العدد  454     الثلاثاء 24/7/2007     9 رجب 1428 هـ

حي على الصلاة... حي على الصلاة..

بقلم: عمر أبو صيام- اللقية

  حي على الصلاة.. تلك الكلمات التي تنتشر في جميع أنحاء المعمورة كل يوم عشر مرات، وذلك على مسمع ومرأىً منا. منا من يلبي ومنا من غاب، ومنا من رأى فيها مجرد صلاة، ومنا من رأى فيها مصلحة شخصية، ومنا  من ترك ورحل عنها ولا ينوي لها الرجوع. همومٌ متعددة كثيرة ولكن المعنى والمغزى فيها ومنها واحد لا ثاني له، وهي عهد لا باطل له.

  ورغم أن نسبة ذكر الصلاة في القرآن الكريم قليلة، لكن أهميتها ليست صغيرة أو قليلة، فإن أول ما قام به خاتم الأنبياء والرسل عند دخوله المدينة المنورة أنه آخى بين المهاجرين والأنصار ومن ثم بنى المسجد، ومع ذلك أيضاً بقيت أهمية الصلاة أكبر من ذلك بكثير. وأما الدلائل على أهميتها فهي كالتالي:

* الصلاة هي الفرض الوحيد الذي فُرِض في السماء عند الله عز وجل وليس عن طريق وحي أو مُترجم، إنما من الله إلى عبدهِ ورسوله في حادثة الإسراء والمعراج، وذلك دليل كبير على أهميتها الكبرى وغير المُستهان بها.

* أول عدد للصلوات المفروضة كان خمسين مرة في اليوم والليلة، وها هو دليل آخر على أهميتها الكبرى وغير المستهان بها. فقد قبل النبي به، ولكن عند عودته قابله موسى عليه السلام وحدثت القصة المشهورة بأن قال: يا محمد: إن أمتك لا يطيقون ذلك، فرجع نبي الأمة حتى صارت خمس مرات في اليوم والليلة، ولكن رب العزّة والرحمة جعلها قي العمل خمساً وفي الأجر خمسين، ومن ثم برحمته وتيسيره للأمور يسّر لنا كيفيتها من وضوء وأركان حتى التسليم.

* ومن ذلك المنطلق لا بد من استمرارها (الصلاة) مهما كلف الأمر، وبرحمةِ الله وتيسيره قد يسر لنا البدائل. فمثلاً إذا لم نجد الماء للوضوء فقد شرع الله لنا التيمم، وها هو دليل آخر على أهميةِ الصلاة الكبيرة وأنه لا بد من عدم انقطاعها مهما كان السبب.

* ولا أحد يملك العذر لعدم إتمامها، لا مريض يملك العذر ولا مسافر ولا حتى طفل ولا امرأة ولا رجل، فالمريض يصلي جالساً فإن لم يستطع فمضطجع، فإن لم يستطع فبعينيه. وها هو دليلٌ آخر على أهميتها العظمى. والأطفال واجبٌ أن نعلمهم في سن سبع سنين، وأن نضربهم عليها على عشر سنين، كما أجيز للمسافر أن يقصر ويجمع إذا كان سفره طويلاً وذا مشقة.

* والقضاء دليل الآخر على أهميتها وعدم انقطاعها، فيجب ألا تنقطع يا ابن ادم عن صلاتك حتى لو فات وقتها، فقد سمح الله لك أن تقضيها مع الصلاة التي تليها، وهذا ليس عذراً لترك الصلوات وقضائها مع التي تليها بأي سبب مهما كان، فقد قال الله عز وجل "فويلٌ للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون".

  وقال العلماء إن تارك الصلاة كافر شرعاً لا يجوز تزويجه أو الأكل من طعامه ولا الصلاة عليه في مماته. فعن جابر رضي الله عنه قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏إنّ بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك ‏ الصلاة". ‏رواه مسلم‏‏‏.‏

* وها هو حديث رسول الرحمة دليلٌ آخر على أهمية الصلاة،  فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت، فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت، فقد خاب وخسر، فإن انتقص من فريضته شيئاً، قال الرب، عز وجل‏:‏ أنظروا هل لعبدي من تطوع، فيكمل منها ما انتقص من الفريضة‏؟‏ ثم يكون سائر أعماله على هذا‏". ‏‏رواه الترمذي وقال حديث حسن‏.

  وكما كان يقول رسول الرحمة "أرحنا بها يا بلال" أو كما قال، فهي راحة لك يا ابن آدم، لأنها الصلة التي تكون بينك وبين الله في اليوم والليلة، وإن الإنسان يكون أقرب ما يكون لربه عند السجود. كما أنه وهو قائم في صلاته، يكون كأنه قائم بين يدي العزيز الغفور. ومن طرفٍ آخر فقد نصح بل وطالب علماء المسلمين الأمة بكلّ أجيالها وأجناسها بالصلاة مهما كانت خطايا الإنسان نفسه، فإذا سرق فليصلِِّ أو قتل فليصلِّ، وكل ذلك اعتماداً على قوله تعالى "إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر"، أي أن الصلاة تنهى صاحبها عن المنكر والفحشاء شيئاً فشيئاً، حتى يتوب إلى الله توبةً نصوحة خالصة له.

   إطبع                                         أرسل إلى صديق

العودة إلى صفحة العناوين

 

مطلوب

مجلس حورة المحلي

 

 

 

 | أضفنا للمفضلة|    |  اجعلنا صفحة البداية |     | أسئلة وأجوبة |   | أحصل على الصحيفة عبر البريد | 

| مقاييس فنية |    | نماذج ضريبية |  

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة أخبار النقب ©1988-2007