العدد  456     الثلاثاء 7/8/2007    24 رجب 1428 هـ

التماس للمحكمة العليا من أجل ربط 11 عيادة و8 محطات لرعاية الأم والطفل بشبكة الكهرباء القُطرية

· في الوقت الحالي يتم تزويد الكهرباء إلى هذه العيادات في ساعات الدوام فقط، وبواسطة مولّدات

· بعض الأدوية بحاجة إلى حفظها في ثلاجات تعمل على مدار الساعة، وبالذات في مناخ الجنوب الحارّ

 

تقرير: محمد يونس

  قدّم "المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها في النقب"، وجمعية "أطباء لحقوق الإنسان"، و"جمعية حقوق المواطن في إسرائيل"، التماساً لمحكمة العدل العليا، مطالبين بربط عيادات خدمات الطب الأولية، ومراكز صحة العائلة العاملة في القرى غير المعترف بها في النقب بشبكة الكهرباء القطرية.

 

  وقُدم الالتماس ضد كلٍّ من وزير الصحة، وخدمات الصحة الشاملة، وشركة الكهرباء، واللجنة اللوائية للتخطيط والبناء في لواء الجنوب، واللجنة المحلية للتخطيط والبناء في مجلس أبو بسمة الإقليمي، فيما قدّمت الالتماس المحامية سونيا بولص من "جمعية حقوق المواطن".

    وادعى الملتمسون في التماسهم، أن عدم ربط  العيادات المذكورة ومراكز صحة العائلة العاملة في القرى غير المعترف بها في النقب، بشبكة الكهرباء القطرية، يمس بحقوق سكان القرى غير المعترف بها في النقب في الصحة والمساواة، لأن استخدام المولدات الكهربائية التي تستخدمها العيادات حالياً لساعات محددة فقط، يمس بمستوى وجودة الخدمات الصحية المقدمة للسكان، مقارنةً بالخدمات التي تُقدَّم لسائر المواطنين في البلاد.

     وبيّنت المحامية بولص، أن قوانين التخطيط والبناء  وقرارات مجلس التخطيط والبناء القطري وتلك الموجودة في لواء الجنوب، تسمح بربط العيادات المذكورة بشبكة الكهرباء القُطرية، علماً أنه تم اتخاذ قرار قبل نحو ثلاث سنوات يُقرّ بإمكانية تواجد مباني العيادات في مبانٍ متنقلة مؤقتة، بصفتها تقدِّم خدمات حيوية، وبالتالي إمكانية ربطها بشبكة الكهرباء. إضافةً لذلك، فإنّ بعض هذه العيادات كالتي تعمل في الزرنوق، وبير هدّاج، ووادي النعم، وعبدة كان من الممكن ربطها بشبكة الكهرباء خلال السنوات الثلاث الماضية، كونها حاصلة على جميع التراخيص اللازمة وفق القانون. ورغم قانونية ربطها بشبكة الكهرباء، لكن الجهات المختصة  لم تقم بذلك.

 

خلفية

  ويتعلق هذا الالتماس، الذي قُدّم للمحكمة في الثلاثين من تموز  المنقضي، بالعيادات ومحطات الأم والطفل في أبو تلول والقرين والزرنوق وأم بطين وأم متنان وبير هداج ودريجات ووادي غوين ووادي النعم وعبده وقصر السر.

  وحسب الالتماس، فإنّ سكان القرى غير المعترف بها يعانون من تمييز متواصلٍ في تلقّي الخدمات الصحية، حيث لم تكن هناك حتى عام 1994 أي عيادة في هذه القرى. ومنذ ذلك الحين وحتى اليوم، أقيمت في هذه القرى 11 عيادة لخدمات الطب الأساسية، تمّ إنشاء غالبيتها بعد قيام سكانٍ ومنظمات بالالتماس للعليا، فيما تعمل في هذه القرى 8 محطات لرعاية الأم والطفل أقيمت غالبيتها أيضاً في أعقاب التماساتٍ مماثلة. ورغم أن العيادات ومحطات الأم والطفل مرتبطة بشبكة المياه، إلا أنها تتلقى الكهرباء عبر مولدّات يتم تشغيلها بالوقود، وليس عبر شبكة الكهرباء القُطرية. وتُشغَّل هذه المولدات إبان عمل العيادات، أما عندما تكون العيادات مغلقة فإن المولدات تنطفىء. ويقول الملتمسون إنه في ظل هذه الحالة، لا يمكن تخزين العديد من الأدوية داخل العيادات، لأنها تحتاج إلى تبريد على مدار 24 ساعة، وبالذات في مناخ الحرّ الثقيل في الجنوب، وبالتالي فإنّ غياب التبريد قد يقلل من نجاعة الأدوية أو ربما يزيد من مستوى السمّ فيها.

 

مبانٍ متنقلة

  يؤكد الملتمسون أنّ قراراً اتخذه المجلس القُطري للتخطيط والبناء عام 2004، يتيح ربط المباني المتنقلة بالخدمات الأساسية. فقد أقر المجلس ربط المباني المتنقلة بالخدمات الحيوية (وهي خدمات التربية في الروضات والمدارس، وخدمات الصحة، وخدمات الدين، وخدمات الأمن الداخلي). وتندرج هذه التعليمات ضمن التغيير رقم 40 من الخارطة الهيكلية اللوائية 14/4.

  ويشار هنا أن البند "9" من الخارطة الهيكلية المذكورة، يمنح صلاحيةً لمؤسسات التخطيط، بإصدار تراخيص لمبانٍ متنقلة، إذا توفرت الشروط التالية:

· إقامة مبنى متنقل في القرى التي يشملها الملحق (جميع القرى المذكورة في الالتماس يشملها الملحق الذي أرفق بالقرار، عدا عبدة التي اعتُرف بها في الخارطة الهيكلية 14/4/65).

· أن يتم المصادقة على طلب استصدار الرخصة من قبل الوزارة المسئولة عن تقديم الخدمة في هذا المبنى.

· أن يلتزم مقدِّم الطلب والوزارة ذات الصلة، بإزالة المبنى نهائياً خلال سنة من موعد إقرار الخارطة الهيكلية المحلية المفصّلة للقرية التي يتواجد فيها المبنى.

·  أن تحصل لجنة التخطيط المحلية على مصادقة لجنة التخطيط اللوائية من أجل إصدار الترخيص.

  وعند إصدار ترخيص بناء لمبنى متنقل، وفقاً للبند 9 المذكور، يمكن ربط المبنى بشبكة الكهرباء القُطرية، حسب البند 157أ من قانون التخطيط والبناء.

 

حاجة العيادات للكهرباء

  أحد انعكاسات عدم ربط العيادات بالكهرباء، هو المسّ بنجاعة الأدوية الموجودة في العيادات. ففي غياب كهرباءٍ دائمة، قد تفقد الكثير من الأدوية نجاعتها، بل قد تتحول إلى مادة سامة تسبب الأذى للمريض. هذا بالإضافة إلى أنّ بعض الأدوية يجب أن يتم تخزينها في ثلاجة على مدار الساعة، كما أن حرّ الجنوب يؤثر سلباً على معدّات التعقيم ويزيد من قابليتها للتلوّث.

  ويعتمد الملتمسون على رأي المختص، د. عبد الكريم عزب، وهو اخصائي في مجال الصيدلة وتركيب الأدوية، الذي يقول إن الأدوية هي مواد كيماوية، معرّضة لعمليات التحلل الكيماوي والفيزيائي، وأن عمليات التحلل هذه من شأنها إحداث تغيير في مبنى الأدوية، وهو ما قد يتمثّل في تقليل نجاعتها أو زيادة السم فيها.

 

ثلاث سنوات مرّت

  يؤكد الملتمسون أنه رغم مرور ثلاث سنوات على قرار مجلس التخطيط القُطري، إلا أن وزارة الصحة وخدمات الصحة الشاملة لم تربط العيادات ومحطات الأم والطفل بالكهرباء. ويستعرض الالتماس سلسلةً من المكاتبات التي قدّمها الملتمسون، أو بعضهم، منذ نحو عامين، من أجل ربط العيادات والمحطات بالكهرباء.

  كما يستعرض الالتماس مكاتباتٍ قام بها شموئيل لابيد مدير لواء الجنوب في خدمات الصحة الشاملة، في أعقاب تلك التوجهات، حيث توجه إلى شركة الكهرباء طالباً ربط العيادات بالكهرباء. لكن الشركة ردت حينها أن الأمر غير ممكن ما دام مقدم الطلب لم يحصل على ترخيص بناء.

  وفي أعقاب ذلك، عاد لابيد إلى خدمات الصحة الشاملة وقطع وعداً باستصدار التصاريح المطلوبة (تصريح رقم 4) لعيادات الزرنوق وبير هداج وعبده، اللاتي كانت لهن تراخيص بناء في ذلك الحين. وكان تصريح البناء بشأن عيادة وادي النعم قد قُدّم من قبل المهندس الرئيس في لواء الجنوب إلى شركة الكهرباء في 17-8-2005. أما باقي العيادات اللاتي لا ترخيص بناء لهن، فقد وعد مدير لواء الجنوب في خدمات الصحة الشاملة أن يعمل من أجل تحصيل هذه التراخيص.

  لكن وزارة الصحة قالت (في آب من العام 2005) إنّ مولدات الكهرباء كافية لتقديم الخدمات في محطات الأم والطفل. كما ردّت الوزارة على مكاتباتٍ في وقتٍ سابق من هذا العام (2007) بالقول إنّ الوزارة تتواجد في خضمّ عملية لإقامة محطات ثابتة للأم والطفل وأن هذه المباني سترتبط بالشبكة القُطرية، وذلك دون الإشارة إلى عدد المحطات المخططة ومواقعها، ولا الجدول الزمني لتنفيذ ذلك.

  هذا، ورغم مرور الوقت، تبيّن أن شيئاً لم يتقدم على أرض الواقع، وهو الأمر الذي حدا بالملتمسين إلى تقديم التماسهم.

 

الادعاء القضائي

   يؤكد الملتمسون، أن انعدام التزويد المستمر للكهرباء لهذه العيادات، يمس بحق سكان القرى غير المعترف بها بالمساواة في الحصول على خدمات الصحة الأساسية، ويمنع الحفاظ على الأدوية الأساسية، ويمس بجودة الخدمات الصحية المقدمة في هذه القرى.

  ويضيف الملتمسون، إنّ الدولة، برفضها ربط العيادات ومحطات الأم والطفل بشبكة الكهرباء القُطرية، فإنها تضع عائقاً أمام السكان، يعيق حصولهم على خدمات الصحة بصورةٍ متساوية.

  كما يؤكدون أن عدم ربط هذه الأماكن بالكهرباء لا ينبع من نقصٍ في الموارد أو البنية التحتية لشبكة الكهرباء، وبالتالي فإن المسّ بحق سكان القرى غير المعترف بها يتضاعف، لأنه نابع من إهمال الدولة.

  ويقول الملتمسون إن تقديم خدمة جزئية في العيادات، يمسّ بمبدأ سهولة الوصول، لأنها تضطر السكان للسفر إلى عيادة بعيدة عن بيوتهم من أجل تحصيل خدمات الصحة الأساسية.

   حسب الالتماس، فإن هذه الخطوة تعتبر تمييزاً ضد سكان القرى غير المعترف بها، وأن العيادات الوحيدة في البلاد غير المرتبطة بشبكة الكهرباء القُطرية، هي عيادات القرى غير المعترف بها في الجنوب.

  ويشير الالتماس إلى أن القضية تأخذ بُعداً أكبر، عند الحديث عن السكان البدو في الجنوب، الذين لهم احتياجات صحية خاصة بهم، وأن التقارير والمعطيات الكثيرة التي جُمعت بشأنهم تشير إلى مستواهم الصحي المتدنّي، وإلى نسبة وفيات الأطفال العالية لدى هؤلاء السكان، التي تعتبر النسبة الأعلى في البلاد. وبالتالي، فإنّ الدولة بدلاً من أن تكثّف خطواتها وجهودها من أجل الجَسر على الهوّات القائمة في مجال الصحة بين مختلف شرائح السكان، فإنها تقوم بالتمييز المنهجي ضد الشريحة السكانية الأضعف، أي سكان القرى غير المعترف بها في الجنوب.

· ملف الالتماس

   إطبع                                         أرسل إلى صديق

العودة إلى صفحة العناوين

 

مطلوب

مجلس حورة المحلي

 

 

 

 | أضفنا للمفضلة|    |  اجعلنا صفحة البداية |     | أسئلة وأجوبة |   | أحصل على الصحيفة عبر البريد | 

| مقاييس فنية |    | نماذج ضريبية |  

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة أخبار النقب ©1988-2007