|
في أعقاب الطلبات التي قدّمها مركز "عدالة" لإبطال أوامر الهدم التي أُصدرت بحق
45 مبنى في القرية:
محكمة الصلح تُصدر أمراً بتجميد أوامر الهدم في الصرة

صورة
من حملة توزيع إخطارات هدم في القرية (أرشيف)
أمرت محكمة الصلح في بئر السبع يوم الأربعاء الماضي، بتجميد أوامر الهدم التي
أُصدرت في كانون الأول من العام 2006, لغالبية البيوت التابعة لعائلات في قرية
الصرّة.
وجاء قرار المحكمة, في أعقاب الطلبات التي قدّمها مركز "عدالة"، بواسطة
المحامية سهاد بشارة، في وقتٍ سابقٍ من هذا الشهر، باسم أصحاب البيوت المُهددة
بالهدم.
ويشار هنا أن
قرية الصرة, وهي قرية عربية غير معترف بها من قبل السلطات, أنشئت قبل سنوات
طويلة, ويقطنها اليوم نحو 300 مواطن.
وكان معظم سكان القرية تلقوا في أيلول من العام 2006 "بلاغات تحذير" من قبل
الوحدة القطريّة لمراقبة البناء. وتوجّه المواطنون للجنة المحليّة في القرية
التي قامت بالاتصال مراراً بسلطات الدولة إن كان بواسطة الاجتماعات أو
المكاتبات, من أجل توضيح الأمور ومحاولة الوصول إلى حل مرضٍ. لكنّ السلطات لم
تقترح أي حل ورفضت جميع الحلول التي اقترحها المواطنون.
وفي
تشرين الأول من العام 2006, قدّمت الدولة طلباً للمحكمة لإصدار أوامر هدم بحسب
البند رقم 212 من قانون التخطيط البناء, بغياب الطرف الآخر (وهم أصحاب البيوت).
وادعّت الدولة أنّه "لا يوجد بحيازة مراقبي الوحدة معلومات حول هويّة أصاحب
المباني و/أو المسئولين عن البناء واستعماله". وأضافت الدولة إنّ المباني
أُقيمت دون تراخيص, ولا يمكن تحويل المنطقة إلى منطقة معدّة للبناء لأنّ
المنطقة معدّة أصلاً لأن تكون منطقة صناعيّة، وأنّ الأرض تابعة للدولة وفقًا
للقانون الإسرائيلي.
وقررت
المحكمة إصدار أوامر هدم، معللةً قرارها بالقول: "إنّ عدم إصدار أوامر هدم من
شأنه أن يُُفسّر بأنّه إذنٌ لهم للبناء, ولا يجب أن يحصل أمرٌ كهذا في دولة
قانون".
وادعى أصحاب البيوت في الطلبات التي قُدمت للمحكمة, أنّ التفسيرات التي
قدّمتها الدولة للمحكمة لإصدار أوامر الهدم بحضور طرف واحد، هي غير صحيحة، لأنّ
السكان توجهوا بعد تلقيهم بلاغ التحذير للجنة المحليّة التي توجهّت بدورها
لسلطات الدولة، ولكن دون جدوى.
وفي طلبه لإيقاف أوامر الهدم، شدّد مركز عدالة على أنّ الدولة تستغل قانون
التخطيط والبناء لكي تضغط على سكان القرية لترك بيوتهم ومساكنهم والانتقال
للسكن في أحد مراكز السكن البدوية. وأضاف: "إنّ استغلال قانون التخطيط والبناء
في هذا الخصوص, جاء لكي يقلّص احتمالات المواطنين بالفوز بالدعاوى التي قدّموها
لإثبات حقوقهم بالملكيّة على الأرض، حيث أنّ حقوقهم على الأرض تنبع من أنّهم
سكان الأرض منذ زمن بعيد، وعليه فإنّ هدم البيوت وإخلاء السكان سيقلص إمكانيّة
الفوز بالدعاوى العالقة منذ سنوات السبعين"، مشيراً بذلك إلى قيام المواطنين في
سنوات السبعين من القرن المنقضي بتسجيل دعاويهم ضمن عملية التسوية التي تمت
برعاية وزارة القضاء.
وأضاف "عدالة" في الطلب أنّ "هناك مسٌّ خطير بحق العائلات في المسكن, الذي هو
بمثابة حق دستوري". و"أن قرية الصرة أقيمت منذ عشرات السنين قبل العام 1948,
ولم تتخذ السلطات أيّ إجراءات ضدّ سكانها. هذا بالإضافة إلى أنّه لا توجد أية
ضرورة أو أيّ مصلحة عامّة تبرر هدم بيوت القرية".
وشدّد مركز عدالة في طلبه أيضاً, على أنّ إصدار أوامر الهدم بغياب الطرف
المتضرر, هو إجراءٌ غير عادي ومن المفروض أن يبقى أمراً غير عادي، لكنّه تحوّل
في الآونة الأخيرة إلى ظاهرة مقلقة، حيث تقدّم الدولة الطلب تلو الطلب للمحاكم
لإصدار أوامر الهدم بغياب الطرف الآخر، وعادةً ما تستجيب المحكمة لهذه الطلبات.
وقال مركز "عدالة" إن هذه الظاهرة تمسّ بحقوق أصحاب البيوت الأساسيّة، كالحق في
الاحترام والحق في الدفاع عن أنفسهم في المحاكم. |