العدد  459     الثلاثاء 28/8/2007    15  شعبان 1428 هـ

مدارسنا إلى أين

بقلم: محمود أبو غظيه - رئيس لجنة الآباء المحلية – رهط

  لنا في كل سنة موعدٌ مع السنة الدراسية الجديدة ، فيه نلتقي مع هموم وضع المدارس المتردي ناهيك عن هموم الأولاد والكتب والأدوات القرطاسية والملابس، ولا أتكلم هنا عن التكاليف المالية.

  لقد نبهنا وما زلنا ننبه ونشير إلى الوضع في المدارس بشكلٍ عام، وأمن الطلاب داخل المدارس بوجهٍ خاص. وبالرغم من عدالة مطالبنا الأساسية إلا أننا لا نجد من يعيرنا السمع أو على الأقل يوافقنا الرأي، بالرغم أن القضية لا تحتمل المماطلة أو التأجيل، والطامة الكبرى أننا بقينا على ما نحن عليه.

  إحدى القضايا التي حاربناها هي قضية الصفوف المتنقلة (الكرفانات) لما تحمل في طياتها من مشاكل جمة، مع أنها مؤقتة، ولكن سرعان ما تصبح ثابتة حيث تصبح المدرسة مع الوقت شبه مخيم لاجئين بمعنى الكلمة من كثرة الكرفانات، مع العلم أن الجهات المختصة وعدت أنها لن تضع كرفانات في المدارس، وها نحن نسمع مؤخراً أنهم وضعوا كرفانين في مدرسة أبو عبيدة!! أعلم أن الكرفان مثله كمثل مسكِّن الألم ولكن ما هو إلا وقت قليل ويعود الألم، وفي كثيرٍ من الأحيان أشدّ من الألم السابق.

 بشّرونا أيضاً أن البلدية لا تستطيع أن تتحمل مصاريف الروضات، فأصبحت الروضات لقمة سائغةً للجمعيات التي أصبحت -بعضها- تجارية بحتة وتتعامل من أولادنا وكأنهم سلعة متداولة، مع العلم أن الروضات والبساتين لها رسالتها في تهيئة الأطفال للصفوف الدنيا في المدارس، ويا ليت شعري هل المباني التي يستأجرونها تصلح لكي تقوم بالدور المطلوب؟.

  ورغم أننا توجهنا إلى المحاكم ووصلنا إلى العليا وأصدرت قرارات بهذا الصدد، لكن المدارس لم تتهيأ للسنة الدراسية الوشيكة بل بقي كل شيءٍ على ما هو عليه، ولا أبالغ في ذلك، فالواقع الكئيب في مدارسنا يشهد على ما أقول.

  من ناحية الأمان حدِّث ولا حرج، فبالرغم من صدور قرار قضائي بهذا الشأن بقيت غالبية المدارس كما هي، بلا إصلاح الأمور الضرورية كمعدات الإطفاء وأدوات كهربائية وساحة خارجية وحنفيات للشرب في الخارج ومراحيض للكرفانات المشهورة، وغيرها من الأمور التي سوف تحدث كارثة في يوم من الأيام إن لم تصلّح، وفي النهاية يدفع الأهل الثمن.

  لقد طالبنا بعزل ميزانيات المدارس عن صندوق البلدية لأننا نريد أن تُصرف هذه الأموال في المدارس لا غير، ونحن نؤمن أنه إن حدث هذا فسوف تتغير أحوال مدارسنا إلى الأفضل، ويرتفع مؤشر التحصيل إلى الأعلى، حينها فقط سوف نضع عربة التعليم على المسار الصحيح لأنه إنّ هُيئت الأجواء والمكان لذلك فلا بد أن تنجح مسيرة التعليم.

بسبب هذه العوامل تحولت المدرسة إلى ماكينة "يُدرَس" فيها أبناؤنا فيها بدلاً من أن "يَدرُسوا" فيها، والذي يخيفني أننا نزحف ناحية الهاوية بسبب تصرفاتنا غير المسئولة تجاه هذه القضية المصيرية.

  كان بودي أن تصبح مدارسنا كمثل المدارس في البلدات المجاورة، تشعر فيها حقاً أنك في مؤسسة تعليمية قلباً وقالباً، فيا ترى لم لا نصبح هكذا وما السبب في ذلك؟

  أظن أن كل واحد منا يملك الإجابة على ذلك!! فلماذا لا نبدأ العمل بإخلاص؟ لم يبق لنا شيءٌ إخوتي: لا مال ولا أرض ولا عمارات، كل ما نملكه هو هؤلاء الأطفال، فلماذا نعمل على شقائهم من الآن؟ ما المانع أن نعمل على سعادتهم وتحضيرهم لقيادة هذا المجتمع؟

أصلح الله أحوالنا وصوَّبنا إلى فعل الخير.

   إطبع                                         أرسل إلى صديق

العودة إلى صفحة العناوين

 

مطلوب

مجلس حورة المحلي

 

 

 

 | أضفنا للمفضلة|    |  اجعلنا صفحة البداية |     | أسئلة وأجوبة |   | أحصل على الصحيفة عبر البريد | 

| مقاييس فنية |    | نماذج ضريبية |  

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة أخبار النقب ©1988-2007