|
موسم قطف الزيتون.. المتعة التي تجمع جميع أفراد العائلة

.jpg)
.jpg)
تقرير: هيثم الهواشلة
ينشغل الناس والأهالي في هذه الأيام بقطف ثمار الزيتون,
ويزداد اهتمامهم بهذه الشجرة المباركة التي ورد ذكرها في القرآن الكريم.
قال تعالى: "وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورٍ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهنِ
وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ" (المؤمنون آية 20) وقال تعالى أيضا واصفا زيتها : "
يَكَادُ زَيتُهَا يُضِيءُ وَلَو لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ" (النور آيه 35 ).
تذهب العائلة بجميع أفرادها إلي حقول الزيتون لقطف
أشجارهم في عمل جماعيٍّ عائلي ممتع, قلّ ما يتكرر عملٌ كهذا في السنة كلها،
لترسم ذكريات هذا الموسم وما رافق ذلك من طرائف وقصص ومشقة جميلة في ذاكرة
الكبار والصغار. ثم يتوجهون بعد ذلك لعصر الزيتون منتظرين بفارغ الصبر نسبة
الزيت التي أعطتها زيتونهم, ويشغل هذا الموضوع حيزاً كبيراً من مجالس الناس
وأحاديثهم.
نحن بدورنا قمنا بزيارة "المعصرة الخضراء" في رهط،
والتقينا بصاحب المعصرة أحمد الزبارقه "أبو فؤاد" وبعددٍ من المواطنين
الذين جاءوا لعصر زيتونهم، وأعددنا هذا التقرير:
سألنا "أبو فؤاد" بدايةً عن أنواع أشجار الزيتون المزروعة
في النقب, وعن نسبة الزيت التي يعطيها كل نوع فقال: "أفضل أنواع الزيتون هو
البرناع والسوري والرومي, وقد تصل نسبة الزيت في ثمار هذه الأشجار إلى 33%,
وأردأ هذه الأنواع هو المازلينو الذي تتراوح نسبة الزيت فيه 7%-11%".
سألناه ما الحل لمن زرع وتعب على هذا النوع من الزيتون فقال: "الحل الأنسب
هو أن يُركب هذا الشجر على نوع من الأنواع الجيدة من شجر الزيتون".
أما عن أسعار الزيت هذه السنة فقال: "يتراوح سعر تنكة
الزيت التي تسع 16 كيلو و17 لتر زيت بين 500-550 شيكل, والسبب هو ازدياد
الطلب على الزيت, وقلة الزيت هذه السنة".
وطلبنا منه أن يشير إلى بعض الأخطاء التي يرتكبها عموم
الناس في عملية القطف, فقال: "أكبر خطأ يرتكبه الناس هو "تنشيف" الزيتون
وذلك لأنهم يظنون أن التنشيف يعطي نسبةً أكثر بسبب تبخر المياه، وهو ظن
خاطئ، لأنّ نسبة الماء الموجودة في حبة الزيتون تساعد على عصرها بشكلٍ جيّد
واستخراج أكبر نسبة زيت منها, وتنشيف الزيتون يجبرنا على وضع كميات كبيرة
من المياه على الزيتون حتى تسهل عملية العصر وفصل الزيت, فالمثل العربي
القائل (من الشجر للحجر) هو أصح وأفضل طريقة للتعامل مع الزيتون".
ويضيف: "من الأخطاء أيضاً قطف الزيتون قبل أن يكتمل نضجه،
مما يقلل نسبة الزيت فيه أيضاً. أما عن الأشياء الإيجابية فقال: "أشعر أن
اهتمام الناس بزراعة الزيتون قد ازداد, والوعي قد انتشر بشكلٍ ملحوظ, وأصبح
الناس يسألون ويستفسرون عن الزيت والزيتون أكثر من السنين السابقة, وجميع
الزبائن الذين يعصرون عندي ينوون زراعة المزيد من أشجار الزيتون".
وطلبنا منه أخيراً أن يحدثنا عن تطلعاته وآماله في هذا
المجال فقال: "سوف أعلن قريباً عن مشروع لتوعية الناس يبدأ من زراعة هذه
الشجرة والاعتناء بها مروراً بقطفها وانتهاءً بعصر ثمارها, وأنوي إقامة
دورة لكل المزارعين والمعنيين من الأهالي بإشراف خبراء ومهندسين في الزراعة
بهذا الخصوص، كما أنوي طباعة نشرة توعية وتوزيعها على الناس على حساب
المعصرة الخضراء".
والتقينا في المعصرة عدداً من الأهالي, الحاج زايد أبو
عصا من سكان قرية أم بطين كان أحدهم الذي قال لنا: "نوع الزيتون الذي عندي
هو نبالي, وهو يعطي تقريباً نسبة 18% من الزيت, وهذه السنة انخفضت كمية
الزيتون التي أقطفها كل سنة إلى النصف بسبب قلة المياه وصعوبة الحصول عليها
والتكاليف الباهظة لسقي أشجار الزيتون".
وكان معنا هناك أحمد وضحان الطوري الذي يملك 20 دونم من
الزيتون في العراقيب قرب رهط الذي حدثنا قائلاً: "زيت الزيتون هو أحد
المركبات الأساسية لوجباتنا، ولا يمر علينا يوم لا نتناول فيه زيت
الزيتون". وأضاف: "لا يوجد أي عائد مادي من وراء عصر الزيتون، فكل ما أقوم
بعصره هو للاستعمال البيتي ولا يُعدّ مصدر دخل لي ولعائلتي".
وأشار أحمد إلى غلاء المياه المستخدم في الزراعة قائلاً:
"كل عملية الزراعة والقطف والعصر تجري دون توجيه أو دعم من أي جهة, كما
أطالب البلدية توفير مياه زراعيه لأنه لا توجد هناك مياه زراعية, ولو توفرت
المياه لكانت كمية الزيتون أكبر ونسبة الزيت أعلى". |