العدد  467     الثلاثاء 30/10/2007    19  شوّال 1428 هـ

ابن القرية (33)

قصة متسلسلة بقلم: نوري العقبي

  من بوابة ساحة مركز الشرطة الكبيرة، خرجت قافلةُ شاحنات الأقوام الغازية بعد حجزها بقليل، حيث كانت تخرج الشاحنة بعد الأخرى بسرعة قصوى.

  وقد جاء ذلك بأمر للقائد أتاه من أعلى، بعد اتصالات وشكوى قام بها وقدّمها كبيرُ الأقوام في المنطقة.

  وكان رجل الشرطة محمد ابن البلد يقف مشدوهاً بجانب البوابة، يعضّ على شفتيه غيظاً وغضباً وهو يتابع بعينيه أضواء الشاحنات تبتعد عن الطريق وتختفي.

  ثم مضى بعض الوقت قبل أن يمدّ يده ويغلق البوابة التي منها خرجت الشاحنات، والحسرة والأسف قد غشيا قلبه وعقله، بعد أن خلت ساحة المركز من شاحنات الأقوام الغازية وأخلي سبيلها خلال وقت قصير.

 بعدها توجَّه إلى داخل المركز ليقف منتصباً أمام قائده الانجليزي مستر ديفيس، وهو على اقتناع ويقين بأن المؤامرة كبيرة جداً، وأكبر بكثير من أن يستطيع هو أو غيره أو من في مثل مكانته أن يغير من الأمر شيئاً!.

   وحين تجرَّأ وسأل قائده الانجليزي: ما معنى أن تخلي الشرطة سبيل قافلة كهذه، محملة ربما بالأسلحة والذخيرة في حين تلاحقون المواطنين حتى على الرصاصة الواحدة؟ وهل معنى هذا أنكم أنتم الأنجليز الذين جعلتم أنفسكم أوصياء أولياء على هذه المنطقة، تقولون إنكم تعملون ما يجلب الخير والأمن لشعوبها بينما الحقيقة أنكم تتعاونون مع هذه الأقوام الغازية، تدعمونهم بكل شيء ليغتصبوا وطن شعبي!؟ أجابه القائد الانجليزي إجابة لينة، فيها نوعٌ من الاعتراف بالذنب ومهادنة الأقوام ومسايرتهم، مؤكداً أن الأمر ليس في يده، حيث قال له: إننا هنا نقوم فقط بتنفيذ الأوامر ولا نستطيع الاعتراض عليها ولا حتى النقاش حولها والاحتجاج عليها، وعلى كثير من الأمور.

  كان محمد الشرطي يتحدث الى قائده الانجليزي والغضب مرسوم على وجهه، ويضيف متهماً: أنتم تلاحقون أبناء شعبي وتطاردونهم ليضعفوا أمام هؤلاء الأقوام حتى يتمكنوا من السيطرة التامة على البلاد، يقتلون من يقتلون ويشرِّدون البقية من وطنهم، لكن هؤلاء الإرهابيين السارقين لن يستطيعوا النيل من شعبي هذا، وحين رحيلكم سيُطردون شرّ طِردة لأنهم معتدون ظالمون طامعون..!.

  ضحك القائد الانجليزي ضحكةً ساخرةً وقال: إني يا محمد أخشى أن يحدث عكس ذلك، وإني أرى أن الأقوام ستنجح في طردكم وهزيمتكم، وأرى عدم صمودكم أمامهم بسب قوتهم التي هي أكبر وخير من قوتكم بكثير، كما أنّ مقاتليهم أضعاف أضعاف مقاتليكم، ومدربون أحسن تدريب، ويحصلون على المساعدة من بلادي وغيرها من بلدان الغرب، لذلك أنتم الواقعون في الخطرالأكيد، وأظن أنكم ستخسرون المعركة، والأرض أيضاً!.

   أجابه محمد رجل الشرطة: ربما أيها القائد ..! لكن هذا سيحصل بسببكم، والحال لن يبقى هكذا إلى الأبد بمشيئة الله.

   عاش أفراد الجماعة في الغار وسفح الجبل يكتفون بقدر قليل من الطعام والماء، ويتدرّبون ليل نهار على أسلحتهم وعلى كيفية تنفيذ خطة أبي سعيد، التي تقضي بضرب العدو على الطريق وفي مستوطناته.

  وبعد أيامٍ من انتهاء التدريبات خرج عبد الله على رأس مجموعةٍ كبيرة لسدّ الطريق أمام السيارات المصفحة التي كانت تحمل أفراد الأقوام الغازية، وهي التي تتحرش وتتربص بالمواطنين العزل.

   وحين كانت الفرصة ملائمة وظهرت ثلاثٌ من السيارات المصفحة تصدّى لها الرجال وضربوها بقذائف مدفعهم، وأمطروها بوابل من رصاص بنادقهم، فدمّروا إحداها وشب حريق فيها أتى عليها وقتل أربعة رجال من أفراد العصابات داخلها، بينما فرت السيارتان الأخريان.

  وقد عادت المجوعة إلى الغار وسفوح الجبل ليبشروا إخوتهم بالسلامة للجميع، تغمرهم السعادة والمعنويات العالية وهم لا يتحدثون إلا بالنصر من عند الله والهزيمة للأقوام الغازية.

  وفي المساء، بعد صلاة المغرب، أكل الرجال ما تيسر لهم من الزاد وشربوا القهوة في الغار، وكانت الحراسة عليهم دائمة من الله ورجال ثلاثة بالمناوبة لصدّ أي طارىء وخطر. وبعد العشاء وصلاته عقدت الجماعة اجتماعها الذي قررت أثناءه تنفيذ خطة أبي السعيد، التي تقضي بمهاجمة المستوطنة الهامة فجر بعد غد. وقد تحدث الرجال وتشاوروا في كل صغيرة وكبيرة في سبيل تقدير قوة الأقوام الغازية وما لديها من مختلف الأسلحة وكيفية استعمالهم لها واستعدادهم العسكري الذي لا يستهان به.

  وكان تقدير الجماعة أن مثل هذه العملية لن يكون سهلاً، بل ربما ستُجابَه بقوة مميزة، لأن الأقوام الغازية تعرف معنى هزيمتها في هذه المستوطنة الهامة. وفي مساء الغد اجتمع الرجال حول مائدة العشاء ومن ثمّ الصلاة، وقرروا خروج ثلاث مجموعات كبيرة فجر غد لتقوم بتنفيذ العملية الهامة هذه.

   وقد طلب كل فرد من أفراد الجماعة المشاركة فيها، إلا أن عبد الله اقترح أن يشارك نصف العدد فقط من رجال الجماعة، وقد أيده كثير من الرجال. عندها ولحسم الأمر قال عبد الله: ليكن من هنا وإلى يميني حتى نصل إلى النصف. وهكذا كان نصف عدد الرجال من الجماعة الذين يجلسون عن يمينه، وكان من بينهم أبو السعيد وأبو الوليد.

يتبع...

   إطبع                                         أرسل إلى صديق

العودة إلى صفحة العناوين

 

مطلوب

مجلس حورة المحلي

 

 

 

 | أضفنا للمفضلة|    |  اجعلنا صفحة البداية |     | أسئلة وأجوبة |   | أحصل على الصحيفة عبر البريد | 

| مقاييس فنية |    | نماذج ضريبية |  

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة أخبار النقب ©1988-2007