العدد  476     الثلاثاء 8/1/2008    30 ذي الحجة 1428 هـ

إصدار جديد: "طبيب عربي من سوروكا يقود التمرّد البدوي عام 2009"

  صدرت للكاتب "تسور شيزاف" روايته الجديدة "الرجل السعيد" عن دار النشر حرجول، والتي يقف في مركزها شخصان يهوديان وبدوي واحد وامرأة قادمة من أواسط آسيا.

  وحسب الرواية، فإنه في خريف العام 2009، وفي الوقت الذي يشتدّ فيه التضييق من قبل الدولة على البدو، ينشب التمرّد البدوي الكبير ويشعل كل النقب.

  يقود هذا التمرّد طبيب أعصاب بدوي من مستشفى سوروكا، يخدم في الاحتياط، وهو ابنٌ بالتبني لشيخ شيوخ النقب، ابن الصحراء الذي لم يرَ تناقضاً بين بلاده وتراثه وبين الدولة اليهودية التي يحيا فيها، حتى استطاع الواقع أن يحطّم أحلامه.

  باسم الدولة، يقف أمامه يهودي ابن الهجرة الصهيونية القديمة، الذي يشمئز من الصحراء لكنه ينجذب إلى كلّ شيءٍ فيه من العاطفة الصحراوية، ويشعر أنه أذكى من كل من لا يشبهه، أما علاقته تجاه البلاد فهي خليطٌ من الاستهتار والتبجيل.

  التمرد العنيف يمس بالشخص الثالث في هذه الرواية، وهو يهودي وعالم جيولوجيا من الطبقة الأكاديمية المقدسيّة، يعيش في متسبيه رامون، وحلمه أن يحيا بسلامٍ مع أبناء هذه البلاد، معتقداً أن من شأن الصحراء أن توجد التكامل بين مختلف ساكني هذه البلاد، وتأتي بالسعادة لكلّ واحدٍ منهم.

  لكنّ الواقع الأليم يضطر عالم الجيولوجيا ليقرر لأي نوعٍ من المواطنة الإسرائيلية عليه أن ينحاز: إلى الجانب القوي الذي يغلق أذنيه عن سماع الآخرين، والرسمي، أو لهذا الجانب الذي يريد العدل الإنساني بكل ثمن.. أما موجّهه ومنقذه في هذا الصراع فهو ضميره.

  وعالم الجيولوجيا هذا، هو الشخص الوحيد الذي يصمد أمام وجه الحياة القبيح، ولعل هذا هو المغزى من الكتاب، الذي يأتي ليقول: إنه ما دام هناك إسرائيليون لا ينسون أنهم بشر قبل كل شيء، فإن هناك أملٌ بمستقبلٍ أفضل.

  إحدى الشخصيات المثيرة في الرواية، هي أميرة قيرغيزية هربت من بلادها في مركز آسيا بسبب زواجٍ كانت ستُجبر عليه، وجاءت لتلتقي أمير أحلامها العربي في الصحراء دون أن تعرفه. تقطع الصحاري، والبحر المتوسط وسيناء، ويتم نقلها على تراكتورون في ليلٍ مظلم وتهريبها عبر الحدود الإسرائيلية المفتوحة إلى النقب. لكنها عندما تصل للنقب وترى الصراعات فيه، لم تعش سوى لحظاتٍ سعيدة قصيرة مع أميرها.

  رواية "الرجل السعيد"، قصة صحراوية تتجلى فيها الطبيعة بكرمها اللامحدود، شاهداً صامتاً وقوياً على الأمل، والحب، واليأس. لكن هذه الرواية هي بالأساس، قصةُ أناسٍ يصرّون على تحقيق أحلامهم، وعلى تشوّقهم للسعادة والبيت، وعلى صراعهم على الصحراء، من أجلها أو ضدّها.

  ويبقى السؤال: من هو، من بين كل أبنائها ومحتليها، هو الرجل السعيد في الصحراء؟ ومتى يمكن للإنسان أن يقول عن نفسه أنه سعيد؟

 

(صورة غلاف الرواية: رسمة بدوي بريشة جون سرجانت 1891).

   إطبع                                         أرسل إلى صديق

العودة إلى صفحة العناوين

 

مطلوب

مجلس حورة المحلي

 

 

 

 | أضفنا للمفضلة|    |  اجعلنا صفحة البداية |     | أسئلة وأجوبة |   | أحصل على الصحيفة عبر البريد | 

| مقاييس فنية |    | نماذج ضريبية |  

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة أخبار النقب ©1988-2007