|
قطوف/ إعداد أشرف توفيق
ولد يا رب
قال تعالى (المال والبنون زينة الحياة الدنيا)، فالأولاد
نعمةٌ من الله.. وهم فلذة أكبادنا وغاية جهدنا وتعبنا.. ولكن ينبغي أن
يتذكر كل من حرم من هذه النعمة وهذه الزينة أن هذا الفضل كله بيد الله، فإن
شاء وهب الإنسان ما يشاء وإن شاء منع، وله حكمته سبحانه.. ولكن هذا أيضاً
لا يمنع أن يتمنى كل محروم من هذه النعمة أن يتقبل الله منه دعاءه ويرزقه
بهذه الزينة وهذه النعمة.
وهذه القصيدة على لسان امرأة ثرية لم تنجب بعد زواجٍ
دام عشرين عاماً، وهي للشاعر علي محمد فاخر بجامعة الأزهر بمصر، يقول فيها
على لسان هذه السيدة:
زيدي كعهدك يا حياة أفولا
ولتطفئي ضوءاً ينير قليلا
ولتكسري ظهراً ينوء بحاجتي
ولتأكلي جسم الفتاة نحولا
عشتُ الزمان أسير همٍ دائم
والقلب للأحزان صار خليلا
هي عادة عشرون عاماً عمرها
لا تملك التغيير والتبديلا
ولديّ في الله الرجاء فإنني
خلق ومن يَخلُق يُعد وكيلا
رباه شأني في الخلائق ظاهر
أشكو أم انك تعرف التفصيلا؟
قد كدت أسخط بالحياة
وأهلها وأريد عنها فرقة ورحيلا
قضّيت من عمري السنين
وليس لي ولدٌ يخفف
حزنها تدليلا
إني ضحكت أسى إذ الحزن الذي
قتل الحشا لم يعطني التأويلا
بيت تفنن صانعوه وأتقنوا
زادوه من عرض وزادوا الطولا
فيه من الدنيا الجديد وكل
ما يغلو ويعظم أو يكون جميلا
فيه ولكنّ السكون رفيقه
لا يعرف الجلبات والتهليلا
عشر يقيمون السنين بحجرة
والبيت لم ير قاطناً
ونزيلا
تشكو بيوت الناس كثرتهم
وذا يشكو السكون فلا يرى مشغولا
ولد إله الخلق يملؤه بكاءً
أو يقتل الصمت الرهيب عويلا
ولد يكسر كل ما فيه هوى
ولد يقبح حسنه تدليلا
ولد يكيد صديقه ذا بيتنا
فابعد وإلا بعد كنت قتيلا
طرق الغنى أبوابنا وبيوتنا
عزاً ومالا وافراً
وجميلا
المال لا يلقى لدينا مصرفاً
وهو الكثير ولا يصيب سبيلا
ملّت يدي الذهب الذي لبست
وقد ذهب البريق به وصار ثقيلا
ما قيمة الذهب الذي لبست
يدي إن لم يصوّت رنة وصليلا
طول النهار يدي على خدي
على قلبي وفكري شارد تضليلا
ولد إله الخلق يوقظ أمه
وينال منها جهدها المبذولا
ولد أرى فيه الحياة جميلة
حسناء حين أضمه تقبيلا
لا أبتغى الولد الوسيم كأمه
أُرزق بطفل ربُ ليس جميلا
أرزق بطفل ناقص ومشوه
أرزق بأعمى لا يرى القنديلا
أُرحم بأبله ضحكة للناس قد
يقضى الحياة جهالة وخمولا
خذ عزنا خذ حظنا خذ وفرنا
أنا قد سئمت العز والتفضيلا
خذ جاه والده وخذ أملاكه
فالجاه في ولد يكون خليلا
تنتاب زوجي حالة أنت الذي
تدري بها فيكون بعد ملولا
يشقى؟ لمن يشقى ويجمع ماله؟
يا بؤسه ذهب الشباب عجولا
لم يعطه المال السعادة والهنا
بل ربما كان الثراء وبيلا
لكن سعادته العظيمة أن يرى
طفلا يحدثه الحديث فضولا
في حيِّنا امرأةٌ لديها تسعة لا
يملكون من الحياة ضئيلا
ضاقت بهم سبل الحياة وبعضهم
غدرت به فهو القعيد عليلا
تقضي النهار مجدّةً من أجلهم
والليل تسهره لهم موصولا
لكن سعادتها يضيق بها الفضا
عند المساء إذا أتوا تهليلا
إني ولا أخشى العقاب حسدتها
ذاك النعيم ولا أهاب عذولا
أملي فتىً أشقى له ليكون لي
كهف الغد المخبوء والمجهولا
أو هات بنتاً رب أنظرُ حسنها
وجهي الجميل رأيت فيه أفولا
بنتاً أغازلها وأغزل شعرها
حسناً لتأسر فتية وكهولا
والسعد كل السعد حين أزفها
عند الشباب حبيبها المأمولا
حالي عجيب حرةٌ وأسيرةٌ
متزوج ورأت بها الترميلا
وغنية وشقية وجميلة
وقبيحة ألقى الهموم فصولا
إن كان عدلك ما أرى فأنا
التي بقبول عدلك يا إله الأولى
أنت الذي أنهيت حكمك قاطعاً
وتلا الجميع بحكمك التنزيلا
تهب الذكور أو الإناث كما تشاء
حراً وتجعل من تشاء عليلا
أُعذر فتاتك أن يزل لسانها
كرها فليست يا إله رسولا
جر الثراء عليّ كل مصائب
فامنع ثراءك أن يكون سيولا
ورجائي المأمول فيك وإن أكن
أذنبت هل أرجو سواك مقيلا؟
أنا ما فرغت يدي ولكن أرتجى
رب السماء وأبتغي التأمـيلا |