العدد  468     الثلاثاء 6/11/2007    26  شوّال 1428 هـ

عرب النقب, الأرض وخطر الخطوة القادمة

د. ثابت أبو راس

محاضر في جامعة بئر السبع

مدير مشارك: "أفق جديد"- المعهد العربي-اليهودي لمجتمع مشترك

  القرار الذي التي اتخذته حكومة إسرائيل بتعيين قاضي المحكمة العليا ومراقب الدولة السابق إليعيزر غولدبرغ, لرئاسة لجنة مستقلة مهمتها إيجاد حل لقضية أراضي عرب النقب، هي خطوة متأخرة وغير كافية، ويجب التعامل معها بحذر.

  هذه اللجنة ستقوم بتقديم توصيات لسن قوانين من شأنها الإساءة لعرب النقب، وبالتالي طردهم من أراضيهم.

  من أجل تحليل ما يقف وراء هذا القرار لا بد من التطرق إلى توقيت  اتخاذه, والخطاب التي تستعمله الحكومة وصلاحيات هذه اللجنة.

  هذا القرار يأتي بعد إهمالٍ شبه كامل لعرب النقب وقضاياهم على مدار عشرات السنين من جانب حكومات إسرائيل المتعاقبة، ومحاولة حلّ قضية أرض عرب النقب عنوةً وبدون إشراك أصحاب القضية في الحل.

  هذا القرار يتماشى مع خطة "تطوير النقب" والمصادقة على الخارطة الهيكلية للواء الجنوب، التي انتهى تقديم الاعتراضات عليها في الأيام الأخيرة، والتي سيتم حسبها محو أكثر من 30 قرية غير معترف بها.

  لقد مرت عشر سنوات على إقامة المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها، ومطالبته بالاعتراف بهذه القرى. تحت ضغطٍ شعبي تم حتى الآن الاعتراف بإحدى عشر قرية فقط من مجموع 45  قرية غير معترف بها (يزيد عدد سكان كلٍّ منها عن عن 500 نسمة).

  على هذه الأرضية جاء قرار الحكومة بعد أن وصلت إلى نتيجة مفادها أن "تطوير النقب" لن يتم بدون تركيز العرب في قرى معينة والاستيلاء على الغالبية العظمى من أراضيهم.

  إن الخطاب التي استعملته الحكومة في قرارها الأخير هو خير دليل على نواياها. فلغة القرار تتحدث عن "הסדרה وعن "פזורה" وليس عن حل قضية وحق عرب النقب في أراضيهم.  هذه الكلمات العبرية توحي سلفاً أن هناك فوضى في النقب وأناس يعيشون بشكل غير منظم وهناك حاجة إلى تنظيمهم وتجميعهم.

  بالإضافة إلى ذلك، هناك  حاجة إلى إيجاد ظروفٍ جديدة توحي بنوايا ايجابية من جانب الحكومة تجاه عرب النقب. إن وقف مسلسل هدم البيوت العربية في النقب هو شرطٌ أساس لبدء أي حديث عن حل قضية أراضي عرب النقب.

  إن تصعيد سياسة هدم البيوت في الوقت الذي تعمل فيه اللجنة، من شأنه التأثير على مجريات عملها، وكأنّ قضية عرب النقب هي قضية قانونية ومخالفة القانون الإسرائيلي.

  إن تعيين قاضٍ على رأس اللجنة لا يضمن نزاهتها وإنما هي وسيلة أخرى لإقناع الناس بموضوعيّتها. القاضي المتقاعد سيستلم كتاب تعيين، والحكومة قررت صلاحيات اللجنة ومدة عملها. هذا الأمر يتم إغفاله عن قصد. لن تستطيع اللجنة خلال مدةٍ قصيرة سماع آراء أصحاب الأراضي العرب وآراء الجهات الرسمية والخروج بحلول مرضيه لعرب النقب. ما لم تستطع الحكومة حله على مدار عشرات السنين لن تستطع لجنة محايدة (؟)طرح حلولٍ له خلال ستة أشهر.

  لذلك يجب المطالبة بمعرفة صلاحية (מנדט) هذه اللجنة، وإعطائها الوقت الكافي لإنجاز عملها. بالإضافة إلى ذلك يجب الاهتمام بتمثيل أصحاب الأراضي من عرب النقب في اللجنة، وليس تعيين المنتفعين أصحاب المصالح الذين سيكونون بالتالي ضدّ أصحاب  الأراضي أبناء جلدتهم. في قضية الأرض لا يستطع أحدٌ من القيادات التقليدية وأصحاب المصالح تمثيل أصحاب الأراضي البتة.

  من المؤسف أن قرار الحكومة بهذا الشأن يأتي عشية حملة تجميل لدائرة أراضي إسرائيل من بعض القيادات العربية وخاصة بعض رؤساء السلطات المحلية العربية في الجنوب. إن التحية التي وُجهت إلى الكيرن كييمت من قبل بعض الرؤساء في الجنوب والشمال هي بمثابة طعنة في ظهر أصحاب الأراضي العرب.  كذلك يجب ألا ننسى بعض "القيادات" الأكاديمية البدوية. نعم.. نعم.. البدوية التي شاركت وتشارك في اجتماعات  التخطيط للخارطة الهيكلية للواء الجنوب والتي تعني محو أكثر من 30 قرية غير معترف بها من التخطيط الإسرائيلي.

  لا نتجنى إذا قلنا إن موضوع الأرض في إسرائيل هو أكثر الأمور حساسية. وتكفي الحقيقة أن الدولة تسيطر على 93% من مساحتها ولا تخفي رغبتها بالاستيلاء على ما تبقى من الأراضي العربية في المناطق المختلفة. هذه الحقيقة يجب أن نضعها أمام أعيننا عند اتخاذ موقفنا من اللجنة التي عينتها الحكومة الإسرائيلية لحل قضية أراضي النقب.

  لو كانت حكومة إسرائيل جادة في حل هذه القضية لتبنت القانون الدولي في هذا الأمر. هناك شعوبٌ أصلانية مثل عرب النقب في دول عديدة من دول العالم. لماذا لا تتعلم حكومة إسرائيل من هذه الدول وتتبنى أسلوب حل هذه الدول لقضية الأراضي وعلاقتها مع الشعوب الأصلانية فيها؟ هناك معاهدات ومواثيق وقرارات ومؤسسات دولية تشارك فيها إسرائيل وتحمي الشعوب الأصلانيه وحقوقها. لماذا لا ندعو حكومة إسرائيل إلى تبني واحترام هذه المواثيق والمعاهدات التي وقّعت عليها؟ لماذا لا نتوجه نحن إلى هذه المؤسسات الدولية لنحمي عرب النقب؟

  الحكومة الإسرائيلية لا تريد الخير لعرب النقب حتى لو أقامت لجنةً برئاسة قاضٍ متقاعد. فقد دأبت حكومة إسرائيل في السنوات الأخيرة إلى عزل وتطويق عرب النقب.

  إن إغلاق الحدود مع غزة وبعد ذلك مع منطقه جبل الخليل, من خلال الجدار الفاصل, والإغلاق المحكم للحدود مع مصر قد ضرب الشريان الاقتصادي المهم لعرب النقب، حيث تم ضرب الاقتصاد التقليدي والعمل في التجارة مع هذه المناطق، ناهيك عن البعد والعزلة عن مركز البلاد. من جهة أخرى فإن خطة نتانياهو الاقتصادية من العام 2003 وخاصة تقليص مخصصات الأطفال قد ألحقت ضرراً كبيراً بعرب النقب وأدت إلى تعميق الفقر والبطالة في الجنوب.

  والآن يأتي دور الاستيلاء على ما تبقى من الأراضي بطرق قانونية؟ وأكثر إنسانية؟ والسؤال: ماذا تنتظر حكومة إسرائيل من عرب النقب؟.

   صحيحٌ أن التشرذم القائم بينهم يسيء للنضال الموحد لهذه الجماهير. ولكن يبقى القول الإسلامي المأثور "عجبتُ لرجلٍ جائع كيف لا يخرج للناس شاهراً سيفه".. وهذا ما يجب أن تأخذه حكومة إسرائيل بالحسبان عندما تأخذ قرارات تمس بمصالح عرب النقب.

   إطبع                                         أرسل إلى صديق

العودة إلى صفحة العناوين

 

مطلوب

مجلس حورة المحلي

 

 

 

 | أضفنا للمفضلة|    |  اجعلنا صفحة البداية |     | أسئلة وأجوبة |   | أحصل على الصحيفة عبر البريد | 

| مقاييس فنية |    | نماذج ضريبية |  

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة أخبار النقب ©1988-2007