العدد  457     الثلاثاء 14/8/2007    1  شعبان 1428 هـ

أبي الحبيب... لم دهستَني؟!..

بقلم: محمد يونس

   ثلاثة أعوامٍ قضيناها معاً يا أبي، كنتَ تحضنني فيها بحبٍّ وحنان، وتلفني بذراعيك الحانيتين، ثم بحركةٍ خفيفة تدغدغني فأضحكُ عالياً...

  ثلاثة أعوام قضيناها معاً يا أبي، وكنتُ على موعدٍ للالتحاق بروضة الحارة، كي أتعلم فيها أغاني الأطفال، وألعبُ فيها مع صديقاتي الجدد، وألهو فيها وأستمتع.. تماماً كما وعدتَني يا أبي. بل إنك قد اشتريتَ لي حقيبةً حمراء، ألمسها بيديّ كل يوم، وأنتظر اليوم الموعود الذي أركب فيه بسيارتك لتأخذني إلى الروضة..

بسيارتك..؟!!

  هذه التي دهستَني بها بالأمس، فغادرتُك وتركتُك أنت وأمي وإخوتي، إلى عالمٍ آخر..

  ألم تقل لي يا أبي ألف مرةٍ أنك تحبني؟! إذاً لم قتلتني؟!.

  ألم تكن يا أبي تأتي إلى سريري في كل ليلةٍ ثلاث مراتٍ لكي تغطيني، وتقيني من البرد.. فماذا حدث يا أبي؟ ألم تعد ترغب بسلامتي؟!

أبي الحبيب..

  نعم.. أنت أبي الحبيب، ليس لديّ في فمي غيرُ هذا الكلام.. فأنا لم أنطق بكلمةٍ غيرها تجاهك..

  لقد قلتَ لي يا أبي إن الأب يحب بناته أكثر من أولاده الذكور... فلمَ قتلتَ حبيبتك الصغيرة؟

  أُنظر يا أبي... أصابعي صغيرة، فمي صغير، أنفي صغير، جسمي صغير.. بريئةٌ أنا يا أبي.. أنا "العسل" و"السكر" كما كنت تسميني..

أبي الحبيب..

  ربما تخنقك العبرات وأنت تقرأ كلماتي هذه... ربما لا تستطيع النظر في وجه أمي... وربما تعذبك نفسك ألف مرة ومرة في كل يوم... وهذا هو ما يضايقني يا أبي.. وهذا الذي يُحزنني يا أبي.

  أريدك يا أبي أن تصبر لقضاء الله، أن تنساني، فأنا سامحتُك يا أبي..

أبي حبيبي..

  أحلف لك أنك عندما تكون غائباً عن البيت وتعود، وتضع المفتاح في باب البيت، أُسرع نحوك بأقصى ما عندي.. وحينها تكون جيوبك ملأى بالحلوى والهدايا.. تقبِّلني وترفعني بيديك في الهواء، وتقول لي إنك مشتاقٌ إليّ..

أبي الغالي..

  هل تذكر كيف كنتُ ألعب معك، وتلعب معي بألعابي. وهل تذكر كيف كنتُ أخفي أغراضك، وعندما تبدأ بالبحث عنها وتغضب، كنتُ أكشف لك عن مخبئها، فتضحك ولا تعاقبني؟.

بالأمس يا أبي أخبأتُ بعضَ حاجاتِك... ولم تُتَح لي الفرصة أن أكشف لك عنها.. إنها تحت وسادتي يا أبي...

   إطبع                                         أرسل إلى صديق

العودة إلى صفحة العناوين

 

مطلوب

مجلس حورة المحلي

 

 

 

 | أضفنا للمفضلة|    |  اجعلنا صفحة البداية |     | أسئلة وأجوبة |   | أحصل على الصحيفة عبر البريد | 

| مقاييس فنية |    | نماذج ضريبية |  

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة أخبار النقب ©1988-2007