|
لقاء مع الدكتور سليم أبو جابر مدير القسم العربي في كلية أحفا
الأكاديمية للتربية
*
عدد
الطلاب العرب في القسم 310، نحو 80% منهم من الإناث
*
بذل جهودٍ للحصول على ترخيص بمنح اللقب الأكاديمي الأول
B.ED
*
خطط وبرامج جديدة لتأهيل المعلمين سيتم تطبيقها بدءاً من العام
الدراسي القريب

تقرير:
محمد يونس
في
الفصل الأول من العام الدراسي الحالي، قام القسمُ العربي في كلية أحفا الأكاديمية
للتربية بتجربةٍ فريدة. فقد تم إجراء امتحانٍ لطلاب السنة الثالثة في موضوع التربية
الخاصة، في غرفةٍ مغلقة، لم يتواجد فيها
مراقِبون، ومُنح الطلاب فيها حريةً كاملةً في أداء الامتحان. لكنهم قبل ذلك،
استمعوا إلى كلمةٍ من مدير القسم العربي-البدوي الدكتور سليم أبو جابر حول
أهمية الأمانة وعدم الغشّ، وضرورة تحكيم الضمير ومراقبته داخلياً.
يقول
د. سليم أبو جابر في حديثه لـ"أخبار النقب" إن نتائج ذلك الامتحان كانت جديرةً
بالاهتمام. فقد أثبت الطلاب مستوىً عالٍ من تحمّل المسئولية، وقاموا بأمانةٍ
وإخلاصٍ بأداء الامتحان. بل إن اثنين منهم رسبا في الامتحان، وهو دليلٌ –كما يقول
د. سليم- على أنهما لم يغشّا فيه.
ويضيف: طلبنا من الطلاب في أعقاب الامتحان أن يكتبوا لنا عن شعورهم تجاه ذلك
الامتحان، فجاءتنا منهم ردودٌ مشجعة وطيبة. فقد كتب أحدهم أن الموقف كان صعباً، لكن
الضمير الحيّ والأمانة التي حُمّل، كانا كفيلين أن يمنعاه من الغشّ. وقال آخر، إن
وجود السيدة المراقِبة في الامتحان "يُعفيه" من مسئولية الأمانة، فلو أنه غشّ فذلك
لأن المراقِبة أهملت دورها، أما عندما تواجدت المراقِبة خارج القاعة فقد أصبح هو
المسئول عن نفسه، وبالتالي لم يغشّ!.
نريد مستوىً أفضل
ينتقد
د. سليم أبو جابر مظاهر الغش لدى بعض الطلاب والطالبات، الذين يأتون وقد اعتادوا
ذلك في مدارسهم الثانوية. فقد يكون تحصيل الطالب في امتحانات الإنهاء "البجروت"
عالياً، لكنك تكتشف أن مستواه ضعيف جداً في "البجروت"، وأحياناً لا يجيد اللغة
العربية، وتستغرب حينها كيف حصل على علاماتٍ عالية في المدرسة الثانوية!.
في
شهر أيلول (9) الماضي، تسلّم د. سليم أبو جابر، وهو من سكان كفر قاسم ومن عشيرةٍ
ينحدر أصلها إلى الجنوب، إدارة القسم العربي-البدوي في الكلية.
وللتوضيح: فإن الحرم الأكاديمي "أحفا" يضم في جنباته كليّتين ولكلٍّ منهما رئيس.
الأولى هي كلية أحفا الأكاديمية-فرع جامعة بن غوريون، أما الكلية الثانية فهي كلية
أحفا الأكاديمية للتربية. الكلية الثانية تعتبر دار تأهيلٍ للمعلمين، وتضم عدة
أقسام، من بينها القسم العربي-البدوي الذي يديره د. أبو جابر.
يؤكد
د. سليم أنه منذ دخوله لهذه الوظيفة اجتهد في تحسين الخدمات المقدمة للطلاب، وتحسين
مستوى التعليم، ومستوى الطلاب، مشيراً إلى أن العام الأخير شهد انخفاضاً في عدد
الطلاب العرب وازدادت صعوبة القبول للكلية.
حسب
معطيات السنة الدراسية التي تنقضي في هذه الأيام، تواجد على مقاعد الدراسة في القسم
العربي-البدوي 310 من الطلاب والطالبات، 80% منهم من الإناث. نصف هذا العدد هو من
الجنوب، وهناك طلاب من اللد والرملة، ومن المثلث والجليل. هؤلاء الطلاب هم في
الحقيقة معلمو المستقبل، فالكلية تؤهل معلمين للمرحلة الابتدائية، يتم قبولهم في
نهاية دراستهم في سلك التعليم.
التخصصات الثلاث
تتيح
الكلية أمام الطلاب دراسة واحدٍ من ثلاث تخصصات، هي "رياض الأطفال حتى الصف الثاني
الابتدائي"، "تخصص في العلوم حتى الصف السادس"، و"تربية خاصة حتى الصف السادس".
إضافةً لذلك، هناك مربيات روضات وبساتين في النقب يتعلمن في رهط وحورة من أجل
الحصول على تأهيلٍ رسمي للتدريس في البساتين، مع الإشارة إلى أنهن يعملن في هذا
الحقل لكنّ تأهيلهن لم يكن كافياً. في الفصل الدراسي الأول من هذا العام انتهت
الدورة التي تمت في رهط، فيما من المتوقع أن ينتهي العام الدراسي المقبل تأهيل
المربيات في حورة. وبعد ذلك، حسبما يقول د. أبو جابر، فإن الكلية لن تفتتح دوراتٍ
مماثلة في رهط وحورة وإنما داخل حرم الكلية فقط.
الشهادة التي يتلقاها خريجو التخصصات الثلاث هي "معلم مؤهل كبير"، لكن هناك جهودٌ
تُبذل من أجل تقديم طلبٍ لمجلس التعليم العالي في البلاد، لكي يتم منح الخريجين
شهادة اللقب الأول في التربية
B.Ed.
ولعلّ من المفارقة، أن الساعات التي سيحتاجها الطالب للحصول على اللقب الأكاديمي
الأول ستكون أقل من تلك التي يتعلمها الطلاب اليوم للحصول على لقب معلم مؤهل كبير،
وذلك بفضل التغييرات التي جاءت بها لجنة "أرياب"، التي قلّصت عدد الساعات المطلوبة.
ويشار
هنا أن الكلية ستتقدم لمجلس التعليم العالي للمصادقة على أربع تخصصات، هي اللغة
العربية، والعلوم، والتربية الخاصة، والجيل الغضّ.
.JPG)
شروط أصعب
يؤكد
د. سليم أبو جابر أن وزارة التربية رفعت من الشروط المطلوبة للقبول في الكلية، كما
أن الكلية رفعت الشروط هي الأخرى. فهناك قرارٌ شامل في الكلية برفع شروط القبول
سواءً في علامة امتحان قياس الذكاء "البسيخومتري" أو في معدل "البجروت" العام. كما
أن المقابلة الشخصية التي يتقدم الطلاب إليها تم رفع مستواها، حيث يجلس المرشح أمام
طاقمٍ من المحاضرين من ممثلي التخصصات الثلاث في الكلية، قبيل قبوله للدراسة.
شروطٌ أفضل
في
الوقت الذي يشير فيه د. سليم أبو جابر إلى التشديدات، فإنه يؤكد على التجديدات
أيضاً. فالمركز التعليمي الذي يخدم الطلبة سيتم نقله بعد أشهرٍ عدّة إلى مكانٍ
أوسع، وسيتم تزويده بكل الوسائل والأدوات التي تساعد المرشد التربوي والطلاب عند
ذهابهم للتطبيق في المدارس.
كما
أنه سيتم بدءاً من العام الدراسي القريب، تطبيق نموذجٍ جديد في التطبيق يسمى
PDS (Professional
development schools)
وهي طريقة يتم تطبيقها في الوسط اليهودي وفي مدارس أوروبية وأمريكية، وسيتم إدخالها
هذا العام في عيّنة من مدارس الجنوب. حسب هذه الطريقة، فإن المرشد التربوي الذي
يرافِق الطلاب أثناء تطبيقهم في المدارس، سيتواجد معهم لمدة ساعاتٍ أطول، بينما
الوضع اليوم فيه بعض النواقص، حيث قد يكون المرشد التربوي مسئولاً عن الطلاب أثناء
تطبيقهم في عددٍ من المدارس المنتشرة داخل البلدة الواحدة.
أما
على مستوى الطلاب، فستستمر الخطوات الهادفة إلى مكافحة مظاهر الغشّ، وعدم الانضباط،
وعدم الانتظام بالوقت. ويبدي مدير القسم رغبته أن تزداد مشاركة الطلاب العرب في
الفعاليات التي يجريها القسم أو تقوم بها الكلية بوجهٍ عام.
ويشير
د. أبو جابر إلى أنّ عدداً كبيراً من المرشدين في الكلية، أي الذين يرافقون الطلاب
في تطبيقاتهم المدرسية، سيمرون بدورة تأهيل في معهد "موفيت" في تل أبيب، تمتدّ على
مدار عامين، يكتسبون خلالها تطويراً في معرفتهم وقدراتهم في مجال الإرشاد. ويؤكد
على أن بعض المحاضرين في الكلية يشاركون في الأبحاث العلمية التي تُجرى في الكلية،
بالتعاون مع معهد "موفيت".
كما
أن بعض المساقات الجديدة سيتم إدخالها في العام الدراسي القريب، وإدخال طرق تدريسٍ
جديدة، وزيادة الساعات. كما أن هناك اتجاهٌ لتوظيف محاضرين من حملة الدكتوراة أو
الذين على وشك الإنهاء، لكي يحاضروا في القسم، كل في مجاله، مع العلم أن غالبية
المحاضرين اليوم هم من حملة اللقب الثالث. وهناك أيضاً برنامج جديد للرحلات
والجولات التعليمية، حيث انتهى القسم من وضع جدولٍ للرحلات والجولات التي سيشارك
فيها الطلاب في العام المقبل، وتشمل زيارة أماكن ومؤسسات ومواقع يستفيد منها المعلم
في المستقبل عندما يباشر مهنته.
نشاطات وبرامج
أخرى
في
تلخيصه للعام الدراسي المنقضي، يقول د. سليم أبو جابر إن القسم العربي-البدوي نظّم
أياماً دراسية والمحاضرات والنشاطات. فقد تم تنظيم برنامج لطالبات السنة الثانية في
التربية الخاصة، إلتقين خلاله بقيادياتٍ ونساءٍ ناجحات من الوسط العربي، وسيستمر
هذا البرنامج خلال العام المقبل أيضاً. كما تم استضافة محاضرين في مختلف المجالات،
وتم تنظيم يومٍ دراسي حول أدب الأطفال،
وهي خطوات سيتم تكرارها في العام القريب أيضاً.
مشاكل ومعيقات
من جملة المعيقات، التي يراها مدير القسم، مشكلة السفريات لطلاب
العديد من البلدان في النقب، ومن مدينة رهط. إضافةً لذلك مشكلة القرى غير المعترف
بها حيث يفتقر الطلاب إلى الكهرباء والانترنت مما قد يؤثر في تحصيلهم في الكلية.
ويشير كذلك إلى أن العديد من الطلاب العرب يعانون من مشكلة في
اللغة العربية، وفي اللغة الإنجليزية أيضاً حيث ينهي بعضهم دراسته وهو لم يجتز حاجز
اللغة الإنجليزية بعد.
ويشير إلى خطوةٍ من شأنها أن تمثّل حلاً لهذه المشكلة، حيث يقول
إنه سيتم في السادس عشر من أيلول القادم، تنظيم دورة تستمر شهراً على أبواب العام
الدراسي الجديد، يتم خلالها رفع مستوى الطلاب المقبولين، في مواضيع اللغة العربية
والعبرية والرياضيات. كما أن الدورة تزيد من جاهزيّتهم للحصول على علامةٍ أعلى في "البسيخومتري"،
حيث هناك قرارٌ نهائي بعدم قبول أي طالب تقل علامته عن 400 نقطة. ولهذا، فإن الطلاب
الحاصلين على علامة أقل بقليلٍ من هذا الرقم، من شأنهم المشاركة في الدورة وتحسين
فرص قبولهم.
منح ومتفوقون
سألنا الدكتور سليم أبو جابر عن المنح المتاحة أمام الطلاب، فقال
إن القسم يقوم بإبلاغ الطلاب عن شتى المصادر التي تمنح المنح، سواءً داخل الكلية،
أو خارجها كمنح وزارة التربية ورئيس الكنيست وغيرها.
إضافةً لذلك، كرّمت الكلية هذا العام 19 طالباً حصلوا على علاماتٍ
تزيد عن 90%، وأُعطي الأربعة الأوائل من بينهم منحاً وشهادات تقدير.
قبل أن نغادره، لم ينس د. سليم أبو جابر أن يشكر طاقم التدريس
والمرشدين في القسم، على ما يبذلونه على مدار العام. كما وجّه شكره لإدارة الكلية
وعلى رأسهم رئيس الكلية البروفيسور إيلي زامسكي على دعمهم ووقوفهم إلى جانب القسم
العربي-البدوي،
من أجل إيصاله إلى المستوى الأكاديمي اللائق. |