|
أم بريص – زاوية ساخرة
الدنيا صايرة شقلبان طقلبان
أبو منيزل لمنه كبر، قال لأبو جفال يا فسفس!!
أبو منيزل لمنه كان كاتب عادي، كان بسيط، بيستقبل الناس
بإحساس ومعاملة زي الفل. تغيرت الأحوال وانتقل أبو منيزل من حال لحال، وحدث اللي ما
هو ذاكر على البال.
كان باب أبو منيزل مفتوح وإيده للمواطن بتلوح، والبشاشة على الوجه
زي العطر المرشوش، لحدّ ما جابوا له كاتبة خواجية، بالهدوم الأجنبية، وأغلق الباب
وصار ما في مقابلة إلا بعد استجواب من الست اللي ناطرة على الباب.
جاره أبو جفال مواطن بسيط، وما له وسيط، لمنه بيدفع الظرايب بيبيع
زليط، وبيبتسم وبيقول الحمد لله تذكر، وده يدفع المية، بس صارت مشكلة زغيرة، الشركة
الجديدة زوّدت العدّاد وما زبط معاه الحساب، قال: أبو منيزل نشمي ومنّخي، وقام
الصبح بدري عشان يمسك دور.
الله يا هالدنيا (فكر أبو جفال): صاير دور على جارنا!!! متقلط أبو
منيزل. قام طق على باب أبو منيزل، وإلا الست الناطرة على الباب زي صفارة الإنذار:
-
إيش إنت بيفكر واحد مسكرة (مسخرة)، هان واخد بستنى مو فوضة، إنت
بقعد هناك.
له له له.. الله لا يجيب زعل.. والابل ما تزحلق في الوحل.. إيش صاير
في هالدنيا؟ ما كنا عَ قد الحال (فكر أبو جفال)، وقعد في القرنة بيقلب في الورقة
وبيظرب اخماس في اسداس.
بعد ساعتين ون باب أبو منيزل بيفتح، وبيطلع أبو منيزل لابس البدلة
ومتكتك، والبلفون في إيده، والميرس معلق على صلبه، وإيده الثانية الكمبيوتر الكفّي،
والحالة حالة، ونظارة سودا على عيونه.
-
أنا خارج لجلسة - قال للسكرتيرة.
ناداه أبو جفال: أبو منيزل، في غلط في الورقة، ووديه تزبط لي القصة
ليقطعوا عنيه المية!.
- يا
أبو جفال في نظام، مو كذي، إحنا محنا في سوق. تعال الأسبوع الجاي.
-
الأسبوع الجاي؟ يا زلمة بعدين بيقطعوا المية عنّيه، خلِّص ليّ المعاملة داخل على
نسوانك!.
-
يا راجل فك عنيه ما انا فاظي لك.
- له
له له.. يا جارنا وين العيش والملح اللي بينا؟ هي المصلحة خربانة والا إيش؟
- إحترم
حالك يا زلمة!
-
ما غلطنا يا راجل.. متظايق.. بس خلص لي المعاملة.
- إنت
زهقتنيه قاعد زي الفسفس.
وقام
خارج والموظفة بتعدّيه لحد الباب.
لا حول ولا قوة الا بالله.. إيش اللي صاير بالهدنيا؟ مكنّا كويسين
وبنحترم بعظنا، وكنا على البلاد، وعايشين مع العباد، وما في بينا عبيد واسياد.
رجع للبيت حزنان وحالته حالة، ووصل وان أم جفال على الباب:
-
إيش أبو جفال؟
-
أسكتي.. الدنيا صايرة شقلبان طقلبان.. أبو منيزل السنة الجاية بيوصل
للكنيست. قولي ليّ: كهانا حي؟
-
لا.
- ليبرمان
وإلا غيره؟
-
ليش أبو جفال؟
-
ودّيه أصوّت السنة الجاية ليهم، عشان أحل مشكلة ورقة المية، بس
لهذاك الوقت ودنا نشتري عير نورد عليه، نجيب مية لأنهم حيقطعوا المية.
الصقر والفسفس زي بعظ، كلهم من بيظة، وبتطقش البيظة وبيصيروا
صيصان، وبيكبروا، بس الصقر بيظل صقر، ما بيعاير الفسفس عشانه فسفس، لأن كذي ربنا
خلقه، وعشانه جنسه، طير زي باقي الطيور، بس احنا عن الحق بنلف وبندور.
قصيدة "قُم للمغنّي" للشاعرة ريوف
قُـمْ للمغنّـي وفِّـهِ التصفـيـرا ... كاد المغنِّـيْ أن يكـون
سفيـرا
يا جاهلاً قـدرَ الغنـاءِ و أهلِـهِ ... إسمع فإنّك قـد جَهِلـتَ
كثيـرا
أرأيتَ أشرفَ أو أجلَّ من الـذيِ ... غنَّى فرقَّـصَ أرجُـلاً
وخُصُـورا
يكفيهِ مجـداً أن يخـدِّرَ صوتُـهُ... أبنـاءَ أُمـةِ أحـمـدٍ
تخـديـرا
يمشي ويحمل بالغنـاءِ رسالـةً ... من ذا يرى لها في الحياة نظيرا
يُنسي الشبابَ همومَهم حتى غدوا ... لا يعرفـون قضيـةً ومصيـرا
الله أكبـر حيـن يحيـي حفلـةً ... فيهـا يُجعِّـرُ لاهيـاً مـغـرورا
من حوله تجدِ الشباب تجمهـروا ... أرأيت مثل شبابنـا جمهـورا
يا حسرةً سكنت فؤاديَ و ارتوتْ... حتى غَدَتْ بين الضلوعِ سعيـرا
يا عين نوحي حُقَّ لي ولكِ البُكا ... إبكـي شبابـاً بالغنـا
مسحـورا
يـا لائمـي صمتاً فلستُ أبالغُ... فالأمرُ كان وما يـزالُ خطيـرا
أُنظر إلى بعض الشبـابِ فإنـك ... ستراهُ في قيـد الغنـاءِ أسيـرا
يا ليت شعري لو تراهُ إذا مشـى ... متهزهـزاً لظننتَـهُ مخـمـورا
ما سُكرُهُ خمـرٌ ولكـنَّ الفتـى ... من كأسِ أُغنيـةٍ غـدا
سِكّيـرا
أقْبِح بهِ يمشي يُدنـدنُ راقصـاً ... قتلَ الرجولـةَ فيـهِ
والتفكيـرا
لولا الحياءُ لصحـتُ قائلـةً لـهُ... (يَخْلفْ على أمٍّ) رعتكَ
صغيرا
في السوقِ في الحمامِ أو في دارهِ ِ ... دوماً لكـأس الأُغنيـاتِ
مُديـرا
إنَّ الـذي ألِـفَ الغنـاءَ لسانُـهُ ... لا يعـرفُ التهليـل
والتكبيـرا
حاوِرهُ لكنْ خُـذْ مناديـلاً معـك ... خُذها فإنك سوف تبكـي كثيـرا
مما ستَلقى مـن ضحالـةِ فكـرهِِ ... وقليـلِ علـمٍ لا يُفيـدُ
نقيـرا
أما إذا كان الحـوارُ عـن الغِنـا ... وسألتَ عنْ (أحلام) أو شاكيرا
أو قلتَ أُكتب سيرةً عن مطـربٍِ ... لوجدتـهُ عَلَمـاً بـذاك خبيـرا
أو قلتَ كمْ منْ أُغنيـاتٍ تحفـظُ ... سترى أمامـك حافظـاً نحريـرا
أمـا كتـابُ الله جـلَّ جـلالـهُ ... فرصيدُ حفظهِ ما يـزالُ يسيـرا
لا بيـتَ للقـرآن فـي قلـبٍ إذا... سكن الغناءُ به وصـار أميـرا
أيلومني مـن بعـد هـذا لائـمٌ... إنْ سال دمعُ المقلتيـن غزيـرا
بلْ كيف لا أبكي وهـذي أمتـيِ ... تبكـي بكـاءً حارقـاً ومريـرا
تبكي شبابا علَّقـتْ فيـهِ الرجـا ... ليكونَ عنـد النائبـاتِ
نصيـرا
وجَدَتْهُ بالتطريـبِ عنهـا لاهيـاً... فطوتْ فؤاداً في الحشا
مكسـورا
آهٍ..و آهٍ لا تــداوي لوعـتـي ... عَيشي غــدا مما أراه مريـرا
فاليومَ فاقـتْ مهرجانـاتُ الغنـا ... عَدِّي فأضحى عَدُّهـنَّ
عسيـرا
في كـل عـامٍ مهرجـانٌ يُولـدُ... يشدو العدا فرَحاً بهِ وسـرورا
أضحتْ ولادةُ مطربٍ فـي أُمتـي... مجداً بكـلِ المعجـزاتِ بشيـرا
وغـدا تَقدُّمُنـا ومخترعاتُنـا... أمراً بشغلِ القومِ ليـس جديـرا
ما سادَ أجدادي الأوائـلُ بالغنـا... يوماً ولا اتخذوا الغناء
سميـرا
سادوا بدينِ محمدٍ وبَنَـتْ لهـم...ْ أخلاقُهمْ فـوقَ النجـومِ
قُصُـورا
وبصارمٍ في الحرب يُعجِبُ باسلاً... ثَبْتَ الجنانِ مغامـراً
وجسـورا
مزمـارُ إبليـس الغنـاءُ وإنـهُ ... في القلبِ ينسجُ للخرابِ
سُتُـورا
صاحبْتُـهُ زمنـاً فلمـا تَرَكْـتُـه... أضحى ظلامُ القلبِ بعـدَهُ
نـورا
تبـاً وتبـاً للغنـاءِ وأهـلِـهِ ... قد أفسدوا في المسلميـن كثيـرا
يا ربِّ إهدِهِـمُ أو ادفـع شَرَّهُـمْ... إنَّا نـراك لنـا إلهـي
نصيـرا
|