|
بُني خلال الحكم المصري قبل استيطان الأسباط في البلاد
الكشف عن بناء من العصر البرونزي المتأخر في منطقة وادي
الشلالة قرب قبور
الولايدة

* البناء الذي بُني للسلطة الإقليمية المصرية يعتبر من أحدث
الاكتشافات الأثرية التي تم الكشف عنها في موقع قبور
الولايدة على الضفة الشرقية من وادي
الشلالة
كشف خبراء آثار عن مبنىً من
العصر البرونزي المتأخر، قبل استيطان الأسباط في البلاد، بُني خلال الحكم
المصري، واستُخدم على ما يبدو للسلطة الإقليمية المصرية.
وجاء هذا الكشف في موسم الحفريات الأولى التي قام
بها قسم دراسة التوراة والشرق القديم في جامعة بن
غوريون, في موقع قبور
الولايدة في الجهة الشرقية من وادي الشلالة.
وكانت هذه الحفريات تمت بإشراف د.
غونر
لاهمان والبروفيسور ستيف
روزين من الجامعة, وبمشاركة د. كريس بولي من جامعة
ساسكتشوان ود. هيرمان نيمان
من جامعة روستوك في ألمانيا. وقامت د.
أنجليكا يبرلنج من
جامعة لييفتسيج في ألمانيا, التي أخذت على عاتقها
قسماً من التجهيز للحفريات، بإرسال طلابٍ من الجامعة للمشاركة في الحفريات مع
طلابٍ من جامعة بن غوريون وجامعة
روستوك في ألمانيا.
ويشار هنا أن الحفريات التي
تمت ما بين 29 حزيران – 23 آب من العام الجاري, تمت في موقعين: أحدهما ضمّ ثلاث
مناطق بمساحة 300م, تم العثور فيها على آثار لقرية من العصر الحديدي الأول, من
القرنين الثاني عشر والحادي عشر قبل الميلاد. وقد تم تدمير غالبية أرضيات
وحيطان هذه القرية التي كانت بارتفاع الأرض، بسبب الحراثة
وسرقة الحجارة. وقد صمدت في الموقع مخازن حبوب
عديدة، استُخدمت لاحقاً كمجمعاتٍ للنفايات، حيث وُجدت فيها أدوات من الفخار
وأغراض أخرى.
كما عثر المنقبون في الموقع على بقايا معصرة عنب, ونول,
وفرن للخبز. وعُثر بين القطع الفخارية على قطع من
الكراميكا
الفلسطينية ثنائية اللون (الأسود والأحمر), كما أن كل قدور الطعام وأوزان
النسيج التي وُجدت هي من النوع الفلسطيني مما يدلل على أن الثقافة المادية في
هذه المنطقة كانت فلسطينية بشكل واضح.
وتبيّن الحفريات أن قليلاً من الحيطان التي بقيت من
العصر الحديدي الأول هي حيطان متواضعة وضيّقة، وأن النمط الزراعي في القرية
بارز من خلال الكميات الكبيرة من الحجارة النارية التي كانت تستخدم لصناعة
الرؤوس
الرمحية الحادة التي استخدمت في صنع المحاريث.
وتتميز هذه القرية التي تعود
للعصر الحديدي الأول بأنّها مصممة ومبنية من اللبنات الطينية.
ويتبيّن أنّ عدداً من حيطان المباني التي تم الحفر
عنها يزيد عرضها عن مترين.
وقد عثر الباحثون في الموقع أيضاً على أرضيات من الحصى
والتراب عليها أدوات فخارية, وأغراض متنوعة ومادة عضوية محترقة
تلائم فحص الكربون 14.
ويقول د. لهمان: "إن أسلوب البناء يذكرنا بمبانٍ من نوع
(بيت الحاكم المصري) في نهاية القرن الثالث عشر وبداية القرن الثاني عشر قبل
الميلاد، حسبما عرّفها عالم الآثار البروفيسور (إليعزر
أورن) من جامعة بن غوريون.
وقد عُثر على مثل هذه المباني في مواقع قريبة في تل جمة وتل الفارعة جنوباً،
وهو التاريخ الذي تؤكده أحجام الحجارة في المباني وتحليل أوّلي للأدوات
الفخارية التي وُجدت على أرضيات المباني أو في بقايا اللبنات الطينية التي غطت
الأرضيات".
أما الموقع الثاني الذي تمت فيه الحفريات، فقد كان
مربعاً بمساحة 25 م2، فقد وُجدت فيه آثار من العصر الحديدي الثاني, فيما تعود
غالبية المكتشفات في الطبقات العليا إلى القرن السابع قبل الميلاد.
ويقول د. لاهمان: "بين
المكتشفات عثرنا على فرن لحرق الكلس، ويبدو أن
حجارة الأساس للقرية من العصر الحديدي الأول جمعت وأحرقت لصناعة
الكلس
ويعتقد أن هذه العملية ساهمت بشكلٍ ملموس في تدمير القرية التي كانت في العصر
الحديدي الأول".
جدير بالذكر أن الموقع قريب من مقبرة
الولايدة, وهم سكان من البدو عاشوا في هذه المنطقة في الماضي،
وكانت قريتهم زراعية متوسطة الحجم بمساحة 40 دونماً، متوسطةً بين مواقع المدن
وبين القرية (التي تبلغ مساحتها 10 دونمات أو
أقلّ).
ويشار أيضاً أنه تم حفر الموقع للمرة الأولى في سنة 1977
على يد رودلف كوهن.
وتهدف الحفريات التي تقوم بها
جامعة بن غوريون، للبحث في حياة المجتمع القروي في
العصر البرونزي المتأخر والعصر الحديدي في الجنوب الغربي من البلاد.
وقد أبدى الباحثون اهتماماً
بالتبادل الثقافي وفي الاختلافات الثقافية والحضارية بين المجتمعات الزراعية
وبين الرحّل في العصرين البرونزي المتأخر والحديدي، حسبما ينعكس من آثار
الحضارة المادية في القرية التي أقيمت في أطراف المنطقة الزراعية الجافة.
كما اهتم الباحثون بالانتقال
الثقافي والاجتماعي بين المجموعات السكانية في منطقة السهل الساحلي الغربي وبين
تلك التي عاشت إلى الشرق منها، مثل سكان منطقة السهل الداخلي الجنوبي, وجبال
يهودا, وشمالي النقب. كما يبحث مشروع الحفريات هذا
عن فروقٍ محتملة بين الثقافات في السهل الساحلي في العصرين البرونزي المتأخر
والحديدي.
|