|
لبنان ونبوءة العرافة.....ماذا بعد؟؟؟
بقلم الصحافية أ. ميرفت أبو جامع - غزة
ثبتت
نبوءة العرافة كونداليزا التي بشرتنا وهي تنجم بالفوضى الخلاقة في عام 2005، وها هي
الفوضى تتدحرج ككرة نارية وتتصاعد أبخرتها من الشقيقة لبنان ومن جدران المخيمات
الفلسطينية المتصدعة والمتهالكة، والتي لازالت أصابعها تحتفظ بنقش حناء لأرامل
ثُكلت وأطفال شردوا وذبحوا في حروب الأصدقاء والأعداء، وعلى مذابح الفقر والتهميش
والتشرد والانتظار بقافلة حلم العودة كي تنقلهم إلى ديارهم، للهروب من ظروف معيشية
وحياتية صعبة، يعانون فيها حرماناً لأبسط حقوقهم الإنسانية من تعليم ورعاية طبية
وبنية تحتية بذريعة فزاعة التوطين.
شوارع
لبنان اليوم قلقة ومتوترة من أيام مضت وأخرى قادمة لا تدري ما تحمل في طياتها من
خراب أو دمار، وهي المرتبكة منذ 6 أشهر بتشكيل الحكومة وتجميع الفرقاء، والمنقسمة
بشأن قرار إنشاء المحكمة الدولية لمحاسبة المتورطين في اغتيال الحريري، وفي الوقت
نفسه في ضوء مشاهداتهم لما يجري في المنطقة وتحديداً في العراق وفي فلسطين، وما
يستهدف دولاً أخرى ربما إيران وسوريا.
مظاهر
الفوضى الخلاقة تتعمم ملامحها في الشوارع وفي وسائل الإعلام، قتلى وجرحى وجثث
منتشلة من الأنقاض، وحجارة تتهاوى على ساكينها وعويل شيوخ عاشوا الويلات بالوراثة،
وصراخ صغار فقدوا البيت والدمى والحليب ومستقبل مجهول يفتح جروح متجددة .
إن
تعميم الفوضى في الدول العربية حلم نسجته أمريكا، حيث بدأتها في أفغانستان وفي
العراق وفلسطين ولبنان هذه المرة، تارة بحجة محاربة الإرهاب والقضاء على تنظيم
القاعدة وأخرى بشأن أسلحة الدمار الشامل وإسقاط الأنظمة الدكتاتورية المتسلطة
وثالثة بشأن حقوق الإنسان وتجسيد العدالة بمقاييس أمريكية كالطرق على جدران إنشاء
المحكمة الدولية لمحاكمة المتورطين في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق
الحريري، وخاصة إن كانت سوريا المتهم الأول فيها، فيكون توريط سوريا المدخل لفرض
عقوبات عليها ورابعة قادمة تتغزل بسلاح إيران النووي وتتراقص بوارجها البحرية
مستعرضة عدتها وعتادها في مياه الخليج الإقليمية وقبالة السواحل الإيرانية
بالتحديد، ومن الغرف المظلمة يغزل البيت الأبيض "الملطخ بدماء الشعوب"، مخططاً
لإسقاط النظام الإيراني بحسب ما أطلعتنا عليه صحيفة الصنداي تليغراف اللندنية
الصادرة في عدد الأحد من الأسبوع الماضي، حيث نسبت إلى مصادر أمريكية أن الرئيس بوش
قد أقر تنفيذ مخطط بعمليات "سوداء" في إيران تهدف لإسقاط النظام الحاكم فيها يقودها
جهاز المخابرات الأمريكية.
وتشير
الصحيفة أن الرئيس الاميركي أقر وثيقة تسمح لـ سي آي إيه بتنفيذ حملة دعائية
وتشويهية بهدف زعزعة وإسقاط نظام الملالي الحاكم في طهران.
وبحسب
خطة سي آي إيه، ستتم ممارسة ضغوط هائلة على الاقتصاد الايراني من خلال التلاعب
بالعملة الإيرانية والصفقات الدولية المالية، بحسب الصحيفة.
وتتضمن
الخطة عمليات تخريبية للبرنامج النووي الإيراني. فضلاً عن ذلك، كشف مسئولون أمنيون
في واشنطن عن بيع أجزاء معدات معيبة لطهران بهدف تعطيل وتخريب عمليات تخصيب
اليورانيوم، تطبيقاً لنموذج العراق الذي فتت البلد وأهدر دمه وطاقاته من أجل النفط
و(إسرائيل) وما يسمى بالشرق الأوسط الجديد.
بسلاح
الفتنة الفتاك تدخل أمريكا للبنان وترسل طائرات ومعدات حط منها حتى الآن في مطار
بيروت تسع طائرات محملة بالأسلحة والذخيرة والمساعدات العسكرية الأميركية، قادمة من
الكويت بينها طائرات أردنية وإمارتية، حسب مسئولين في مطار بيروت لدعم الجيش
اللبناني في معركته ضد مجموعة "فتح الإسلام" وتغذية الحرب بين اللبنانيين والمخيمات
الفلسطينية من جديد وتسخين الأجواء المشحونة أصلاً.
والغريب أن هذا الدعم لم تقدمه أمريكا للبنانيين في حربهم على (إسرائيل) وعدوانها
عليهم في مايو 2000 لأنها تدرك تماماً أنه لن يستخدم ضد (إسرائيل) وإنما ضد
المخيمات الفلسطينية بحجة القضاء عسكريا على "فتح الاسلام" وتجر الحرب حروباً لا
أول لها من آخر لتشتعل المخيمات الفلسطينية في الشمال من ناحية ويفتح مجدداً ملف
السلاح غير الشرعي في المخيمات والمعسكرات الفلسطينية، ولكن هذه المرة بكلفة أمنية
وسياسية عالية، وبدا أن ما تعذّر حصوله سياسياً، وهو نزع السلاح غير الشرعي خارج
المخيمات الذي أقره بالإجماع مؤتمر الحوار الوطني في 2 آذار 2006، سيُقابل بتعذّر
عسكري مماثل، فخروج "جماعة فتح الإسلام" وافتعال الأزمة في الوقت الحالي ودخول
الولايات المتحدة بهذه القوة إلى الأزمة السياسية اللبنانية وانحيازها
الواضح إلى طرف في مواجهة الآخر، يوحيان بأن أزمة مخيم نهر البارد
مفتعلة من أولها إلى آخرها، وتهدف لتصفية حزب الله اللبناني، الذي رفع هامة الجيش
ومرغ أنوف جيش الاحتلال الإسرائيلي المشهود بعتاده وقوته العسكرية في الوحل، والذي
يبحث عن متنفس في غزة اليوم ليغطي على هزيمته وفشله في حربه مع لبنان خاصة بعد
تقرير فينوغراد، ولإغراق الأمة العربية من شمالها إلا جنوبها بصراعاتها، كمقدمة
للمواجهة الأكبر بين إيران
والولايات المتحدة، بحسب آراء المحللين.
هذا
الدعم يأتي بعد أشهر من دعمها للفلسطينين في صراعهم الداخلي، حيث رصدت الولايات
المتحدة أكثر من ثمانين مليون دولار لتدريب حرس الرئيس محمود
عباس وتسليحه، لأنها متيقنة أن هذا الحرس لا يمكن أن يستخدم أسلحته
إلا في مواجهة
حركة المقاومة الإسلامية.
بأربعة أقدام ستحجل العرافة كونداليزا في الشرق الأوسط من أفغانستان والعراق
وفلسطين ولبنان، وستمضي إلى حيث تخطط للإطاحة بنظام إيران إن لم نكن واعين تماماً
بخطورة المرحلة القادمة والفوضى الخلاقة التي ستمر على الجميع دون أن ندري وسنجد
أنفسنا نبث أخبارا عاجلة لا يهمنا على أي ارض تدار المعركة ولم نهتم للتفاصيل لأن
المشهد يتكرر ذاته، وربما نكون مشغولين بدفن قتلانا وتضميد جراحنا.
بعد
تفتيت المنطقة العربية في نزاعات وصراعات، ستتدخل العرافة بالحجة القديمة حول ضرورة
التدخل الدولي الأمني الذي سيكون جاهزاً بتطوير مهمات القوات الدولية المتواجدة في
الجنوب اللبناني، لكي تمدّ بسلطتها إلى بيروت وإلى أنحاء لبنان تحت غطاء شرعية
الأمم المتحدة، كما فعلت في كوسوفو وراوندا ودارفور حالياً، وسوف يتم استدعاء
الوصاية الدولية وإرساؤها ليس قضائياً فحسب بواسطة المحكمة، ولكن أمنياً كذلك عن
طريق هذه القوات. |