|
في وقتٍ تواجه فيه محكمةً بشأن صرف الميزانيات التي تتلقاها من
وزارة التربية
بلدية رهط تحضّر لالتماسٍ للعليا ضدّ وزارة التربية من أجل الحصول
على ميزانيات كافية لبناء المؤسسات التربوية
* في لقاءٍ معه، سلامه أبو دعابس أمين الصندوق في البلدية يقول:
سياستنا للمرحلة القادمة بشأن الإدارة المالية في المدارس هي: التحسين والشفافية
* لا بد من تعاون كل الأطراف في البلدية وخارجها من أجل تحسين
الأوضاع
* الكثير من الميزانيات تتواجد لدى الوزارات لكن لا تجد من يذهب
للبحث عنها
* 2 مليون شيكل لحوسبة المدارس هذا العام
تقرير: محمد يونس
في الوقت الذي تقف فيه بلديةُ رهط أمام التماسٍ من قبل لجان
أولياء الأمور وعددٍ من الجمعيات الأهلية، التي تطالب بمراقبة الميزانيات التي تحصل
عليها بلدية رهط من وزارة التربية وكيفية صرف هذه الأموال على المدارس، فإنّ
البلدية تستعدّ لتقديم التماسٍ ضد الوزارة تطالبها فيه برصد الميزانيات الكافية
لبناء المؤسسات التربوية في رهط، حتى تتمكّن البلدية من الاستغناء عن ظاهرة
الكرفانات والغرف المستأجرة.
هذا الصراع والصراع المعاكس على ميزانيات التربية في رهط، يُعتبر
ذا أهميةٍ كبيرة، في مدينةٍ يتواجد نحو نصف سكانها على مقاعد الدراسة، فيما تخصص
البلدية من ميزانيتها السنوية البالغة 127 مليون شيكل مبلغ 57 مليون شيكل للتربية.
تقع مسئولية صرف ميزانية التربية على أمين صندوق البلدية، الذي
يقوم هو وطاقم القسم الذي يديره، بتوجيه هذه المبالغ حسب احتياجات المدارس وحسب
المشاريع المقدَّمة، بالتعاون مع سائر الأقسام في البلدية ذات الصلة.

البلدية ليست لوحدها
يقول سلامه أبو دعابس أمين صندوق البلدية في حديثه مع "أخبار
النقب" إنّ البلدية ليست المكان الوحيد الذي يمكن بواسطته تنفيذ فعالياتٍ وبرامج
تربوية، وإن الميزانيات التي تتلقاها من وزارة التربية يجب ألا تكون الميزانيات
الوحيدة التي يتم تخصيصها للتربية.
ويوضِّح قائلاً: الميزانيات الكبيرة ليست بأيدي السلطات المحلية
وإنما لدى وزارة التربية وسائر الوزارات، ويجب قرع الأبواب والبحث عن هذه
الميزانيات، والتوجّه إلى الصناديق الداعمة من أجل تنفيذ المشاريع التربوية في
المدينة.
ويضرب مثالاً فيقول: إن البلدية تتحمل كل عام مبلغاً يقدّر بنحو
1،3 مليون شيكل لحراسة المدارس، بينما لا تتلقى البلدية من الوزارة أي مبلغٍ لتغطية
هذه المصاريف، وبالتالي فهي تتحمل لوحدها هذا المبلغ. هذا في الوقت الذي لا يمكن
فيه الاستغناء عن الحراسة لأن شركات التأمين تطالب بوجود الحراسة، إضافةً لظواهر
السرقات والتخريب المتعمد الذي تتعرض له بعض المؤسسات التربوية في المدينة.
المبلغ الذي يتلقاه الحارس في مدارس رهط يصل إلى 2000 شيكل، بينما
تدفع البلدية لشركة الحراسة مبلغاً يصل إلى 4600 شيكل. وعن هذا الموضوع يقول أمين
صندوق البلدية: نحن لا نتدخل في كيفية قيام المقاول الفائز بصرف الأموال، مع العلم
أن المبلغ الذي ندفعه للشركة يعتبر مبلغاً ضئيلاً إذا ما قورن بالأسعار المتبعة في
البلاد، الذي يصل إلى نحو 8500 شيكل. ولعل هذا سيكون محور صراعٍ قادم مع وزارة
التربية والداخلية العام القادم، عندما تنتهي في نهاية آب (8) من العام 2008 مدة
المناقصة الذي فازت فيه شركة الحراسة. ولعلّ خروج البلدية لمناقصة جديدة سيضطرها
لدفع أجرة عالية مقابل الحراسة، رغم أنها لا تتلقى من الوزارات أي تغطيةٍ لهذه
المبالغ.

افتتاح السنة الدراسية هذا العام في
رهط
الإدارة الذاتية في المدارس
يدافع أمين صندوق البلدية عن الإدارة المالية لميزانية التربية،
مقللاً من أهمية تقرير مدقق الحسابات بارليف الذي كلّفته وزارة التربية بفحص
ميزانيات التربية في بلدية رهط.
ورغم أن تقرير مدقق الحسابات يقول إن البلدية كانت تحتجز أموالاً
لديها وتؤخر تحويلها للمدارس، وأنها استخدمت أموال التربية لتغطية شئونها الجارية،
إلا أن سلامه أبو دعابس يعتقد أن هذه الادعاءات لا أساس لها، ويوضّح إن العجز الذي
حصل كان بسبب عدم وصول ميزانية من الوزارة خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام
الدراسي المنقضي لأنّ بعض المدارس لم تحصل على تراخيص تشغيل، إضافةً للتأخير في
وصول ميزانيات سفريات التربية الخاصة بسبب الخلاف الذي كان حول هذا الموضوع.
ويقول إن تقرير مدقق الحسابات فنّد الادعاءات التي كانت بشأن وجود
خلل مالي في الأموال التي تتلقاها البلدية من الوزارة لتغطية أجور العمال في
المدارس، ويقول إن التقرير وجد أن كل الوظائف في المدارس (من سكرتاريا وغيرها) تتم
حسب المعايير والمواصفات.
ويضيف: إن بلدية رهط بدأت بالإدارة المالية الذاتية المستقلة في
المدارس في عام 1994، قبل ست سنواتٍ من إلزام الوزارة للسلطات المحلية بتنفيذ هذه
الخطوة، وكل ذلك من أجل أن يقوم مديرو المدارس بإدارة الميزانيات حسب وجهة نظرهم،
متخطّين الحواجز البيروقراطية.
ويقول: في مطلع العام الحالي 2007 قمنا بفتح حسابٍ خاص في البنك
تم تخصيصه لشئون التربية فقط، يتم إدخال مدخولات التربية إليه وصرف المصروفات منه،
وذلك قبل خمسة أشهر من قيام وزارة التربية بتوجيه طلبٍ بهذا الشأن.

صورة
من التخريب في إحدى مدارس رهط خلال العطلة الصيفية
المرحلة القادمة
يضع سلامه أبو دعابس شعاراً للمرحلة القادمة، أو بالأحرى تلك التي
بدأت في مطلع هذا العام الدراسي الجديد، يلخّصه في كلمتين: "التحسين والشفافية"،
موضّحاً أنه سيطرأ تحسينٌ على تحويل الأموال للمدارس، حيث ستحصل المدارس حتى العاشر
من كل شهر على كل المبالغ المستحقة، من خلال شفافية كاملة.
ويقول: إن المبلغ الذي سيتم تحويله هو 32 شيكل شهرياً عن كل طالبٍ
في المرحلة الابتدائية، و30 شيكل عن كل طالبٍ في المرحلة الثانوية، هذا في الوقت
الذي تتلقى فيه البلدية مبلغاً لا يقل عن 80 شيكل عن كل طالب من وزارة التربية (وقد
يصل هذا المبلغ إلى 97 شيكل في الشهر حسب نوعية المدارس والوظائف فيها من مساعِدات
وغيرها).
فماذا تفعل البلدية بالفارق؟ أي بين 80 شيكل تتلقاها من الوزارة
وبين 30 شيكل تحوّلها للمدرسة؟
عن هذا السؤال يجيب أمين الصندوق بأنّ هذه المبالغ تذهب لتغطية
الترميمات، والسفريات، وأعمال الوقاية والأمان، والحراسة، ومشاريع خاصة، والنظافة،
والسكرتاريا، والصيانة.
2 مليون شيكل لحوسبة المدارس
يؤكد سلامه أبو دعابس أن هذا العام سيشهد تحسيناً في حوسبة
المدارس، من خلال صرف 2 مليون شيكل لشراء حواسيب جديدة، في محاولةٍ لسدّ النقص في
هذا المجال. ويقول إن نسبة الحواسيب في رهط اليوم هي حاسوب واحد لكل عشرين طالب،
وأنه يجب العمل على تغيير هذه النسبة للأفضل. ويؤكد أن وجود مثل هذه الميزانية (2
مليون شيكل) يُلزم البلدية بصرف ميزانياتٍ أخرى لإنشاء البنية التحتية للحواسيب،
والتي تكون الحاجة إليها أكبر في المدارس القديمة، أما المدارس الجديدة فيتم تجهيز
البنية التحتية من خلال مرحلة البناء.
أما بشأن المكيفات المدارس فيقول إنّ البلدية طلبت من مديري
المدارس إعداد قائمةٍ باحتياجاتهم بهذا الشأن، من أجل محاولة سد النقص، مع العلم أن
غالبية المدارس تتمتع بمكيفات، عدا الصفوف النقالة التي تواجه مشكلةً بهذا الخصوص.
ويقول: الصفوف النقالة (الكرفانات) تستهلك الكثير من الميزانيات
التي نتلقاها، مع العلم أننا نتلقى ميزانياتٍ جزئية فقط. فالصف المتنقل (الكرفان)
يكلف البلدية نحو 140 ألف شيكل بينما تحصل البلدية على 70 ألف شيكل فقط مقابله من
الوزارة.
ويؤكد أنه رغم ذلك، فإن البناء الثابت متواصلٌ في رهط، حيث يتم
الآن بناء 21 صف جديد في أنحاء المدينة.
لنعمل معاً
يوجه سلامه أبو دعابس دعوةً للأهالي وللجان أولياء الأمور، أن
يتجنّدوا جميعاً لمصلحة التربية والتعليم في رهط، بعيداً عن التصادمات والتجاذبات.
ويقول إن وجهة نظره الشخصية هي أن الآباء الذين يحاربون من أجل مصلحة أبنائهم يجب
أن يتم احترامهم، لأنّ أمثالهم قليلون في رهط، فالغالبية العظمى من الأهالي لا
تبالي بما يحدث، وبالتالي فإنّ كل من يناضل من أجل التغيير للأفضل يجب أن يتم
تفهّمه لا محاربته، وبالتالي فإنّ هؤلاء الآباء يناضلون من أجل أن يحصل أبناؤهم على
تربيةٍ أفضل.
ولا يخفي أمين الصندوق رأيه في أنّ كل الأقسام والأطراف في
البلدية يجب أن تكون شريكةً في تقديم الخدمة التامة والكاملة للمواطن، وأنه لا يمكن
للبلدية أن تعمل من خلال أقسام معزولة عن بعضها البعض، لأن الأمور متداخلةً بعضها
ببعض، ولا يمكن للإدارة المالية مثلاً أن تكون معزولةً عما يحدث في قسم التربية أو
بالعكس.
27 عاماً في الوظيفة
يعمل سلامه أبو دعابس في وظيفته منذ سبعةٍ وعشرين عاماً، لكنه كان
قبل ذلك مدرّساً لمدة ست سنواتٍ في إحدى المدارس. وعن هذا يقول: لا زلت أذكر كيف
كانت المدرسة التي أدرّس فيها، فرجل الصيانة يقوم بكل ما يلزم، ومنظر المدرسة لائق،
وبنيتها التحتية لا تتعرّض للتخريب. ويوجّه انتقاداً لبعض الأهالي الذين يسمحون
بتخريب المدارس والمؤسسات في رهط، كما ينتقد عدم وجود "حرارةٍ" لدى بعض رجال
الصيانة في مدارس المدينة الذين لا يبادرون لإصلاح كل خلل، مع العلم أنهم لو عملوا
في مجال الصيانة في مدرسةٍ يهودية خارج المدينة لأدوا مهمتهم على أحسن وجه!.
ويلخص سلامه أبو دعابس وجهة نظره بالقول: "علينا أن نصل إلى
استغلال كل شيكل يصل إلى ميزانية التربية، ويجب أن يذهب كل شيكل للهدف المخصص من
أجله. فإذا كان المبلغ مخصصاً لساعات التعليم فإنه يجب استخلاص أكبر قدر ممكن من
الساعات من خلال هذا المبلغ".
يعترف أمين صندوق البلدية أن هناك بلداناً مجاورة في النقب لديها
عددٌ أقل من الطلاب مقارنةً برهط لكنها تتلقى ميزانياتٍ أكبر في مجال التربية، وذلك
بفضل المشاريع الخاصة التي تقوم بها. وهو يطمح لليوم الذي يتم فيه دقّ كل الأبواب
الحكومية وأبواب المؤسسات الداعمة من أجل تنفيذ مشاريع تربوية في المدينة. لكنه حتى
ذلك الحين يأمل أن يصرف ميزانية التربية التي هو مؤتمنٌ عليها بأفضل صورةٍ ممكنة،
من خلال ميزانيةٍ متوازنةٍ دون عجز، ومن خلال شفافيةٍ كاملة.
|