|
ابن القرية (30)
قصة متسلسلة بقلم: نوري العقبي

إشتدّت الأعمال المعادية الإرهابية الهمجية ضدّ المواطنين من
قبل عصابات الأقوام الطامعة في الأرض والوطن, والتي كانت ضدّ جميع المواطنين،
الذين قيدت حرياتهم واستعداداتهم للدفاع عن وطنهم في ظل حكم الانجليز
الاستعماري وتحت الحكم العثماني الضعيف الذي دام مئات السنين يحكم البلاد ولا
يعمل في سبيل تطويرها وتقديم الخدمات التي من شأنها تطوير المجتمع والنهوض به،
حيث كان الركود في الاقتصاد وفي جميع مجالات الحياة شبه تام.
هذا، في حين كانت قيادات الأقوام تتحرك بسرعة، حتى أنها أصبحت
بعد حين منظمةً عالميةً قويةً غنيةً بالمال وتملك جميع وسائل التحدي بمختلف
أنواعه وأشكاله، وتملك أيضاً الإعلام الجيد الذي من شأنه قلب الحقائق وجعل كل
ما يريدون له ويخططون في إطار الواقع.
وكانوا قد استطاعوا إقامة ميناءٍ بحريٍّ خاص بهم، ترسو فيه
السفن المحمَّلة بكل ما تحتاجه الأقوام من البضائع والعتاد العسكري، والمحمّلة
بالرجال الذين يأتون بهدف السيطرة على البلاد لطرد أهلها منها إلى البلدان
المجاورة.
وبالرغم من أنهم جاءوا بالحضارات واللغات المختلفة، إلا أنّه
كان لهم هدفٌ واحد يجتمعون ويتفقون عليه، وهو سرقة وطن لشعب أعزل, قدراته
محدودة وضعيفة ولا تضاهي بشيءٍ قدرات الأقوام الغازية المدربة على السلاح أحسن
تدريب.
ولما كانت عملية أبو وليد ومجموعته ناجحةً أوجعت العدو
وأفقدته صوابه وتوازنه، كما أصبح كالوحش الجريح أو المصاب بالسعر، وكردّ فعلٍ
وانتقام، خرجت العصابات مدججةً بالسلاح لتلاحق وتلتقط أعداداً من المواطنين
الرعاة والمزارعين وتقتلهم جماعاتٍ بدم بارد، دون خوفٍ من حسيب ولا من رقيب.
وشاعت بسرعةٍ أخبارُ جرائم العصابات في المنطقة، الأمر الذي
ألهب مشاعر المواطنين وجعل في أوساطهم غضباً وغلياناً لا مثيل له.
ولما بلغت أخبارُ مقتل المزارعين والرعاة إلى عبد الله، قرّر
لقاء أبي السعيد وأبي الوليد حتى يطلعهما على نيته بقراره تنفيذ العملية
القاضية بمهاجمة المستوطنة القريبة من المدينة واحتلالها، هذا مهما كلف الأمر
من ثمن.
إلتقى الرجال الثلاثة في مقهى الجماعة في المدينة حين كان
عبد الله في أشدّ تصميمه للقيام بالعملية, وثقته كبيرة بالرجال من الجماعة
الذين سيرافقونه لتنفيذها وهي الموكلة إليه ولرفاقه, بل هو الذي اختار أن
يقودها ويشارك فيها بنفسه.
كان لقاء الرجال قصيراً جداً، استمع خلاله عبد الله إلى دعوات
أبي السعيد وأبي الوليد له ولمجموعته من الرجال بالنجاح الأكيد والتام والعودة
بالخير والسلامة.
وكان عبد الله قد تدرب مع رجاله تدريباً جيداً لخوض المعركة
وكسبها, وهم الرجال الأوفياء الأقوياء الذين يعرفون كيف يلقنون الغزاة درساً لن
ينسوه أبداً كما يعرفون كيف يجتازون الأسلاك الشائكة المرفوعة حول المستوطنة
وحقل الألغام المزروع حول المستوطنة.
حانت ساعة الهجوم قبل الفجر بقليل، وكانت المجموعة قد استعدّت
وتفرّقت حسب خطة أبي السعيد لتكون ثلاث مجموعات, تدخل إحداها إلى قلب المستوطنة
بعد أن تجتاز الأسلاك الشائكة وحقل الألغام، ويتم ذلك تحت غطاءٍ من نار
المجموعتين الأخيرتين من الناحية الشرقية ومن الغربية. ولما دخلت المجموعة
المكلفة إلى قلب المستوطنة بدأت تطلق النار من أسلحتها كثيفةً وتلقي بعض
القنابل اليدوية داخل المباني في المستوطنة التي كانت خالية ومهجورة!!. توقف
إطلاق النار وبقي الرجال يترقبون هل من رد! لكن الغزاة تركوا المستوطنة ولم يكن
فيها أحد.
وبعد شروق الشمس جاء المواطنون أفواجاً بعد أن سمعوا أصوات
إطلاق نار كثيف وانفجار قنابل يدوية، وقد ساعدوا جميعاً في هدم المستوطنة
بالمعاول والفؤوس.
هرب الغزاة تاركين مستوطنتهم دون أن يتمكنوا من الردّ على
نيران مجموعة عبد الله, وحين تمشيط المستوطنة في الصباح الباكر بعد شروق الشمس,
وجد الرجال بعض مخلفات الغزاة من الأسلحة والذخيرة التي وقعت غنيمة في أيدي
الجماعة، وكانت فرحتهم بدخولهم المستوطنة واحتلالها ثم هدمها عظيمة. وبينما كان
الرجال يتجولون في قلب المستوطنة جاء رجلٌ يسعى بخبر أكيد يقول فيه: إن جاحد
الحية السمسار قد لاقى حتفه، بعد أن قام بمفرده بمهاجمة المستوطنة التي كان هو
السبب في إقامتها بعد أن باع الأقوام الغازية قطعة هذه الأرض. وفي هذه المعركة
استطاع جاحد الحية السمسار قتل رجلين من أفراد عصابات الغازية.
وفي صباح هذا اليوم خرج مبعوث أبي السعيد في طريقه إلى إحدى
البلدان المجاورة للحصول على السلاح المطلوب المقاوم للدروع، وربما تستغرق رحلة
هذا المبعوث أياماً طويلة، ولا أحد يعلم متى سيعود مبعوث أبي السعيد ومعه ما
ترجوه الجماعة.
يتبع... |