام، أن يتعلموا من قصتها ويأخذوا العبر. وتقول إن البعض جاءه الإسلام
جاهزاً لكنه أدار له ظهره، بينما يجب أن تكون المعاملة مع الإسلام على نحوٍ
مختلف، حيث يجب الالتزام به وتطبيقه.
وتصارحنا بالقول: أتمنى لو أنني فعلتُ هذا من قبل.. وأسأل
نفسي: لماذا لم أفعل هذا سابقاً؟!.
لكنها راضيةٌ بما اهتدت إليه، وتؤكد شكرها لكل من وقف إلى
جانبها خلال مسيرة العودة للإسلام، وبالأخص الشيخ سامي وزوجته الذين استضافاها
في البيت وصارت تشعر فيه وكأنها أحد أفراد الأسرة، إضافةً إلى عددٍ من الصديقات
من بنات النقب اللاتي واكبن مسيرتها وأيّدنها.
طرحنا عليها سؤالاً نظرياً، وقلنا لها: لو كان بيدك أن تعيدي
التاريخ للوراء، هل كنت تودّين لو أنك وُلدت مسلمة بدلاً من أن تولدي غير مسلمة
ثم تسافرين في رحلة البحث عن الإسلام؟ وتجيبنا: "كنت أودّ لو أنني وُلدت في
بيتٍ مسلم وتربيت تربيةً إسلامية. ليس لأنني أخشى من صعوبة البحث عن الإسلام
ومن المشقة في العودة للدين، بل لأنني كنت أريد أن أتلقى هذه التربية في سنٍّ
صغير".
"إيرينا" و"العالَم" كلمتان مترادفتان.. لكن إيرينا التي
تحتفظ حالياً باسمها ولا تفكّر في تغييره، تبلور في ذهنها في كل يوم فكراً
إسلامياً وعالَماً إسلامياً تجاه كل القضايا، تريد لنفسها الجنّة في الآخرة،
وتريد للمسلمين أن يتمسكوا بدينهم ويعتزّوا به. |