العدد  470     الثلاثاء 20/11/2007    10  ذي القِعدة 1428 هـ

غزة التي أضحكت بن غوريون في قبره!!!

بقلم: صالح النعامي

  يروي الكاتب المسرحي الإسرائيلي حاييم هنغبي أنه دخل في إحدى ليالي الشتاء القارس عام 1994، على الجنرال شاؤول شلومو الذي تناوب مع أريئيل شارون على قيادة الكثير من العمليات الخاصة خلف خطوط الجيوش العربية على مدى أربعة عقود، وذلك قبل خمسة أشهر على وفاته، فوجده منكبّاً على قراءة بعض كتب التاريخ وقد اصفر وجهه، ومظاهر الفزع باديةً عليه.

  ويضيف هنغبي إنه عندما استفسر من شلومو عن سبب ما ألمّ به من هلع، قال له إن ذلك يرجع إلى ما شرع في قراءته من كتبٍ حول الظروف التي قادت
إلى انتصار المسلمين في معركة حطين وتحريرهم القدس في زمنٍ قياسي.

  شلومو الذي خبر المعارك منذ نعومة أظفاره يؤكد لهنغبي أنه أعاد قراءة المواد التاريخية مرات ومرات، لكنه ظل عاجزاً عن إدراك كنه التحولات الدراماتيكية التي قادت إلى انتصار صلاح الدين على الصليبيين، رغم أن موازين القوى كانت تميل بشكل جارفٍ لصالحهم. ونوّه شلومو أن ما قرأه دفعه للاعتقاد أن ما حدث للصليبيين يمكن أن يحدث للصهاينة على أرض فلسطين في أي وقت، وحتى بدون مقدمات كبيرة.

***

  لكن حتى يحدث ما يخشاه شلومو، فدعونا نشير إلى ما  ذكره الشاعر الإسرائيلي حاييم غوري، حيث كتب غوري في أحد مقالاته أن أعضاء اللجنة التنفيذية لحزب "مباي" الصهيوني فوجئوا عندما أصر زعيم الحزب دافيد بن غورويون، والذي أصبح فيما بعد أول رئيس وزراء لدولة الاحتلال على طرح قضية استشهاد الشيخ عز الدين القسام على أيدي أفراد قوات الانتداب البريطاني، على جدول أعمال مؤتمر الحزب الذي انعقد في الثاني من ديسمبر من العام 1935. وبينما كان العرق يتفصد من وجنتيه، قال بن غوريون "إنه لأمرٌ خطير جداً، إنها المرة الأولى منذ أن تفجر الصراع بيننا وبين العرب أن يبرز زعيمٌ عربي يحمل فكرةً ومبدأً ويضحي بنفسه في سبيلهما. إن هذا التطور ستكون له أبعادٌ عميقة، وذلك لأن كل الزعماء الذين واجهناهم حتى الآن لا يحظون باحترام جماهيرهم، لمعرفة هذه الجماهير أن هؤلاء الزعماء يبيعون شعوبهم من أجل مصالحهم الخاصة". ويضيف: "إن مقتل القسام يوفر بعداً أخلاقياً لنضال العرب ضد المشروع الصهيوني، وهذا ما كانوا يفتقدونه حتى مقتل القسام. إن الشباب العربي سينظرون إلى القسام كقدوة يرون أنه من الضرورة الاقتداء بها، وهذا ما سيجعل وجودنا في هذه الأرض مرتبطاً باستمرار إراقة الدماء"..

***

  ولا زالت كلمات رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود براك بعدما تسرَّح من قيادة هيئة أركان جيش الاحتلال في العام 1998، تتردد في الفضاء، عندما قال: "لو ولدت فلسطينياً لاخترت أن أعمل ضمن حركات المقاومة الفلسطينية".

***

  تكتسب الإشارة الى مخاوف كلٍّ من شلومو وبن غوريون وإقرار براك، أهميةً خاصة في هذه الأيام تحديداً التي تتعرض فيها الذاكرة الوطنية الفلسطينية للتفكيك وإعادة التركيب، لتنضح زيفاً وغشاً. فبدلاً من إعمال الفكر واستثمار الطاقات والجهد في جعل مخاوف أعدائنا حقيقة، بتوفير كل الظروف لتعاظم المقاومة... أصبحنا–ويا للمهزلة– لا نتحدث إلا عن الحرب بين فتح وحماس، وكأننا لا ننتمي إلى ذات الوطن السليب والأرض المغتصبة، وأصبحنا مشغولين في استعراض عضلاتنا في المكان والزمان الخطأ...... في فتنةٍ يكتوي بنارها الجميع ظلاماً ومظلومين، مع العلم أن خطيئة ما يحدث تلف الجميع بلا استثناء....  فمن يدعي أن الحق معه في هذه الفتنة، فليربط انتصاره لنفسه –إن كان لا بد فاعلاً– بما يضفي مصداقية على مخاوف شلومو وبن غوريون.... لكن حتى يحدث هذا فسيواصل بن غوريون الضحك في  قبره!!.

   إطبع                                         أرسل إلى صديق

العودة إلى صفحة العناوين

 

مطلوب

مجلس حورة المحلي

 

 

 

 | أضفنا للمفضلة|    |  اجعلنا صفحة البداية |     | أسئلة وأجوبة |   | أحصل على الصحيفة عبر البريد | 

| مقاييس فنية |    | نماذج ضريبية |  

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة أخبار النقب ©1988-2007