العدد  454     الثلاثاء 24/7/2007     9 رجب 1428 هـ

يسكنون في المنطقة منذ عام 1960

أبناء العطاونه في دير الجمال: أمرُ الترحيل بحقّنا قد يُنفَّذ في كل لحظة!

* يعتاشون على تربية المواشي في المنطقة على أرضٍ تابعة لديرٍ مسيحي

* المنطقة أصبحت في السنوات الأخيرة تابعةً لنفوذ بلدية بيت شيمش التي ترفض بقاءهم فيها

تقرير: محمد يونس

  إنتهت في الأسابيع الأخيرة المهلةُ الأخيرة التي أتاحت لأبناء عائلة العطاونه المتواجدين في منطقة دير الجمال، البقاء في مكانهم، مما فتح المجال أمام إمكانية ترحيلهم في كل لحظة، إلا إذا حدثت تطوّراتُ اللحظةِ الأخيرة.

  لكنّ هذا السباقَ المحموم مع الزمن، والضغطَ وتوتّر الأعصاب، يتناقض مع أجواء الهدوء والسكينةِ والمناظر الطبيعية التي تتميز بها تلك المنطقة الجبلية، التي تقع قرب الدير المسيحي في المنطقة. فهذه المنطقة الخضراء، التي تنمو فيها أشجار البلوط وشجيرات السرّيس وأعشاب الميرمية والقرنية وسائر أعشاب البر، ويزرع فيها الرهبان كروم العنب والزيتون، تتميز بجوٍّ مريحٍ وسكينةٍ وهدوءٍ، بعيداً عن ضوضاء المدن وهدير محرّكاتها.

  بل ربما لا يعكّر صفو المكان سوى هديرُ جرّافاتٍِ تعمل في الجبال القريبة على شقّ طرقٍ وتجهيز بنيةٍ تحتية من أجل إسكان المزيد من اليهود في المنطقة، غالبيتهم من "الحريديم" وهم يهودٌ متدينون، يشكّلون غالبية السكان في حيّ رمات بيت-شيمش التابع لبلدية بيت شيمش، وهو حيٌّ جديد، بيوته عصرية، وشوارعه أنيقة، لا يزيد عمره عن بضع سنوات، تماماً كالحي المقابل له جبعات بيت شيمش، الذي يسكنه يهودٌ آخرون، علمانيون.

  يتذكر الأستاذ مثقال أحمد العطاونه، الذي ذهبنا معه لزيارة المكان، كيف كانت الجبال جرداء بلا بيوت، ثم بدأت تمتلىء بالحارات الجديدة والبيوت الحديثة، فيما لا يزال الباب مفتوحاً أمامها للتوسّع والانتشار.

  كيف لا يذكر هذه المنطقة وهو الذي قضى فيها سنواتٍ كثيرة في طفولته مع والديه وعمه وأبناء عمه، الذين يسكنون في هذه المنطقة منذ عام 1960، يعتاشون على تربية المواشي في المنطقة كمصدرٍ رزقٍ لهم.

47 عاماً

  يحدّثنا الأستاذ مثقال العطاونه، الذي يسكن اليوم في حورة فيقول: وصل أهلي إلى دير الجمال قبل 47 عاماً بحثاً عن الكلأ والمرعى لمواشيهم، وسكنوا في أرض الدير، وبنوا بيوتهم المتواضعة، وحظائرَ لمواشيهم، وعاشوا بأمنٍ وأمان، وفي جيرةٍ حسنة مع بيت شيمش ومع سائر البلدات والكيبوتسات  اليهودية في المنطقة.

  ويضيف: لكنّ الحال تغيّر منذ نحو عامين، حين بدأت بيت شيمش تزحف نحونا، وأصبحت المنطقة التي يسكنها أبناء العائلة تابعةً لنفوذ البلدية وتخضع لقوانينها. هذا على الرغم من أن الأرض التي نتواجد عليها، بعضُها تابعٌ للدير، بينما تبيّن أن بعضها الآخر تمّ بيعه لأحد الأفراد اليهود قبل عشرات السنين بعد وصولنا إلى تلك المنطقة للسكن فيها.

  ويستطرد: بدأت المشاكل حين توجّهت إلينا بلدية بيت شيمش طالبةً منا أن نرحل. فجلسنا مع مسئولي البلدية من أجل لتوصل إلى حلٍّ مقبولٍ على الطرفين، لكنهم لم يقدموا لنا أي حلٍّ ولا أي اقتراحٍ بديل، ومنحونا مهلة ثلاثة أشهرٍ للرحيل.

محاكم وقرارات

  يواصل الأستاذ مثقال فيقول: توجهنا إلى المحكمة المركزية في القدس، لكننا خسرنا المحكمة، حيث اعتمد القرارُ على كون الأرض تابعةً لنفوذ البلدية، وأنه لا يمكن لنا أن نبقى فيها لأن البيوت غير مرخصة، إضافةً إلى أنّ الحظائر تحتاج هي الأخرى إلى ترخيصٍ من البلدية، وهو أمرٌ غير متوفرٍ عندنا. ولم يشفع لنا أننا كنا نسكن المنطقة ثم زحفت بيت شيمش إلينا، فالقوانين البلدية أصبحت تسري على كل المنطقة، حتى على الأديرة المسيحية في المنطقة.

  ويُكمل: وعندما توجهنا إلى المحكمة العليا أصدرت هي الأخرى قراراً سلبياً بحقّنا، صدر في شهر أيلول (9) من العام 2006، ومنحتنا المحكمة حتى شهر شباط (2) من العام الحالي لكي نخلي المكان. إثر ذلك توجهنا إلى بلدية بيت شيمش طالبين منها أن تمنحنا ثلاثة أشهر، وها هي الأشهر الثلاثة قد انقضت، مما يعني أن أمر الترحيل قد يحدث في كل لحظة، بينما نحن لا نعرف إلى أين الرحيل مع كل مواشينا، وهو أمرٌ يكلف أموالاً ومصاريف كثيرة.

مَزارع في حورة

  لا يجد الأستاذ مثقال العطاونه تفسيراً لرغبة بيت شيمش بإخلاء المنطقة، إلا بالتوسع والاستيطان اليهودي على تلك الأرض. فهؤلاء السكان البدو القليلون لا يشكّلون أي أذىً أو مسٍّ بالسكان ولا بالبيئة المحيطة، فقد أحضر خبيراً في البيئة وأعدّ تقريراً بيئياً يؤكد أن المواشي والحظائر لا تشكّل أي ضررٍ أو أذىً بيئي للسكان اليهود في المنطقة الذين تتواجد أطراف بيوتهم على بعد مئات الأمتار.

  ويؤكد الأستاذ مثقال العطاونه على التجاوب الذي أبداه مجلس حورة المحلي ورئيسه د. محمد النباري مع هذه القضية، ومحاولته تقديم المساعدة في حلّ القضية، حيث توجَّه المجلس إلى بلدية بيت شيمش من أجل إيجاد صيغةٍ مقبولة، ولكن دون جدوى.

  ويضيف: هناك مزارع للمواشي يتم التخطيط لإنشائها قرب حورة، لكن هذا الأمر يطول، ولا نعرف متى ستصبح جاهزةً لاستيعاب المواشي، كما أننا لا نعرف كيف سنتصرف خلال هذه الفترة التي أصبح الغموض فيها يكتنف مستقبلنا في تلك المنطقة؟!.

   إطبع                                         أرسل إلى صديق

العودة إلى صفحة العناوين

 

مطلوب

مجلس حورة المحلي

 

 

 

 | أضفنا للمفضلة|    |  اجعلنا صفحة البداية |     | أسئلة وأجوبة |   | أحصل على الصحيفة عبر البريد | 

| مقاييس فنية |    | نماذج ضريبية |  

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة أخبار النقب ©1988-2007