العدد  461     الاثنين 10/9/2007    28  شعبان 1428 هـ

مسيرته انطلقت أمس الأحد

يسير من بئر السبع حتى كفر قرع مشياً على الأقدام.. من أجل التضامن مع صاحب بيتٍ مهدد بالهدم!

* يفقيني زاديران، شاب من أصل روسي، قرّر عدم السكوت على ما يتعرض له سعيد أبو شرقية من قبل السلطات

* يقبع سعيد حالياً في السجن، وبيته مهدد بالهدم بعد أن تم هدم محددته

* 150 كيلومتر من الجنوب إلى الشمال.. لرفع الوعي تجاه قضية التمييز ضد العرب في البلاد

تقرير: محمد يونس

زاديران في رهط أمس الأحد

  بدأ الشاب يفقيني زاديران، وهو طالب جامعة يتعلم في بئر السبع، فجر أمس الأحد، مسيرةً على الأقدام من مدينة بئر السبع، متجهاً شمالاً إلى منطقة كفر قرع في المثلث الشمالي، من أجل التضامن مع أحد المواطنين العرب في المنطقة.

  وتأتي مسيرة زاديران، الذي هاجر لإسرائيل من روسيا البيضاء (بيلاروس) قبل خمس سنوات، ويعمل حالياً مركّزاً للإعلام الروسي في مكتب "شتيل" في بئر السبع، من أجل التضامن مع سعيد أبو شرقية الذي يسكن قبالة محطة الوقود باز في مدخل كفر قرع، على مفترق الطرق المؤدي إلى برطعة وعرعرة.

  وكانت السلطات قامت الشهر الماضي بهدم المحددة التي يعتاش منها سعيد، التي بناها عام 1962، لكن قانون التنظيم والبناء الذي سُنّ بعد ذلك بثلاث سنواتٍ حوّلها إلى "غير قانونية"، دون أن يتم إبلاغ سعيد بذلك، فاستمرّ في عمله كالمعتاد.

  ولم تطلب السلطات من سعيد إيقاف نشاطه في المحددة أو هدمها، إلا في عام 1992، عندما طالبت الدولة للمرة الأولى بهدم المبنى. وفي آذار الماضي (شهر 3 من العام 2007) وُوجه سعيد خلال جلسة المحكمة بالقول: إما أن تهدم المحددة وإما أن تجلس في السجن مدةً طويلة.

  لكن سعيد رفض الانصياع، وتم بعد وقتٍ قصير إيداعه في السجن، وفُرضت عليه غرامة مالية، بدعوى أن المحددة أقيمت قريباً من الشارع الرئيس ومن شأنها إعاقة السير، هذا مع العلم أن هناك محلات تجارية أقرب منها إلى الشارع دون أن يمسها أحد، بعضها فروعٌ لشبكاتٍ إسرائيلية.

  ولم تجد طلبات العائلة نفعاً، إذ يقبع سعيد أبو شرقية حالياً في السجن حتى نهاية مدة الحكم عام 2008، مع العلم أن عمره يقترب من السبعين!.

 

لا تعويض ولا بديل

  لم تقترح الدولة على سعيد، الذي يعتبر أحد الحدادين المهنيين في مجال عمله، حلولاً بديلةً لمحددته، وطالبته بهدم المحددة التي يعتاش منها، لكن سعيد أصرّ على رفضه حتى تمنحه الدولة حلاً بديلاً، قائلاً إنه أقام المحددة بشكلٍ قانوني.

  وفي نفس الوقت، توجّه سعيد إلى الدولة أكثر من مرة، طالباً أن تمنحه حلاً أو تعويضاً، لكن طلباته قوبلت بالرفض، رغم أن الدولة استمرت على مدار أربعين عاماً بجباية الضرائب منه على المبنى، وقام خلال كل هذه الفترة بدفع الضرائب.

 

هدم البيت أيضاً!

  ولم تقف معاناة سعيد عند هذا الحدّ، فقد أقرّت لجنة التنظيم والبناء اللوائية في لواء حيفا، هدم بيت سعيد أيضاً، فتوجّه سعيد إلى المحكمة العليا في الأول من تموز الماضي، التي قررت منح الدولة مهلة 45 يوماً لتعطي جوابها. وفي أعقاب ذلك صدر أمرٌ مؤقت بعدم هدم البيت، وفي الثاني من هذا الشهر أعطت المحكمة العليا تمديداً آخر.

  كلّ هذه المعاناة التي تعرّض ويتعرض لها أحد المواطنين، جعلت طالب الجامعة يفقيني زاديران يهبّ لنجدة هذا المواطن، طالباً من الدولة أن تفرج عن هذا الرجل الكبير في السنّ وأن تتوقف عن ملاحقته.

  وقرر زاديران الخروج في مسيرةٍ لوحده، من بئر السبع حتى المثلث الشمالي، في رحلةٍ تستمر قرابة يومين، ويوزع خلالها المطبوعات على من يلتقيهم في طريقه، ويقوم بجمع تواقيعهم على عريضةٍ تطالب بإطلاق سراح سعيد أبو شرقية.

  يقول يفقيني: "لا يمكن الجلوس بصمتٍ ورؤية هذه الفضيحة! فالعرب مواطنون في إسرائيل، وهذه الحادثة تعتبر مأساوية".

  ويضيف: "كانت المحددة مصدر العيش الرئيس للأسرة، وقام سعيد أبو شرقية بالاستثمار في هذه المحددة أكثر من أربعين سنة، هي كل حياته.. والآن عندما أصبح كبيراً في السنّ تقذفه الدولة إلى السجن"!.

  ويضيف: "هذه ليست الحالة الوحيدة. فهذه سياسة الدولة منذ سنين. يتعرض السكان العرب للتمييز بلا حدود، وأنا كمواطنٍ يهودي لا يمكنني رؤية هذا ومقابلته بالصمت". ويقول: "أقوم الآن بالسير 150 كيلومتراً على الأقدام، من أجل رفع الوعي الجماهيري تجاه قضية الهدم".

   إطبع                                         أرسل إلى صديق

العودة إلى صفحة العناوين

 

مطلوب

مجلس حورة المحلي

 

 

 

 | أضفنا للمفضلة|    |  اجعلنا صفحة البداية |     | أسئلة وأجوبة |   | أحصل على الصحيفة عبر البريد | 

| مقاييس فنية |    | نماذج ضريبية |  

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة أخبار النقب ©1988-2007