|
أم الرشراش (إيلات حالياً) هل هي فلسطينية أم مصرية؟
المهندس مازن فريح أبو محفوظ – عمان (الأردن)
طالعتنا صحيفة "أخبار النقب" في العدد ما قبل الأخير،
عن اكتشاف مقبرة لجنود عرب مسلمين في أم الرشراش، وما تبعه في العدد
الأخير من مقالٍ آخر تشير فيه منظمةٌ مصرية إلى أن أم الرشراش هي أرضٌ
مصرية.
وهنا أحببت أن أدلي بدلوي حول هذا الموضوع، فأقول
بدايةً إنه حتى يكون البحث دقيقاً فلا بد من تحديد فترة زمنية معينة
وتواريخ محددة بدون عموميات.
إن أم الرشراش جزء لا يتجزأ من أراضي قضاء بئر السبع
في جنوب فلسطين، ذلك القضاء الذي يشكّل حوالي نصف مساحة فلسطين كلها،
وهو مثلث الشكل يقع رأسه عند أم الرشراش على خليج العقبة، ويحدّه من
الشمال جبل الخليل ومن الشرق البحر الميت ووادي عربة ومن الغرب صحراء
سيناء المصرية.
أنشأ الأتراك في عهد السلطان عبد الحميد قائممقامية
جديدة في بئر السبع في عام 1899م، وذلك لسببين: الأول لإحكام السيطرة
على هذه المنطقة حيث لم تكن هناك سيطرةٌ عثمانية بالكامل، وإنما كانت
السيطرة لقبائل قضاء بئر السبع في الصحراء المترامية الأطراف، والسبب
الثاني هو اتخاذ بئر السبع مركزاً للقوات التركية لصدّ التقدم
الإنجليزي من مصر باتجاه الشرق.
كما أن الحدود لم تكن واضحةً تماماً بين قائممقامية
بئر السبع وبين صحراء سيناء، أو بمعنىً آخر بين الدولة العليّة في
الآستانة، وبين الخديوية المصرية في القاهرة وبطانتها الإنجليز، حيث
كان الخارجون عن القانون ينتقلون بحريةٍ في الاتجاهين.
ومن هنا، فقد كان لا بد من تعيين الحدود بين الصحراء
الفلسطينية من جهة، والصحراء المصرية من جهةٍ أخرى.
وبدون الدخول في تفاصيل المفاوضات فقد تم تعيين
الحدود بين الجانبين في 1-10-1906م. ووقّعها عن الجانب التركي
الأميرالاي أحمد مظفر والبكباشي محمد فهمي، وعن الجانب المصري أمير
اللواء إبراهيم فتحي والأميرالاي روجر اوين (إنجليزي).
هذه الاتفاقية تبيّن حسب الخارطة أن أم الرشراش تقع
خارج الحدود المصرية، وفي الجانب الفلسطيني. واستمر هذا الحال، وكانت
بين فترةٍ وأخرى تحدث تجاوزات عسكرية للقوات التركية والقوات المصرية
وحلفائها الإنجليز من جانبٍ آخر، إلى أن تمكن الإنجليز من اجتياز
الحدود والتقدم شرقاً في الصحراء باتجاه مدينة بئر السبع إلى أن تم
الاستيلاء على مدينة بئر السبع بتاريخ 31-10-1917م بقيادة الجنرال
اللنبي، وكانت أول مدينة فلسطينية تقع في أيدي الإنجليز، ثم استمر تقدم
الإنجليز نحو الشرق والشمال.
إن أم الرشراش لو كانت ضمن الأراضي المصرية لما توانت
الحكومة المصرية لحظةً في المطالبة بها أسوةً بصحراء سيناء، أو خلال
المفاوضات العسيرة بشأن فندق طابا على خليج العقبة، أو حتى تأجيل البحث
فيها إلى ما بعد التوقيع على اتفاقية السلام.
إنني لا أزال أذكر أن عمي، أطال الله في عمره، حدثني
ذات مرة أنه كان يعمل لاسلكياً في البوليس الفلسطيني في أم الرشراش،
كما أن جدّي رحمه الله قال لي إنه زار أم الرشراش في بداية الأربعينات
من القرن الماضي، وكانت الأسماك في أم الرشراش من كثرتها ووفرتها
ملقيةً على الشاطىء الرملي الجميل خارج الخليج. وكلاهما –عمي وجدّي- من
مواليد العامين 1917، 1890م على التوالي، في منطقة تل أبو محفوظ التي
تقع على بعد 5 كم شرقي مدينة بئر السبع.
وحتى إذا تواجدت القوات المصرية في فترةٍ من الفترات
أثناء الحرب العربية الإسرائيلية في عام 1948 في أم الرشراش، فهذا لا
يعني أنها ليست ضمن الأراضي الفلسطينية، فالقوات المصرية تواجدت في
قطاع غزة في فلسطين حتى عام 1967م، هذا بالإضافة إلى أنه لا يُعقل أن
لا يكون لفلسطين منفذ على خليج العقبة.
وأخيراً، فإنّ الصراع العربي اليهودي صراع وجود، وليس
صراع حدود، فاليهود عندما احتلوا أم الرشراش في 10-3-1949م كانوا
يريدون لهم موطىء قدم ومنفذاً إلى البحر الأحمر الذي تحيط به الدول
العربية من كل جانبٍ بغض النظر عن تابعية السكان العرب الأصليين، فهل
من معتبر؟!
mazin@abumahfoud.com
مقال ذي صلة
http://www.almoslim.net/Moslim_Files/eilat/show_articles_main.cfm?id=722
|