|
قسم التمكين الاقتصادي في معهد النقب-"أجيك": الهدف هو التحوّل
من جمهورٍ مستهلك
إلى مجتمعٍ منتِج
· عشرات
المشاريع التي تهدف لتأهيل كوادر تربوية ورياضية وزراعية وغيرها– ومساعدتها في
تأسيس حياة اقتصادية ناجحة
تقرير: محمد يونس
يعمل قسم التمكين الاقتصادي في معهد النقب "أجيك" على رعاية
وتنفيذ عددٍ من المشاريع بشكلٍ موازٍ، في شتى المجالات، شاملاً في برامجه
جمهوراً من الفتيات والشباب والرجال والنساء.

صورة من دورة لمربي المواشي العرب من الجنوب (في الأردن)
ويتميز نشاطُ المركز بأنه يعتمد على تبرعاتٍ ودعمٍ من الخارج
ومن مؤسسات حكومية هنا في البلاد، إضافةً إلى شراكاتٍ مع تنظيماتٍ ومؤسساتٍ
جماهيرية، بهدف ضمان مشاريع قوية من جهة، وضمان ديمومتها من جهةٍ أخرى.
يقول المهندس عاطف أبو عجاج الذي يدير هذا القسم: إن هدفنا
الأساس يمكن اختصاره بجملةٍ واحدة: لا نريد أن نبقى جمهوراً مستهلكاً.. بل
علينا أن نتحول إلى مجتمعٍ منتِج.
ويؤكد أن المشاريع التي يقوم بها المركز أصبحت تحظى باهتمامٍ
العديد من السلطات المحلية في النقب وفي أنحاء البلاد، حيث يتصل هؤلاء بقسم
التمكين الاقتصادي في "أجيك"، ليسألوا عن إمكانية تنفيذ مشاريع مشابهة،
والاستفادة من الخبرات التي تراكمت هنا في النقب، وبالتالي فإن هذا الأمر يرفع
من معنويات القائمين على هذه المشاريع، حيث أن الجمهور العربي في الجنوب كان
بشكلٍ عام يستقبل المشاريع الجاهزة التي أعدّها آخرون، بينما هو الآن يصدّر
مشاريعه وبرامجه للآخرين.
يضيف المهندس عاطف أبو عجاج قائلاً: تم تطوير نموذج اقتصادي
خاص على يد معهد النقب – أجيك, يربط بين التمكين الذاتي, والتأهيل المهني,
والمبادرات والإرشاد الاقتصادي، بالإضافة إلى دعم المشاركين من خلال إقامة
مصالحهم الصغيرة خلال السنة الأولى.

المهندس عاطف أبو عجاج
ويُكمل: بناءً على ذلك, طوّر أجيك خطة عمل شاملة تهدف إلى
تقليص ظاهرة البطالة وتوفير فرص العمل للسكان العرب في النقب. وحظيت هذه الخطة
بدعم من "جوينت إسرائيل" ووزارة التجارة والصناعة والتشغيل، وتم اعتماد الخطة
من قبل برنامج التشغيل "تبت" التابع للجوينت. وقد تم ضمن الخطة إقرار 12
مشروعاً سيتم تنفيذها على مدار السنوات الثلاث المقبلة، بمعدل أربعة مشاريع كل
عام. ومن بين هذه المشاريع إقامة المصالح الصغيرة في مجالات الرياضة, وتربية
المواشي, والزراعة، والخدمات التربوية العامة. ويقوم معهد النقب – أجيك بتجنيد
المشاركين, وتنفيذ برنامج العمل ومرافقة المشاركين في البرامج والمشاريع حتى
تلقي الدعم المادي على شكل قروض يتم إرجاعها بشكل مريحٍ بعد ذلك.
وجبات ساخنة (كيترينغ) تعدّها أمهات معيلات وحيدات
من بين المشاريع التي يشرف عليها المركز، مشروع لإعداد
الوجبات المدرسية الساخنة (كيترينغ) في حورة، الذي تشارك فيه 15 أم معيلة وحيدة
لأفراد عائلتها. يشمل البرنامج تأهيلاً مهنياً وإرشاداً في موضوع المبادرات
الاقتصادية في مجال الوجبات الساخنة. وقد أقيمت لهذا الغرض شركة "السنابل
للمبادرات الاجتماعية والاقتصادية" من أجل إدارة المشروع، فيما سيتم نقل ملكية
الشركة لأيدي الأمهات بعد 3 سنوات من يوم التشغيل.
ويشار هنا أنه سيتم ضمن المشروع تحضير نحو 3500 وجبة يومية،
أما تكلفة المشروع الكليّة فتصل إلى نحو 1،8 مليون شيكل.
ويشير عاطف أبو عجاج إلى أن المشروع يحظى بتبرعٍ من
الفيدرالية اليهودية في نيويورك, والسفارة الهولندية, وجوينت إسرائيل. كما يشير
إلى دور كلٍّ من د. محمد النباري رئيس مجلس حورة وعلي أبو القيعان مدير المركز
الجماهيري، في دعم المشروع وتيسير الإجراءات من أجل دفعه إلى الأمام. ويتواجد
المبنى المعدّ للمشروع في هذه الأيام، في مراحل التجهيز الأخيرة، حيث سيتم
تركيب الثلاجات الخاصة خلال الأسابيع القريبة، ومن ثمّ الحصول على ترخيص وزارة
الصحة.
مشروع صياغة المجوهرات
ومن بين الدورات التي قام بها المركز لشريحة النساء، دورة
تأهيل في صياغة المجوهرات التقليدية تمت في اللقية، وشاركت فيها نحو 15 امرأة.
وقد انتهت دورة التأهيل المهني، والهدف الآن هو إيجاد السبل لتطوير المشروع
بحيث يكون بالإمكان إنتاج وتسويق المجوهرات مستقبلاً. وفي الوقت ذاته، يتم في
هذه الأيام بناء خطط عمل اقتصادية لبعض المشارِكات من أجل فتح المصالح الصغيرة
الخاصة بهنّ.
ويشار هنا أن المشروع تم بالتعاون مع وزارة السياحة وسلطة
تطوير النقب التي قامت بتمويل التأهيل المهني.
تأهيل مرشدين رياضيين
إنتهى في مطلع هذا الشهر تأهيل نحو 20 مرشد للعمل في مجالات
الرياضة والتربية البدنية, وسيحصل الخريجون على شهادة معترف بها من قبل وزارة
التربية والرياضة، تمكّنهم من إقامة مصلحة صغيرة في هذا المجال. ومن المقرر أن
تبدأ قريباً مرحلة جديدة من هذا البرنامج، حيث سيتم تأهيل المشاركين في دورة
مبادرات اقتصادية مدتها 40 ساعة، يتعلمون من خلالها كيفية إقامة مصلحة صغيرة,
وطرق الاستشارة, وكيفية أخذ القروض, وطرق التسويق, والإدارة السليمة، وبناء
الشراكة. وفي نهاية الدورة سيتم بناء خطة اقتصادية لكل مشترك تساعده في إقامة
المصلحة.
مشروع تربية المواشي
يشير المهندس عاطف أبو عجاج إلى مشروعٍ زراعي، يهدف إلى دعم
مربي المواشي لكي تصبح تربيتهم هذه أكثر نجاعةً وجدوى اقتصادية، في ظل الأوضاع
القاسية التي يعاني منها هذا الفرع في الجنوب.
ويضيف: تعتبر تربية المواشي تاريخياً، مصدر رزقنا الأساسي،
وذلك بسبب نمط الحياة الذي اتبعناه في الماضي. في الحاضر تغيرت مقومات الحياة
وأصبحت تربية المواشي عبئاً على صاحبها بدلاً من أن تكون مصدر رزق.
ويضيف:
إن عرب النقب يمتلكون نحو 250 ألف رأس من المواشي، وهي تساوي
نصف عدد المواشي في إسرائيل كلها!. معظم هذه المواشي هي من نوع عواسي (أبو لية)
المناسب للبيئة الصحراوية القاسية في الجنوب. لكن إحدى سلبيات هذا النوع هي
نسبة الولادة المنخفضة التي يبلغ معدّلها 1،2 خروف لكل عملية ولادة، بل إنها قد
تصل فعلياً إلى نسبة 0،8 فقط بسبب حالات نفوق (موت) المواشي. لذلك قام قسم
دراسة الحيوانات في معهد فولكاني، بالتعاون مع كيبوتس عين حارود بابتكار طريقة،
يبدأ المزارعون في الجنوب بموجبها، بتحويل مواشيهم (بواسطة التهجين) إلى نوع
أفيك-عواسي، بحيث تصبح النعاج تلد توأمين بنسبة 100%.
ويضيف: إن تحويل نوع المواشي البلدية إلى نوع أفيك-عواسي يجعل
جميع النعاج تلد توأمين اثنين في كل عملية ولادة، وبالتالي سيكون هذا الفرع
الاقتصادي مربحاً اقتصادياً، ولن تكون هناك أي حاجة لإخراج الخراف للمرعى وإنما
الاكتفاء بتربيتها في مكان مغلق.
أما المشروع الذي يرعاه "أجيك"، فيشارك فيه 25 من مربي
المواشي العرب في الجنوب، ويتواجد المشروع الآن في مراحل متقدمة.
وهناك نية لإقامة مركز قطري لبيع المواشي، في نهاية المشروع،
وإقامة محلبة لصناعة المنتوجات التقليدية التابعة للمجتمع البدوي.
مشاريع مستقبلية
يؤكد المهندس عاطف أبو عجاج على أهمية تجنيد الموارد
والشراكات من أجل الاستمرار في المشاريع المذكورة، وفي الوقت ذاته تنفيذ عددٍ
من المشاريع المستقبلية الهامة ومنها:
* إقامة منتدى لرجال الأعمال من عرب النقب.
* مشروع تأهيل مرشدات في مجال الرياضة مع التركيز على تأهيل
مرشدات في مجال الحمل والولادة. ومن المقرر أن يبدأ هذا المشروع مباشرة بعد شهر
رمضان.
* مشروع في مجال تصميم الأزياء مع التركيز على الأزياء الشرقية
والجلابيب.
* مشروع لإعداد 20 مشتركة في مجال الطفولة المبكرة. وسيتم تأهيل
المشاركات من قبل وزارة العمل، وفتح روضات لهن ليعملن فيها، مع العلم أن
تشغيلهن مضمون بعد التخرّج. |