العدد  479     الثلاثاء 29/1/2008    21 محرّم 1429 هـ

سلوك السرقة عند الأطفال

رشاد محمد القريناوي طالب في موضوع علم النفس، جامعة عمان الأهلية، سنة ثالثة

  السرقة هي حالة ملحة تكون عند الشخص ليأخذ أشياء غير تابعة له.  وقد نتساءل أحياناً: متى نعتبر الطفل سارقاً؟ ولماذا يسرق الطفل؟.

  إذا عرف الأب ان أبنه سرق أشياء ليست له، يبدأ بعقاب ابنه بالضرب والتوبيخ والطرد، ولكن الدراسات العلمية أثبتت أن هذا العقاب يؤدي إلى نتائج سلبية على الأطفال، وقد يؤدي العقاب عكس وظيفته أي يزيد من سلوك السرقة، لذلك يأتي هذا المقال المتواضع، ليوضح سلوك السرقة وأسبابه وطرق الوقاية من هذا السلوك، بصورة فعالة وإيجابية:

 

دوافع السرقة وأسبابها

أولاً: الجهل بمعنى الملكية:

 أي عندما يمد الطفل يده إلى أغراض الآخرين، فإنه يمد يده لأنه يرغب في استعمال تلك الأغراض وليس لسرقتها، فهو لا يعرف معنى الملكية نتيجة لصغر سنه.

ثانياً: التقليد والمحاكاة:

  فقد يقلد الطفل بعض الزملاء في السرقة عندما يراهم، فيفعل نفس هذا السلوك. وهنا يتأثر الطفل بالشخص الذي يشبهه أو يعتبره إنساناً هاماً بالنسبة له.

ثالثاً: التفاخر والمباهاة:

  أي أن يسرق الطفل ليظهر شجاعته للأصدقاء، أو ليقدم هديةً لأسرته أو ليكون أكثر قبولاً لدى أصدقائه، فهذا الطفل يكون لديه شعورٌ بالنقص ويشعر أنه أقل من أصدقائه، فيحاول التعويض عن هذا النقص من خلال السرقة وإظهار قدراته.

رابعاً: البيئة الإجرامية:

  أي أن الطفل الذي يسرق قد نشأ في بيئة إجرامية عوّدته على السرقة والاعتداء على ملكية الآخرين، بالأخص حينما يشعر الطفل بالقوة والانتصار وتقدير الذات، فهذا السلوك السيء يتعود عليه الطفل ويتحول عنده إلى سلوك إجرامي في الكبر لأن البيئة شجعته على هذا السلوك.

خامساً: الضعف العقلي وانخفاض الذكاء:

  قد يسرق الطفل بسبب وجود مرض نفسي أو عقلي أو انخفاض معدل الذكاء عنده، ما يجعله سهل الوقوع تحت سيطرة أولاد أكبر أو أذكى منه يوجهونه للسرقة.

سادساً: الإحساس بالحرمان ونقص الحاجة: 

  قد يسرق الطفل بسبب الحرمان، كأن يسرق مثلاً لعبة غيره، لأنه لا توجد عنده لعبة مثلها، أو أنه جائع فيذهب ليسرق الطعام لأنه ليس بمقدوره أن يحصل عليه بطريقة شرعية.

سابعاً: الغيرة والانتقام:

  قد يسرق الطفل من طفلٍ آخر لأنه يشعر بالضيق أو الغيرة من صديقه أو من أخيه، خاصةً عندما يرى الآخرين لا يهتمون به، كأن يسرق نقوداً من أهله انتقاماً منهم لأنهم لم يهتموا به أو أن تكون السرقة رغبةً في التنفيس عن الغضب أو الخنق المكبوت.

ثامناً: لتجنب العقاب:

  قد يضيع الطفل أغراضه التي اشتراها والداه مثل الكتب أو النقود التي أخذها منهم، فيخاف الطفل أن يعترف بأنه ضيع تلك الأغراض، فيحاول أن يسرق أغراض غيره المشابِهة للأغراض التي ضاعت لكي لا يعاقبه والداه أو المعلم على الأغراض التي ضاعت.

تاسعاً: أصدقاء السوء:

  قد يلجأ الطفل إلى مرافقة أصدقاء السوء نتيجة إهمال والديه له أو الإفراط في تربيته، فيجد هؤلاء الأصدقاء يولونه اهتمامهم، فيشعر أن عليه أن يكون مخلصاً لهم، فقد يكونون سارقين فيؤثر في سلوك هذا الطفل فيذهب ليسرق معهم مرة تلو الأخرى تدريجياً حتى تصبح السرقة عادةً عنده.

عاشراً: شغل وقت الفراغ وإشباع الميول:

 قد يشعر الطفل بوقت فراغٍ طويل، فهو بحاجة لأن يملأ ذلك الوقت، فيمنعه الأهل من مخالطة أصدقائه. فعندما يطلب من أهله بعض المال للتنزه مع أصدقائه، ويمنعه الأهل من ذلك خوفاً عليه، ولا يعطيه الأهل النقود للتنزه، يلجأ الطفل للسرقة من أهله لكي يتنزه مع أصدقائه ليملأ وقته ولتنمية ميوله.

الحادي عشر: وجود الطفل في جو عائلي مضطرب:

  هنا لا يشعر الطفل بالأمان والطمأنينة، بسبب قلة رقابة الآباء على سلوك أطفالهم، فيبحث الطفل عن الأمان والطمأنينة من أصدقاء السوء. 

  مما سبق نلاحظ أن هناك أسباباً ودوافع كثيرة لممارسة سلوك السرقة، فلذلك علينا أن نميز بين أنواع السرقة من أجل الوقاية منها أو معالجتها، وهنا تكمن ضرورة وجود بيئة آمنة للطفل وجوٍّ أسريٍّ متعاطف ومتعاون، ورعاية نفسية واجتماعية تساعد هذا الطفل في الوصول إلى السلوك السليم. ولا بد من تربية الطفل على الأمانة والأخلاق الدينية الحسنة، وأن يكون الأهل قدوةً حسنة لأبنائهم، وضرورة توفير الحاجات الضرورية من أجل البقاء كالطعام والشراب، كما أن هناك ضرورة لتوفير مراكز ونوادي وألعاب لهؤلاء الأطفال لقضاء وقت فراغهم ولإشباع ميولهم.

  كما يجب تعليم الطفل معنى الملكية، وعلى الأهل أو المعلمين أن يكونوا موضوعيين في حكمهم على سلوك الطفل.

المراجع

- د . عبد المحيي الحديدي، الأمراض النفسية والعقلية والاضطرابات السلوكية عند الأطفال.

- وفيق صفوت مختار، مشكلات الأطفال السلوكية، دار العلم والثقافية، القاهرة 1999.

- الأستاذ خليل أيوب، الموسوعة النفسية والعقلية، دار اليوسف،  بيروت 2004.

   إطبع                                         أرسل إلى صديق

العودة إلى صفحة العناوين

 

مطلوب

مجلس حورة المحلي

 

 

 

 | أضفنا للمفضلة|    |  اجعلنا صفحة البداية |     | أسئلة وأجوبة |   | أحصل على الصحيفة عبر البريد | 

| مقاييس فنية |    | نماذج ضريبية |  

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة أخبار النقب ©1988-2007